النسخة الكاملة

محاولات في الأردن للحفاظ على نزاهة العمل البرلماني

Friday-2015-04-10 11:52 am
جفرا نيوز -  
جفرا نيوز الانتقال للحديث عن «مدونة السلوك» النيابية على هامش تفاعلات ولقاءات العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني مع لجان البرلمان يعني ضمنيا أن السلطة المرجعية ليست راضية على الأقل في هذه المرحلة عن العديد من التجاوزات الفردية التي شهدتها مداولات ومجالسات النواب مؤخرا.
مدونة سلوك تضبط إيقاع أداء وخطاب ممثلي الأمة من المرجح أنها خطوة ضرورية ينبغي أن تسبق الانتقال لمسألة من وزن وطراز الحكومة البرلمانية وعقد لقاءات في مؤسسة القصر الملكي تطالب النواب بالعمل على إنجاز مدونة سلوك، يعني عمليا أن ملف حكومات الأغلبية البرلمانية يتفاعل على الأقل في ذهن صانع القرار المركزي.
النائب الناشط سياسيا واجتماعيا عدنان العجارمة كشف عن مناقشة صريحة مع الملك في اللقاء الأخير مع رؤساء اللجان تضمنت الإصرار على ولادة مشروع مدونة السلوك الخاصة بالنواب .
قد يوحي المشهد بأن الفرصة ستتاح قريبا لقفزة مؤثرة في الإيقاع الإصلاحي بالبلاد عنوانها العريض الوصول لمرحلة حكومات أغلبية برلمانية أو حتى شبه برلمانية وطي صفحة حكومات المشاورات البرلمانية، لكن الخبراء في صناعة المشهد السياسي يستبعدون خطوات غير محسوبة في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها الإقليم عموما.
المدونة المشار إليها قد تتضمن اقتراحات تنظم العلاقة بين النواب وسلطة التنفيذ وتحدد «نزاهة» الإجراء النيابي وعدم وجود «مصالح شخصية» في خلفيته وتمنع أو تزيد من كلفة ظاهرة الشتائم داخل قبة البرلمان وأثناء العمل. ومن المفترض أن تتعزز مدونة السلوك على أساس نظام العقوبات السلوكية التي ينص عليها النظام الداخلي لمجلس النواب، خصوصا في مجال الالتزام بحضور الجلسات ومخالفة الدستور في نطاق ممارسة الرقابة على الحكومة والوزراء أو كذلك آليات التفاعل بين النواب أنفسهم.
في الوقت نفسه من الواضح أن «السلوك النيابي» بدأ يشعل جميع مستويات القرار والسياسة في البلاد، بعد سلسلة من المشكلات نقلت فيها بعض تناقضات المجتمع تحت قبة البرلمان، حيث بدأت لجنة معنية بالسلوك أثناء العمل داخل القبة تستقبل الشكاوى، فيما أوصت لجنة قانونية برفع الحصانة عن ستة نواب قبل نحو شهر مطلوبين للقضاء. وتتردد تسريبات عن وجود طلبات قضائية بحق نحو 20 نائبا في قضايا سبقت ترشحهم للانتخابات.
ويبدو أن المصالح التجارية والاقتصادية والمالية لبعض النواب الأثرياء تحكم مواقفهم من بعض الوزراء والحكومة خصوصا عندما يتعلق الأمر بمشاريع إسكان عملاقة وغيرها، الأمر الذي يعزز القناعة بأهمية مدونة السلوك في تنقية التجربة البرلمانية من الملامح السلبية التي تجعل مؤسسة البرلمان غير فاعلة في أعماق المجتمع.
غالبية النواب يعترفون بأن «سمعة» ومصداقية مجلسهم لدى الرأي العام تتأثر فعلا في الانفعالات الاعتباطية غير المنضبطة التي تحصل تحت القبة أو حتى في بعض اللجان وتساهم بالتالي بالمساس في مصداقية مؤسسة التشريع.
وظهرت مؤشرات حيوية على سلوكيات غير مقبولة مرات عدة في أروقة البرلمان وبصورة تتطلب حزما في تنفيذ مدونة سلوك صارمة، فقد أطلق الرصاص في إحدى المرات وحصلت حالات عراك مرات كثيرة وتبادل نواب مع بعضهم البعض الشتائم خلال نقاشات متعددة.
أمام كاميرات الصحافة حصلت مشاجرات بين النواب وتم تبادل ألفاظ غير لائقة في العديد من المرات. وفي رأي البرلماني محمد هديب ينبغي أن تعكس مدونة السلوك البرلمانية صورة منتجة ليس على المستوى السلوكي فقط ولكن على مستوى تعزيز استقلالية السلطة التشريعية، فيما يرى رئيس المجلس عاطف طراونة على هامش مناقشة مع «القدس العربي» أن المدونات "السلوكية خطوات حضارية تعزز القناعة بجدية العمل على «مأسسة» العمل داخل مجلس النواب. "بسام بدارين
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير