النسخة الكاملة

«مقهى جلعاد» حارس لذاكرة السلط والأردن

الأحد-2015-04-26 12:47 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز- فارس الحباشنة «جلعاد» من المقاهي النادرة التي تقدم فضاء بديلا يجمع بين الترفيه والثقافة، تجربة «جلعاد» فريدة من نوعها ولربما حصرية، وواجهات مدننا تتحول الى محال تجارية لبيع الملابس والاحذية والموبيلات ومطاعم وجبات «دليفري» والشاورما السورية. المقهى يتوسط قلب مدينة السلط نهاية شارع الميادين، وهو بحسب ما يحلو لمرتاديه تسميته بملتقى«جلعاد» يشهد حوارات لا متناهية تتبادل الافكار والاراء وتتجاذب الحديث في صلب مسائل وطنية اردنية ملحة، وحول فنجان قهوة وأرجيلة بنكهة وطعم الاختلاف السياسي والثقافي. ولادة المقهى، وهي حديثة العهد، تأتي وسط عجز المؤسسات الرسمية والاهلية الشبابية والثقافية عن استقطاب الشباب والناشطين العاميين، والتي فشلت على مدار أعوام طويلة باحتضان أي مبادرة أو وساطة مؤسساتية «رسمية» للتحاور بين مكونات المجتمع حول قضية أو عنوان ما سياسي أو ثقافي. المدن في بلادنا وعالمنا العربي يمحى كل يوم مساحة من ذاكرتها، وتفتقد معالمها التراثية والحضارية التي تتحول الى أشياء جديدة مدموغة بعلامات تجارية لمحال لاستهلاك الطعام والشراب والملابس والاتصالات الخليوية، مدن تغزوها ابراج عملاقة سكنية ومولات تجارية تهدم وتدمر روحها، تصنع بين البشر العزلة والجفاء. يستقطب «مقهى جلعاد» مئات الرواد من الشرائح الاجتماعية المختلفة، مساحته يمكن تقسيمها الى خرائط مختلفة متجاورة تبعا لنوعية رواده، فهناك من رجالات السلط الذين يدأبون على تناول فنجان القهوة والارجيلة في جلعاد، وهم رائحة عتيقة يفوح جلال زهوها على اركان المكان، وفي ركن آخر يجتمع شباب ناشطون على طاولات يدير وينظم حواراتها الساخنة زميلنا بلال خريسات. وربما أن المقهى اكتسب بريقا واكتسى به، كون الوجيه مروان الحمود «ابو العبد» أول من شقت قدماه فضاء المقهى، وخط بتوقيعه الوقور كلمات مؤثرة وجميلة على دفتر الزوار وهي الاولى بالطبع، تحتفل وتفتخر بهذا المعلم الثقافي الاردني- السلطي العريق. المكان بكل بساطته، يصطدمك بما يحفل من كتب وسجلات وصور تؤرخ على عجل تاريخ مدينة السلط، حنين للزمن الجميل في مواجهة الانسحاق أمام موديلات القيم الاستهلاكية الجديدة التي تغزو المجتمع، «الكتاب» الى جانب فنجان القهوة والارجيلة في متناول مرتادي «جلعاد»، تجربة مدهشة لقهر سلطة الانترنت والموبايل ميديا «فيس بوك وواتس اب». بقليل من التأمل والتحسر على ما وصلت اليه الثقافة الاردنية، نتمنى أن يتحول «جلعاد» لمشروع ممتد يقتحم كل اركان المدن الاردنية، يقاوم الاندثار الثقافي ويصون ذاكرة الوطن والمدن من العبث والتخريب والفساد والتغريب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير