إيمان نخبوي جماعي بـ«الإصلاح السياسي» وإخفاق في إعلان نعي «الصوت الواحد»
الأحد-2015-04-26 01:47 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - يضع رئيس مجلس النواب الأردني عاطف الطراونة عدة خطوط بقلم واضح وكبير وهو يعتبر قانون الانتخاب ومؤسسة البرلمان المفتاح الرئيسي والأساسي لتحريك عملية تغيير وإصلاح سياسي جذرية يمكنها في الحد الأدنى ان تسمح بتدشين نقاش حيوي في المستوى الوطني يبدأ بالإستدراك ويعالج المشكلات .
مشكلات الأردن خصوصا في ظل تسارع وتطور الأحداث الإقليمية متشعبة ومتعددة من وجهة نظر الطراونة فهي لا تقتصر على تفعيل آليات الرقابة والحاجة الملحة لتعديلات دستورية ولا تقف عند حدود الاقتصاد ومتطلبات اللاجئين وتحديات الأمن والمياه والطاقة ولا تنتهي عند بعض المظاهر الاجتماعية السلبية مثل العنف وغلاء الأسعار.
ولأن المشكلات متشعبة استمعنا للطراونة وهو يتحدث عن البدء بمأسسة العمل البرلماني ومفتاح العمل في هذا المسار هو حصريا التمكن من القفز على التباينات والخلافات المرتبطة بملف قانون الانتخاب ثم التوافق وطنيا على هذا القــــانون والإنتقــــال لمســتوى الدور الوطني عبر مؤسسة البرلمان التي تعمل بصورة منهجية لا يمكن تجاهلها.
مثل هذا النقاش وعندما يتعلق بسعي العديد من الأطراف إلى طرح السؤال بصيغة ماذا بعد؟ إثرعملية التشخيص لمجمل الواقع الإداري والخدماتي وللسياسي والاقتصادي والأمني في البلاد .. أصبح هذا النقاش عابرا لكل مجالسات الأردنيين واجتماعاتهم ونقاشاتهم.
لذلك يؤيد نشطاء أساسيون في الساحة التحريض على البدء الفوري في عملية الإصلاح والتغيير دون الخوض كثيرا في تفصيلات وجزئيات من طراز الخطوة الأولى .. هنا يتفق الناشط السياسي والقانوني مبارك ابو يامين مع الصيغة التي يقترحها الطراونة عندما يعبر عن ثقته في ان الإستدراك الوطني يبدأ فعلا من وجود برلمان قوي وصلب ومهيوب الجانب.
المحاججة هنا في النقاش عندما يتعلق الأمر بمحطة قانون الانتخاب تعيد أي مراجعة إلى الملف الشائك من حيث الإنقسام في الرأي وتعددية الاجتهادات وهو ملف قانون الانتخاب خصوصا وان التشخيص توافقي ووصل إلى نقاط جماعية محددة عندما تعلق الأمر أو يتعلق بالملف الاقتصادي خلافا لمسار الإصلاح السياسي الذي مازال منقسما عندما يتعلق النقاش بالإجابة على السؤال المعني بأفضل صيغة لقانون الانتخاب في الأردن.
الإجماع حاصل حتى داخل صف نخبة الدولة والمؤسسات على اإنتهاء صلاحية قانون الصوت الواحد وعلى صعوبة أو شبه استحالة العمل مرة أخرى تحت مظلة إطالة عمر هذا القانون أو النفخ في عمره مجددا.
وهو موقف عبر عنه رئيس الوزراء الحالي الدكتور عبد الله النسور وعبر عنه رئيس الوزراء الأسبق سمير الرفاعي وهو يؤشر علنا عدة مرات على ضرورة الإنتقال إلى مستوى يتجاوز عقدة الصوت الواحد بعدما أصبحت هذه الصيغة أميل لتجاوزها.
اللافت جدا في السياق ان حكومة النسور تتبرأ عمليا من قانون الصوت الواحد والتزمت أمام الرأي العام بتحويل قانون جديد لمجلس النواب في أقرب وقت ممكن علما بان أركان السلطة والحكم والإدارة لم يحصل بينهم توافق جماعي بعد لا على إعلان نعي صيغة الصوت الواحد ولا على تصور الصيغة الجديدة العصرية لقانون الانتخاب.
لذلك ما زالت نقاشات قانون الانتخاب رغم إصرار الجميع على أهميتها القصوى تجعل المسار السياسي بما في ذلك مستقبل معالجة المشكلات الأساسية عالقا في مسألة نكران إنتهاء صلاحية القانون الواحد من قبل جميع الأطراف وإخفاق المؤمنين بضرورة التغيير وأهميته في فرض صيغتهم أو حتى في استصدار ضوء أخضر يخصص الغطاء لبحث جدي لصيغة قانون الانتخاب.
الغريب ان هذه الفوضى في التفكير في عقل الدولة ونخبتها تبرز وتبقى وتصمد رغم توافق اللاعبين الكبار على تلك الصيغة التي يقترحها الطراونة وهو يعتبر قانون الانتخاب وبالتالي مؤسسة برلمان بدور وطني حقيقي ومنتج مفتاحا أوليا لعملية التغيير وهي العملية نفسها التي ستوحي ضمنيا كما يلمح ابو يامين بان إدارة البلاد بدأت فعليا تؤسس قواعد جديدة انظف للبلاد تسمح باحتواء تداعيات المشكلات الكبرى وأخطاء الماضي.
في المقابل يبــــدو الرفاعي عندما استمعنا له مهتما بنظرة أعمق في التعاطي مع الواقع الوطني على أساس بقاء واستمرار وتجديد الثقة بالمؤسسات وافتراض حسن النوايا وقطع خطوة البداية إنطلاقا من قاعدة بسيطة «حصلت أخطاء وحان وقت معالجتها» وعلى أساس عدم وقوف النخب السياسية عند محطات التفرج والسلبية والاكتفاء بالنقد والتشخيص دون اقتراح المعالجات، لا بل المبادرة لإقتراح هذه المعالجات.
على هذا الأساس تبرز مقاربات الرفاعي وهي تؤكد على ضرورة جمع النقاشات الوطنية دفعة واحدة في مسار التنمية السياسية بمعنى البحث في قانون الانتخاب بالتزامن مع تعديلات قانون التعددية الحزبية وكذلك تشريعات الانتخابات البلدية وأي تشريعات ضمن العائلة نفسها.
بالنسبة للمبادرة البرلمانية كما عبر عنها سابقا النائب الدكتور مصطفى الحمارنة سقطت كل نمطية التفكير المعلبة في قانون الإنتخاب والأهم التوصل إلى صياغة للانتخاب تحقق الأهداف النبيلة للتنمية السياسية وتمثيل الشعب بصرف النظر عن جدول الحقوق المكتسبة أو المنقوصة مع تكثيف الجرعة التي تتحدث عن «حقوق المواطن».
المهم في المشهد أن الحالة الســياسية الأردنية العامة تعـــترف بالمشكلات المستعصية وبضـــرورة الحفاظ على هيـــبة مؤسسة البرلمان وفتح صفحة قانون عصري وجـــديد ثم إنتخــــابات نزيهة لكن هـــذا الإعتراف الجماعي لم يعمل بعد على توفــير إرادة سياسية واضحة الملامح لا على صعيد الإصلاح السياسي ولا حتى على صعيد نقطة البداية في ملف «الانتخاب». (القدس العربي - بسام البدارين)

