النسخة الكاملة

الواجهة الزجاجية للدولة تتكسّر والقلاع الإعلامية تسقط ... سلطة رابعة ام تابعة؟؟؟

الأحد-2015-06-07 03:45 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز-هشام زهران

حالة من الوجوم والدهشة انتابت ثلّة قليلة جدا من الزملاء المتواجدين في مقر نقابة الصحفيين صباح اليوم الاحد تلبية لدعوة مجلس النقابة لاجتماع غير عادي للهيئة العامة هدفه مناقشة ازمة الصحافة الورقية وعلى رأسها صحيفة الدستور اليومية!!!

حالة الوجوم تلك ترافقت مع حالة سرور مبطّن وابتسامات خبيثة لدى بعض آخر من الحضور قريب إلى الشماتة بالوضع الذي وصلت إليه حالة التضامن بين زملاء المهنة الواحدة لدرجة أن أصحاب الشأن الزملاء في الدستور والذين عددهم في الهيئة العامة لايقل عن 170 صحفيا ممارسا في سجلات النقابة لم يحضر واقتصر الحضور على عدد لايشكل 5% من الهيئة العامة للنقابة وبعد انتظار طويل كان سؤال واحد يتردد بهمس ثم صار اقرب للانفجار(وين راحو الشباب؟؟)

ماحدث اليوم في نقابة الصحفيين لا يمكن ان يطلق عليه سوى توصيف "الفضيحة" المغلّفة بالكارثة والتي تتكرر في كل عام على شكل اجتماع الهيئة العامة السنوي لنقابة الصحفيين والذي كل سنة يتم تأجيله بسبب فقدان النصاب ليتم إقرار التقريرين المالي والإداري بمن حضر!!

وهنا كارثة اخرى تتكرر كل ثلاث سنوات تتمثل في انتخابات مجلس نقابة الصحفيين والنقيب والتي تشهد التفافات مناطقية وجهوية وشللية ومحاصصة في توزيع أسهم مجلس النقابة وياتي النقيب ليتربّع كشيخ على رأس المجلس (ولا نقصد هنا المجلس والنقيب الحاليين بالذات بل هي ظاهرة متكررة في كل موسم انتخابي)

ولو طرحنا سؤالا مباشرا حول سبب عزوف الصحفيين من اعضاء النقابة عن التفاعل مع نقابتهم فهناك عدة احتمالات أولها عدم جديّة النظرة الى النقابة وثانيها عدم الثقة بالمجلس الحالي والنقيب وثالثها عدم قناعة الصحفيين عبر تجارب سابقة بقدرة النقابة على الضغط والتغيير بقرارات وتوجهات الدولة تجاه الاعلام وأخيرا ان الصحفيين انفسهم كقطاع وطني ليسوا بمستوى الوعي والجرأة في الدفاع عن قضاياهم!!

"الإعلام الوطني" هو واجهة الدولة الزجاجية اللامعة ومن المفترض ان تكون من زجاج ضد الكسر او الصهر وليس زجاجا هشا يمكن أن يتهاوى بالضغط الحراري أو بضربة مقفي !!

الاعلام في الاردن لن يخرج من طور "السلطة التابعة" الى مرحلة "السلطة الرابعة" ما لم يترك وظيفة "كوافير الحكومات" ويتجاوز حالة "امرك سيدي" وكل شيء تمام " وإن كانت هذه النغمة مقبولة في الماضي وقبل عصر "الانفجار الالكتروني" فإنها لم تعد صالحة الآن وصار دور "مارد مصباح علاء الدين" الذي تلعبه الصحافة يؤدي إلى انهيار تدريجي للقلاع الصحفية لتحل محلها "بيوت قش" لاتستطيع ان ترفع لافتة انتقادية واحدة مهما كان وزنها ضد المسؤولين!!

التقصير في ملف الإعلام يتحمل مسؤوليته كل اجهزة الدولة وحتى أدنى حلقات العمل الصحفي فحين يتجه أي مستثمر في الاعلام للحصول على ترخيص مطبوعة ولو نصف سنوية ومتخصصة -في الفن مثلا -يحتاج لموافقة عدة جهات واختام وطوابع وموافقة مجلس الوزراء الموقر باعتبار ملف الاعلام مسألة امن وطني ولكن حين يتم تشريد عشرات الاعلاميين كما حدث في صحيفة "العرب اليوم" وتجفيف عشرات آخرين مثل ما يحدث في "صحيفة الدستور" فإن كل الجهات المعنية تتنصل من مسؤوليتها ولا تتعامل بجدية مع الملف وعلى رأس هذه الجهات مجلس نقابة الصحافيين العاجز والذي بإمكانه ان يتخذ خطوات هامة وجدية مثل ان يقود المجلس حملة مقالات وتقارير صحفية ضد كل أجهزة الدولة عبر الصحف ويلزم رؤساء التحرير بنشرها وان يتم إحالة كل مسؤول إعلامي إلى مجلس تأديبي او يعاقب بالفصل فيفقد حقه في رئاسة التحرير لأنه خذل زملاءه.

كما يستطيع المجلس ان يتنبى حوارا وطنيا مع كافة الاجهزة الرسمية للخروج بحلول عملية و يستطيع ان يؤسس وحدة رقابة في النقابة أو في وزارة الإعلام تضع حدا لظاهرة الاغراق في سوق الاعلان.كما يستطيع المجلس ان يبحث عن مستثمرين ويلزم الدولة بادخالهم لانقاذ الصحف!!

مايحدث لوسائل "الإعلام الوطنية" لا يمكن تفسيره إلا في سياق عملية تجفيف مبرمجة لنوافذ الحقيقة ولمصابيح وطنية تضيء مكامن الخلل في الزوايا المعتمة وإذا بقي الحال على ما هوعليه فسيتحول الصحفيون إلى دلالين في المزادات الحكومية "على آونه ...على دوي...على تريس"!!!

 
 
 

 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير