النسخة الكاملة

تسونامي الامن الاردني قد تطال مناصب سياسية

الثلاثاء-2015-05-19 01:25 am
جفرا نيوز - كثيرة هي المعطيات التي تفتح باب التساؤلات حول توقيت وشكل الاطاحة  بثلاثة اركان رئيسية  في إدارة المسالة الأمنية في الأردن.

 تشير طريقة الاقالة المفاجئة الى وصول صانع القرار الى النقطة التي لا يمكن التعايش  فيها مع الممارسات السلبية لغياب التناغم والتفاهم والكيمياء الشخصية بين اطراف هذه الدائرة،  الأمر الذي أدى الى ظهور نتائج سلبية على الارض لم يعد من المحتمل السكوت عليها.

الملفت ان قرار الاقالة لم يتبعه تعيين سريع لقيادات أمنية تملأ الفراغ الحاصل ما يشير إلى ان الاطاحة بهؤلاء مرتبط بحالة من الغضب الناتج عن سوء ادارة الأزمة.

 التغيير ضمن استراتيجية لا بد له ان يطرح بديلا جاهزا خصوصا ان الاحداث الاقليمية والحدود ومسألة الأمن الداخلي وتفاقم مسألة معان يشير الى ضرورة امتلاك بدائل جاهزة في حال احداث التغيير.

 على كل الاحوال حالة الغضب هذه يبدو انها ادخلت مفهوما جديدا في ذهنية صناعة القرار الأردني تطبيق عامل لصدمة ( تسونامي التغيير ) الذي افتقدته الدولة الأردنية منذ زمن حيث تشير معظم القراءات الى  الاطاحة و ان الامور لم تقف عند حد الاطاحة بهؤلاء المسؤولين بل ان المراجعات قد تصل الى كافة اركان العملية السياسية والأمنية في البلاد سواء بالتغيير أو التبديل.

ان القراءة المنطقية لشكل هذا التغيير توحي بضرورة احداث تغييرات جذرية في شكل وأداء العمل الأمني والسياسي مما يعني ان التغييرات القادمة لا بد ان تبنى ضمن وصفة مركبة من البعد الأمني القادر على فرض هيبة الدولة والبعد السياسي القادر على امتصاص حالات الغضب وتقديم قراءة منطقية للأحداث الإقليمية وانعكاساتها الداخلية.

  سجلت ملاحظات كثيرة في الفترة السابقة على شكل الأداء الأمني الداخلي وتعبيراته التي تسببت في تأزيم  الأزمات الموجودة وخلق نقاط وملفات ساخنة زادت من الأعباء الأمنية في الداخل الأردني .. عداك عن المناكفات الشخصية التي لا يمكن قبولها او السكوت عنها في ظل التحديات الداخلية وتعاظمها.

 كثير من المراقبين سجلوا ملاحظاتهم حول الأداء الأمني في كافة قطاعاته من قطاع مكافحة المخدرات الى السير وفي لغة الخطاب وحتى في التجذير بين المجتمع المدني والمجتمع الأمني حيث استهجن كثير من المراقبين التحول بشكل هندام رجال الامن العام الذين هم على تواصل دائم مع الشارع في حالة اقرب الى صورة الحرب منها الى صورة المجتمع المدني.

كثيرة هي المراجعات المطلوبة اليوم ضمن اطار اعادة تجديد المشهد الأمني خصوصا ان كثير من الاحداث مرت دون توقف الدولة عندها والانتصار لأصحابها الأمر الذي ادى الى تفريغ الأجهزة الامنية من خبراتها وقياداتها مثل بعض قيادات الأجهزة الأمنية الحساسة كالاستخبارات العسكرية وبعض مرتبات الأمن العام وقيادات الجيش العربي .

لا بد من اعتبار ان خطوة الصدمة الذي تم اتخاذها تؤسس لمرحلة من التغييرات الايجابية المطلوب استغلالها بذكاء وحرفية عالية خصوصا ان المجتمع الأردني لم يعتد على مثل انواع العلاج هذه الأمر الذي يعني ان علاج الصدمة الحالي لا بد ان يتبعه وصفة علاجية محكمة بالشكل والمضمون .

رأي اليوم- الدكتور عامر السبايله
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير