الموجة الحارة تشتد اليوم والحرارة تتجاوز 47 بالعقبة
الأحد-2015-08-02 12:18 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز -
تتأثر المملكة طوال الأسبوع الحالي بكتلة هوائية حارة جدا مصاحبة لامتداد المنخفض الحراري الموسمي.
وقال مدير عام دائرة الأرصاد الجوية محمد سماوي إن الكتلة الهوائية الحارة سيتعمق تأثيرها على المملكة اليوم حيث يطرأ ارتفاع آخر على درجات الحرارة لتصل العظمى إلى نحو 40 درجة مئوية، وتكون الأجواء حارة في المناطق الجبلية والسهول وحارة جدا في الأغوار والعقبة والبادية، وهناك فرصة ضعيفة لسقوط زخات محلية خفيفة من المطر خاصة في المناطق الجنوبية والشرقية من المملكة.
وحذر سماوي من خطر التعرض المباشر لأشعة الشمس خاصة وقت الظهيرة، ومن تدني مدى الرؤية الأفقية بسبب الغبار خاصة في مناطق البادية، كما دعا العاملين في القطاع الزراعي لري مزروعاتهم في فترة ما قبل شروق الشمس.
وبحسب سماوي تكون درجات الحرارة أعلى من معدلاتها لمثل هذا الوقت من السنة بحوالي 7 درجات مئوية، لتستمر الأجواء حارة خلال الاسبوع الحالي في كافة مناطق المملكة.
من جانبها، دعت وزارة الزراعة العاملين في القطاع الزراعي بشقيه النباتي والحيواني إلى اتباع الإرشادات التي تعلن عنها الوزارة في مثل هذه الظروف الجوية الاستثنائية ممثلة بموجات الحر، تلافياً للخسائر والأضرار التي قد تلحق بهم.
وقال مدير الإعلام في الوزارة الدكتور نمر حدادين لـ «الدستور « إن الارتفاع في درجات الحرارة من شأنه أن يؤثر سلباً على المزروعات بوجه عام، وعلى الأشجار المثمرة على وجه الخصوص لاسيما أشجار الزيتون وثمارها، داعياً المزارعين إلى ري مزروعاتهم ليلاً لضمان عدم جفاف تلك الأشجار والمزروعات.
ووفق حدادين فإنه لابد من التوقف عن بعض العمليات الزراعية مثل التطعيم والتسميد الكيماوي ورش المبيدات الكيماوية وتأخيرها لحين انحسار موجات الحر مع اهمية مراقبة النشرات الجوية المحلية.
وبالنسبة للثروة الحيوانية، أشار حدادين إلى أنه ينبغي زيادة كمية مياه الشرب الباردة النظيفة مع زيادة عدد المشارب، فضلاً عن أهمية اعطاء كميات علفية طازجة صباحية واخرى مسائية، إلى جانب اللجوء لوسائل التبريد الاصطناعي في حالات الحر الشديد من خلال المراوح والتبريد الصحراوي.
وتسبب الارتفاع الكبير على درجات الحرارة في افراغ اسواق العقبة التجارية من روادها، واجبرت الاف المواطنين من سكان العقبة على مغادرتها الى مدنهم وقراهم، مستغلين العطلة الصيفية، الامر الذي احدث فراغاً كبيراً في اسواق العقبة التجارية وخاصة في ساعات النهار.
وفرض ارتفاع درجات الحرارة في مدينة العقبة السياحية حظرا للتجوال وبدت المدينة هادئة تخلو من المواطنين، في حين اغلقت المحال التجارية أبوابها وتوقف العمل في معظم المشاريع الانشائية والعقارية بسبب ارتفاع درجات الحرارة الى ارقام قياسية تجاوزت 47 درجة مئوية.
يشار الى أن مدينة العقبة تشهد في مثل هذا الوقت من السنة ارتفاعا ملموسا في درجات الحرارة نتيجة عبور كتل هوائية حارة تتأثر بها المملكة، الامر الذي يتسبب برفع منسوب استهلاك الطاقة وزيادة كلفة فواتير الكهرباء.
ودفعت موجة الحر الشديدة التي تؤثر على المملكة، الكثير من المواطنين في محافظة العقبة، إلى التزام بيوتهم والخروج ليلاً في الشوارع والساحات العامة والشواطئ ما أدى إلى تراجع الحركة التجارية في الأسواق بشكل عام، وبدت شوارع العقبة وساحاتها العامة شبه خالية وهي التي كانت تغص بالمشاة والمتسوقين. وشهدت مدينة العقبة خلال الصيف هجرة عكسية الى المحافظات الأخرى.
«الدستور» جالت في مناطق كانت تعج بالاف من الزبائن والمتسوقين كالمنطقة التجارية الثانية والثالثة تحديدا، اضافة الى وسط المدينة ، والشاطئ ولاحظت ان الحرارة العالية لم تترك مجالاً لرواد البحر وعشاقه للاستمتاع بمياه الخليج، حيث اجبرت درجات الحرارة المتأججة عشاق البحر على مغادرته في ظل النقص الحاد بالمرافق الخدمية اللازم توفيرها لمن يريد التمتع بالسباحة، فبدا البحر في شاطئيه الاوسط والجنوبي لا انيساً و لا جليساً .
وعلى صعيد الحركة التجارية فأن الحركة التجارية تراجعت خلال ساعات النهار، وسط تأكيدات تجار بان الاسواق على مختلف اصنافها تكتظ في ساعات المساء، حيث يخرج المواطنون بعد مغيب الشمس للتسوق وقضاء حاجياتهم، مؤكدين ان جميع البضائع والسلع متوفرة في اسواق العقبة وباسعار مناسبة .
ودعا العديد من الخبراء الى تكثيف الرقابة الصحية على المحلات التجارية وبالذات المطاعم وبعض المحلات التجارية وأماكن بيع اللحوم خوفا من فساد بعض المواد المعروضة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة والتي قد تتسبب بحالات تسمم للمواطنين.
واكد عدد من اهالي العقبة أن ارتفاع الحرارة حد من النشاط اليومي وعمل على تناقص وبطء ساعات العمل و زيادة الطلب على استهلاك المواطنين للمياه سواء أكانت للشرب او للاغراض المنزلية، منوهين الى الإقبال الملحوظ على شراء المكيفات الكهربائية للحد من الحرارة الشديدة التي يواجهونها في البيوت واماكن العمل.
وأشار عدد من سائقي وسائل النقل العامة إلى تراجع حركة النقل هذه الأيام لدى المواطنين نتيجة الحرارة المرتفعة في ظل عدم وجود مكيفات داخل اغلب وسائل النقل العامة ، الامر الذي يدفع المواطن الى استخدام سيارات (التاكسي) المكيفة ويساهم في التأثير على معدلات الدخل المادي لهم.
ووفقا لمديري فنادق وأصحاب مصالح سياحية، فإن ارتفاع درجات الحرارة ساهم في التزام النزلاء الفنادق والخروج بعض الوقت الى برك السباحة، مؤكدين أن الحركة السياحية على الفنادق جيدة مقارنة مع نفس الوقت من العام الماضي، لافتين إلى أن استمرار ارتفاع درجات الحرارة سيدفع النزلاء والزائرين حتما إلى مغادرة العقبة وبالتالي تدني نسبة الحجوزات.
واكد رئيس جمعية فنادق العقبة صلاح الدين البيطار ان نسبة الإشغال من الزوار المحليين و الزوار الأجانب شهدت انخفاضا لافتا خلال الشهر تموز الماضي ، حيث تراجعت بشكل ملفت حركة الزوار من المحافظات إلى العقبة ، ولاسيما في نهايات الاسبوع بفعل موجات الحرارة المرتفعة .
وبين البيطار أن السياحة في العقبة سياحة موسمية، لافتاً الى ان اكثر الاشهر تأثراً هي تموز وآب ، متوقعاً ان يبدأ الانتعاش السياحي في العقبة منتصف أيلول المقبل بسبب اعتدال الطقس.
من جهته، حث محافظ العقبة فواز ارشيدات المشاريع الإنشائية على مراعاة العمال وعدم تشغيلهم نهاراً حتى انتهاء موجة الحر، مؤكدا إنه في ظل موجة الحر التي تؤثر على الأردن وستصل فيها درجات الحرارة إلى 45 مئوية في العقبة يتوجب على المواطنين عدم الخروج في الساعات من 12 ظهراً وحتى الـ 5 عصراً.
وطلب محافظ العقبة فواز ارشيدات من مسؤولي الشركات الانشائية العاملة في العقبة عدم تشغيل العمال نهارا وخلال ساعات الظهيرة، بسبب الارتفاع الكبير بدرجات الحرارة، الذي تشهده مدينة العقبة حاليا.
واشار ارشيدات الى أن عدداً من أصحاب المشاريع أبدوا تعاونهم بوقف تشغيل العمال في فترة الظهيرة خلال موجة الحر التي تؤثر على المملكة طوال الاسبوع الحالي.
واكد مدير دفاع مدني العقبة العقيد محمد الهباهبة، انه لم يبلغ عن اي حالة مرضية، بسبب الاحوال الجوية، وارتفاع درجات الحرارة، داعيا كافة المواطنين الى توخي الحيطة والحذر وعدم الخروج من المنزل خصوصا عند ساعات الظهيرة، مع تناول كميات كافية من السوائل.
وقال مدير مؤسسة الموانئ بالوكالة الكابتن منصور قوقزة، إن المؤسسة لا تستطيع ايقاف العمل، رغم ارتفاع درجات الحرارة الا ببلاغ رسمي، لكن حرصا على سلامة العاملين في المؤسسة، سمح لهم اخذ استراحات قصيرة في مواقع العمل، لتناول الماء والاغتسال كلما دعت الحاجة لذلك، مؤكدا ان اعمال الميناء الرئيسي تسير وفق برنامجها اليومي ولايوجد اي تعطيل.
وطالب عمال وموظفون يعملون ميدانيا، رئيس الوزراء بتعطيلهم خلال الموجة الحارة، اسوة بما يحدث بباقي مناطق المملكة خلال فصل الشتاء، او تغيير مواعيد العمل بحيث يتم تجنب ساعات الظهيرة كما هو معمول به بدول الخليج والمناطق الحارة في العالم.
وادي الاردن
الى ذلك، قررت وزارة المياه والري زيادة المخصصات المائية لجميع الوحدات الزراعية المزروعة بالمحاصيل الخضرية الصيفية في الوادي بنسبة 20%، عما كانت عليه سابقا، وذلك من خلال زيادة ساعات الضخ المائي 4 ساعات لهذه المزروعات للحفاظ عليها من التلف وتخفيف الآثار السلبية لدرجات الحرارة المرتفعة التي تجتاح المملكة.
وقالت سلطة وادي الاردن ان ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير يؤثر على المزروعات في وادي الاردن من خضار وحمضيات وموز، حيث تؤدي الحرارة العالية الى اصابة الحمضيات والخضار (خاصة المزروعات الصيفية في وادي الاردن ) بضربات شمس، ما يؤدي الى ظهور بقع يابسة في الجانب المعرض للشمس وهذا يؤثر على تسويق المنتجات الزراعية وخاصة اذا كانت تلك البقع ذات مساحة كبيرة كما تتسبب في سقوط ثمار الحمضيات قبل اوانها، اما الموز فتؤدي درجات الحرارة العالية الى اصابة الاوراق بحروق تؤثر على مجمل النبات ومنها الثمار، مشيرا الى ان تأثير الحرارة المرتفعة يضاهي تأثير الصقيع على هذا النبات والمزروعات. واهابت بالمزارعين زيادة سقاية المزروعات من اجل تخفيف تأثير الحرارة العالية وزيادة معدلات الري عن المعتاد في مثل هذه الظروف الجوية، مشيرة الى زيادة ضخ المياه للمزارعين في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
الأغوار الجنوبية
وانعكست الزيادة الملحوظة على درجات الحرارة في منطقة الأغوار الجنوبية بمحافظة الكرك سلباً على طبيعة الحياة اليومية للمواطنين وعلى الزراعات الصيفية في المنطقة.
وطالب سكان في منطقة الأغوار الجنوبية بتعطيل الدوائر الحكومية اليوم الاحد بسبب ارتفاع درجات الحرارة التي قالوا إنها لامست حدود الـ 45.
ودفعت درجات الحرارة المواطنين في غور الصافي للبحث عن برك زراعية او مسطحات لقضاء الأوقات التي تشتد فيها الحرارة.
وقال عدد من المزارعين، إن الموجة الحارة التي تجتاح المنطقة أثرت بشكل مباشر على أشجار الموز والجوافة والمنجا والملوخية والليمون، حيث أصيبت أوراق الثمار بالذبول والجفاف، ما تتطلب حاجة كبيرة من مياه الري لتعويض الفاقد نتيجة عملية التبخر.
وقال المزارع علي العشوش من غور الصافي ان موجة الحر السائدة لها تأثير كبير على مزارع الملوخية والليمون حيث الحاجة الكبيرة لهذه المزروعات للمياه لتعويض تبخر المياه، مبيناً أن المزارع الذي كان يروي مزرعته كل ساعتين يحتاج الآن إلى روايتها أربع ساعات لتعويض الفاقد من تبخر المياه .
بدوره بين المزارع حسن قنيفد التأثير الكبير لهذه الموجة الحارة على مزارع الموز والمنجا، مبيناً أن درجات الحرارة العالية تؤدي إلى حرق الأوراق وبالتالي موت المحصول، مطالباً الجهات المعنية في الحكومة والشركات العاملة في منطقة الأغوار الجنوبية تحمل مسؤولياتها بموضوع الكهرباء، نظراً للمبالغ الكبيرة التي تترتب على المزارعين والمواطنين في الأغوار الجنوبية نتيجة ارتفاع فاتورة الكهرباء بالإضافة الى تردي الشبكة في المنطقة.
وأشار مدير محطة البحوث الزراعية في غور الصافي الدكتور شريف الرواشدة إلى فائدة هذه الموجة الحارة بالنسبة لمزارع النخيل، مبيناً أن هذه الأجواء الحارة تساعد في سرعة نضوج ثمار النخيل، بيد أن لها تأثيرا سلبياً كبيرا على باقي المزروعات التي لا تتحمل درجات حرارة عالية مثل المنجا، حيث تعمل على تنشيف وحرق النباتات وبالتالي موتها وإتلاف المحصول.
ونصح الرواشدة المزارعين بضرورة زيادة ساعات الري للمحاصيل خلال ساعات الصباح الباكر للحد من تبخر المياه والمحافظة على خصوبة الأراضي الزراعية نتيجة ارتفاع درجات الحرارة ، وبضرورة الحراثة للتعقيم الشمسي، مبيناً ان درجات الحرارة العالية تقتل ممرضات التربة « أي الأمراض المستوطنة بالتربة « ، مطالباً المزارعين بضرورة تضليل ثمار النباتات خاصة لمحاصيل الجوافة والنخيل لحمايتها من التلف.
الدستور