النسخة الكاملة

حكومة تصريف أعمال

الخميس-2015-04-16 09:19 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز-  حكومة الدكتور عبد الله النسور لها مميزات كثيرة تختلف عن سابقاتها ليس فقط بالأداء السلبي الواضح والعلني في إدارة الاقتصاد الوطني الذي بات اليوم أسيرا لمديونية تناهز الـ20.6 مليار دينار، بل هي تتميز أيضا بصلاحيات منقوصة، ولا يشعر أحد بأنها تمارس حقوقها بالولاية العامة الكاملة.
اليوم بموجب أحكام الدستور وتعديلاته الأخيرة فإن رئيس الوزراء لا يمكن أن يمارس أي صلاحيات على رئيس هيئة الأركان أو مدير المخابرات العامة، فهؤلاء مرتبطين مباشرة بالملك.
كما أن وزير الخارجية يغرد خارج الفريق الوزاري، وقليلا ما يجتمع مع الرئيس أو حتى يحضر جلسات مجلس الوزراء أو النواب، فهو على اتصال مباشر مع الملك الذي يقود الدبلوماسية الأردنية السياسية والاقتصادية، وهو الذي يجول ويصول ويقود المفاوضات الأردنية في مختلف المحافل الدولية، ولا تمتلك الحكومة سوى انتظار نتائج الزيارات الملكية لقطف ثماراها.
أما الاقتصاد الوطني وإدارته فقد بات اليوم أسيرا لاتفاق التسهيلات مع صندوق النقد الدولي الذي حدد إطار العمل الاقتصادي للحكومة والذي تنفذه حرفيا ولا تخرج عن بنوده أبدا، فهي تحت مجهر المؤسسة الدولية، وها هو الاتفاق قارب على الانتهاء، والحكومة حريصة كل الحرص على تجديده من خلال توقيع اتفاق جديد مع الصندوق في مفاوضات شهر آب المقبل.
إذن الجانب الأمني والعسكري خارج إشراف الحكومة، والجانب الدبلوماسي خارج سيطرة الحكومة أيضا، وإدارة الاقتصاد الرسمي خاضعة بشكل مباشر إلى اتفاق صندوق النقد الدولي، فماذا تعمل حكومة النسور فعليا على أرض الواقع بعد أن بات أكثر الملفات الرئيسية خارج إدارتها وولايتها العامة؟.
في كواليس الحكومة يقال أيضا إن الرئيس ليس على ود كامل مع كل من وزيري الخارجية والداخلية، نتيجة ارتباطاتهما المباشرة بالمرجعيات العليا وتجاوزه في الكثير من القضايا والأمور.
مؤخرا انضم إلى القائمة السابقة أيضا وزير المياه، فهو الآخر لم يعد محظوظا عند دولة الرئيس الذي يرى في بعض قراراته وتوجهات وزارته اتصالات أكثر بالمرجعيات العليا من الحكومة ذاتها.
إذن حكومة الدكتور عبد الله النسور فاقدة لأكثر من 60 بالمائة من ولايتها العامة مقارنة عما كانت عليه في الحكومات السابقة من الناحية النظرية، وأن الرئيس يمارس صلاحياته فقط على عدد محدود من الوزراء من أبرزهم العمل والبلديات والصحة والتربية والتعليم، في حين أن الوزارات السيادية الحيوية خارج الإشراف الرسمي الحكومي.
نظريا؛ الحكومة ممثلة برئيسها يجب أن تكون أكثر راحة من الحكومات السابقة، فالملفات الرئيسية لم تعد بيدها، وهو ما يجب أن يوجه طاقة الحكومة إلى إدارة الملفات الأخرى بأكثر فاعلية وحيوية، وأن تنعكس هذه الإدارة على الحياة المعيشية اليومية للمواطنين.
فعليا، لم تنعكس هذه الراحة بالولاية المنقوصة على أدائها في الملفات الأخرى، فحالة التخبط والترهل امتدت لكل الملفات في الوزارات المتبقية، وهو ما يشعرك وكأنه لا يوجد حكومة في كثير من الأحيان، أو أنها حكومة تصريف أعمال، علما بأنها تمتلك فرصة كبيرة لأن تبقى أطول فترة ممكنة. سلامة الدرعاوي

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير