النسخة الكاملة

السفراء والدبلوماسيون يخرجون عن صمتهم

الأحد-2015-04-19 11:59 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب السفير الدكتور موفق العجلوني
لا بد ان نعود الى تاريخنا و حضارتنا العربية الاسلامية و التذكير بدور المرأة في العلاقات الدبلوماسية , وهذا يذكرنا بالدور الدبلوماسية الرائد لصاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله حفظها الله جنبا ًالى جنب مع مولانا المفدى جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم حفظه الله سواء على الصعيد الوطني او العربي او الاقليمي او الدولي . و كذلك بالمكانة المرموقة والدور المسبوق لدبلوماسية المرأة في العهد الاسلامي حيث استخدم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه المرأة في العلاقات الدبلوماسية فقد أرسل زوجته أم كلثوم إلى الروم واستقبلتها زوجة ملك الروم وحملت الهدايا إليها وأهدت زوجة ملك الروم الهدايا إلى أم كلثوم . و قد وضع عمر بن الخطاب رضي الله عنه قواعد الدبلوماسية و التي تتمثل بـ: - الرعية مؤدية إلى الأمام مما أدى إلى الله فإذا رفع الإمام فارفعوا. - أشقى الولاة من شقيت به رعيته واعقل الناس اعذرهم للناس. - من لا يعرف الشر كأن أجدر أن يقع فيه. - لا يقم أمر الله إلا رجل لا يضارع ولا يصانع ولا يتبع المطامع ولا يقيم أمر الله إلا رجل لا ينقص غربه ولا يكظم في الحق على حزبه. - لا تغرنكم من الرجل طنطنته وصلاته في الليل فالرجل من أدى الأمان وكف عن أعراض الناس وسلموا من يده ولسانه. - لا تنظر إلى صيام احد ولا إلى صلاته ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذ حدث وأمانته إذا اؤتمن وروعه إذا اشفى. - يهدم الإسلام ثلاث زلة عالم وجدل منافق بالقرآن وأئمة مضلون. - إمرأة هينة لينة عفيفة ودود تعين أهلها على الدهر ولا تعين الدهر على أهلها. وأخرى وعاء للولد لا تزيد على ذلك شيئاً. وأخرى غل قمل يجعلها الله في عنق من يشاء ويترعه إذا شاء. والرجال ثلاثة: رجل عاقل إذا أقبلت الأمور وتشبهت يأتمر فيها بأمره ويبذل عند ذلك رأيه، وآخر جائر بائر لا يأتمر رشداً ولا يطيع مرشداً.
و من هنا لا بد ان نذكر دور المرأة الدبلوماسية الاردنية سواء العاملة في الحقل الدبلوماسي جنبا الى جنب مع زميلها الدبلوماسي او عقائل السفراء و الدبلوماسيين . و يأتي هنا دور وزارة الخارجية والتي تضم نخبة من الدبلوماسيين و عقائلهم والدبلوماسيات . و اللواتي يقتدين بصاحبة الجلالة الملكة رانيا العبداللة حفظها الله , حيث لاحظت من خلال عملي في المسيرة الدبلوماسية ان دور زوجات السفراء والدبلوماسين اللواتي يرافقن ازواجهن يقمن بدور رائد في ترويج الاردن الحضاري و في المشاركة في اللقاءات الدبلوماسية والاجتماعية و الاعمال الخيرية و لا يقل دورهن عن دور ازواجهن وعقائل السفراء و الدبلوماسيين للدول الاخرى و يمثلن الاردن خير تمثيل . بالمقابل تقوم الدول الاخرى بصرف رواتب خاصة لزوجة الدبلوماسي في ضوء الالتزامات الكبيرة التي تقع على عاتقها من مشاركات في جميعيات خيرية و نشاطات اجتماعية والتزامات بروتوكولية . الامر الذي يقف الجانب المالي احياناُ عائقاُ في قيام عقائل السفراء و الدبلوماسيين بدورهن الحقيقي في ضو عدم وجود مخصصات مالية سواء لعقائل السفراء او عقائل الدبلوماسين الذين ترافقهم زوجاتهم و في ضوء محدودية الرواتب . حيث يعتقد الكثيرون ان رواتب الدبلوماسيين رواتب مجزية , علما بأن العديد من السفراء والدبلوماسيين الذين يقومون بواجباتهم خير قيام لا تغطي الرواتب نفقاتهم العادية و التزاماتهم المتعددة , الامر الذي يضطرون اما لبيع ممتلكاتهم او الاستدانة من البنوك . و هنالك امثلة ' مستورة ' كثيرة بهذا الخصوص . و مأساة عقائل السفراء و الدبلوماسيون احياناً عندما يقبع السفير او الدبلوماسي سنوات عديدة في مركز الوزارة او في منزله دون صلاحيات ينتظر رحمة وزير الخارجية بالنقل غير ابه بالوضع النفسي الذي تعيشه زوجات السفراء و الدبلوماسيين و افراد عائلاتهم , لا يعرفون مصيرهم و متى يتلطف معالي الوزير باتخاذ قرار في نقلهم و خاصة القلق الذي يعيشه ابناء الدبلوماسين بالنسبة لمدارسهم و جامعاتهم و الالتزامات المالية المترتبة عليهم في ضوء الوضع الذي اجبرتهم ظروف والدهم التعايش معه . اما الماساة الكبرى فهي عندما يفاجأ السفير او الدبلوماسي في الخارج بنقل مفاجىء و بقرار مزاجي من وزير الخارجية الى مركز الوزارة بينما ابناءوه على مقاعد الدراسة سواء في المدارس او الجامعات و في ضوء التزامات بنكية . ليعود الى ماساة اخرى ينتظر ' عودة جودوت Waitig for Godot ' و رحمة وزير الخارجية . العديد من الناس' يرمون ' السفراء و الدبلوماسين ' بحجر كبير ' الا من رحم ربي . و يعتقدون انهم يعيشون بحبوحة و ميزانية مفتوحة و مخصصات و مياومات وزير الخارجية , و لا يعلمون ان الغالبية العظمى من السفراء و الدبلوماسيين الذين يقومون بواجباتهم الدبلوماسية و التمثيلية خير قيام لا تكفيهم رواتبهم اطلاقاُ ( فقراء مقارنة بالدول الاخرى) . و لا يعلم كم تعاني عقائل السفراء و الدبلوماسيون و ابناؤهم من صعوبات و تشتت عائلي احيانا , لا يؤخذ هذا بعين الاعتبار من قبل وزير الخارجية سواء بالنقل للخارج او النقل من الخارج الى المركز . علاوة على ذلك فقد صدرت الارادة الملكية السامية بتخصيص ارض لاقامة سكن لموظفي وزارة الخارجية , الا ان معالي وزير الخارجية الحالي تجاهل الارادة الملكية السامية !! و ما زال موظفوا وزارة الخارجية وعلى راسهم الدبلوماسيون يحلمون بتنفيذ الارادة الملكية السامية و التي تناساها او حتى نسيها وزير الخارجية السيد جوده طالما انه قرير العين في منطقة الكرسي و ... لا يشعر انه بحاجة الى سكن او استئجار منزل لعائلته واولاده . لا شك ان هنالك نفر من السفراء و الدبلوماسين محضوضون لعلاقتهم الخاصة بوزيرالخارجية و لا ينطبق عليهم نظام السلك الدبلوماسي و مدونة السلوك الوظيفي و لا يعانون كما تعاني البقية الباقية من موظفي وزارة الخارجية سواء الدبلوماسيون ام الاداريون . و هناك فئة صامته لا حول لها و لا قوة , و لا تجروء على التذمر او التملل خوفا و رعبا و تهميشاً و قمعاُ في بيوتهم او عزلاُ او تقاعداً . و الاهم من ذلك ان وزير الخارجية شخص معصموم عن النقد و لا يجروء اي سفير او موظف في وزارة الخارجية على توجيه كلمة نقد او اعتراض على قرار للسيد جوده. وزارة الخارجية باعتقادي تتميز بخصوصية , و السفير و الدبلوماسي و عائلاتهم يتميزون بخصوصية , ليس المقصود بالتعالي , و لكن اوضاعهم واوضاع عائلاتهم و ابنائهم خاصة وعليهم التزامات كبيرة بحكم عملهم الدبلوماسي و التمثيلي , و يعانون الكثير سواء في الخارج او في الداخل و لا يعرف معاناتهم لا وزير الخارجية الحالي و لا من لم يتدرج في السلك الدبلوماسي و يعيش ظروف الدبلوماسي و افراد عائلته . و من هنا ان كنا نريد وزارة خارجية كوزارات الدول المتقدمة او حتى النامية و التي تحترم دبلوماسييها , و سياسة خارجية ناجحة , ووزارة خارجية تعمل بشكل مؤسسي تحكمها النزاهة والشفافية و العدالة والانصاف و الحاكمية لا وزارة الرجل الواحد , لا بد ان يكون وزير الخارجية دبلوماسيا بمعنى الكلمة و قد تدرج في كافة المراحل الدبلوماسية ليعى معنى معاناة السفير و الدبلوماسي و يعى معنى معاناة عائلات السفراء و الدبلوماسين و ابنائهم . و يتريث قليلاُ قبل توشيح توقيعة و هو مغمض عينية على قرارات تحمل رصاصات الرحمة لا على السفراء و الدبوماسين وحدهم و لكن على افراد عائلاتهم ايضاُ . لقد حان الوقت ان يخرج السفراء و الدبلوماسيون في وزارة الخارجية عن صمتهم و ان تكون لهم الجراءة في قول الحقيقة وفي النقد الموضوعي لما يجري في وزارة الخارجية من اخطاء و ظلم و تعسف و تمييز و دكتاتورية بحق الكثير من السفراء و الدبلوماسين و الادارين وان تبقى الرؤوس مرفوعة كما قال جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله , وان تصل رسالتكم الى مسامع جلالته و لانكم لا تمثلون وزيرخارجية بعينه , فانتم تمثلون جلالة الملك , و انا متيقن ان جلالة الملك حفظه الله سيعيد الحقوق لاصحابها و ينصف من لحق به الظلم و التعسف و التهميش . و ان تكشف هذه النفسية الانانية المتعالية لوزير الخارجية على حقيقتها للداني و القاصي . حفظ الله الاردن بقيادة مولانا جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين و عم الامن والامان ربوع اردننا الحبيب , و دام الاردنيون رافعين رؤوسهم شامخة عالية كما ارادها ابا الحسين حفظه الله. 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير