الرفاعي : "سرّ الأردن" هو رسالته الهاشمية ومنظومة قيمه ولن يفهمه أولئك الذين يقيسون حجم الدول بالثروات والأموال
الإثنين-2015-03-30 02:25 pm

جفرا نيوز -
معان قلعة أردنية شامخة، قدمت قوافل الشهداء والرجالات الكبار وهي بوابة التأسيس الهاشمي
إقرار القوانين "بالقطعة" ودون ناظم إصلاحي مشترك، يزيد من الخلل ويفاقم من المشكلات.
البطالة هي التحدي الداخلي الأكبر ولا بد من برنامج شامل يشارك فيه القطاع الخاص إلى جانب الحكومة .
المطلوب نظام انتخابي يقوّي وحدة المجتمع وينقل النقاش العام إلى المستوى السياسي بدلاً عن المناطقي أو الخدماتي
لا بد أن يؤكد قانون البلديات الجديد الدور التنموي للبلديات ويوسع من نطاق المشاركة وأن يكرس مفهوم الإدارة المحلية
جفرا نيوز -
قال رئيس الوزراء الاسبق والعين سمير الرفاعي ان معان قلعة أردنية شامخة، قدمت قوافل الشهداء والرجالات الكبار وهي بوابة التأسيس الهاشمي دفاعا عن استقرار الأردن وفي بناء نهضته، وكانت منها، ومن على أرضها بشرى الفجر الهاشمي، وبوابة التأسيس.
واضاف الرفاعي خلال محاضرة له في جامعة الحسين بن طلال في معان ان خدمة العلم مصلحة عليا ولا يجوز التعامل معها بمنطق حسابات الربح والخسارة قصيرة النظر مشيرا ان "سرّ الأردن" هو رسالته الهاشمية ومنظومة قيمه، ولن يفهمه أولئك الذين يقيسون حجم الدول بالثروات والأموال .
واشار الرفاعي انه في ظل تسارع الأحداث ومع ما يشهده العالم من منعطفات حادة، في التحالفات والمواقف، وفي علاقة الإقليمي بالدولي، والتحولات الجديدة، وتغيير مراكز القوة والنفوذ؛ مع كل هذا وغيره، استطاع الأردن المحافظة على منجزاته، وحماية أمنه واستقراره، والتمسك بثوابته والدفاع عن مصالحه العليا، كما استطاع أن يؤكد موقعه الإقليمي، وأن يبرهن أنه رقم صعب، في المنطقة، وأن كيانه وهويته ودوره وتأثيره؛ ثوابت رئيسية، ليست موضع سؤال أو نقاش.
واكد الرفاعي أن استشهاد البطل معاذ الكساسبة وحد جبهتنا الداخلية وجسد شموخ ابناء الوطن في مختلف بقاعه وأنه بوقوفة أمام عصابات القتل والاجرام إنما كان يحمل كرامة كل الاردنيين وأن المجرمين القتلة سيدفعون الثمن غاليا.
وقال أن البطل الشهيد معاذ الكساسبة استنهض في شبابنا الشوق والرغبة والتوق الى الشهادة دفاعا عن وطننا وأمتنا العربية والاسلامية.
وبين أن دماء البطل الزكية وحدت الامة من خلال صموده الاسطوري حيث كان البطل بين أيدي هذه العصابات بطلاً رافعا رأسه الى السماء شامخا مؤكدا أن ذكراه العطرة ستبقى حية في قلوب كل الاردنيين.
وأكد الرفاعي اعتزاز الجميع بالقوات المسلحة الاردنية سياج الوطن ونسور سلاح الجو والاجهزة الامنية مؤكدا إيمان الجميع بأن الرد سيكون قويا بحجم جريمة هذه العصابات التي تنكرها كل الشرائع السماوية وتربأ عنها حتى الحيوانات.
ولفت الرفاعي الى وجود خطة وطنية شاملة، تبني على المنجز، وتقوم على أساس المراجعة، واختيار الأنماط الأنسب لبلدنا ولمصالح الأردنيين ومستقبل الأردن، وأن تكون ملائمة لمتطلبات المواجهة مع الإرهاب، والاستجابة المسبقة، المؤهلة، للتحولات الإقليمية الكبرى، فلا يجوز أن نتفاجأ، بتطور ما، لم نستكمل له الاستعدادات، أو لم يكن ضمن فرضياتنا المتوقعة. هذه أساسيات المسؤولية. والمطلوب، هو أن نقرر ما يدعم مناعتنا ويضمن صمودنا في المرحلة المقبلة، وأن نواجهَ، فوراً، نقاط ضعفنا حيثما وجدت، وكل ما هو عبء علينا، ومن شأنه أن يضعف موقفنا في المجابهة القائمة، والمقبلة.
وقال الرفاعي ان مواجهة مشكلة مستعصية وضخمة مثل البطالة تتطلب منحها الأولوية فالبطالة لا تعني فقط الفقر أو التعطل. ولكنها تعني أيضاً التوتر الاجتماعي وتعطيل طاقة الشباب والشابات وفقدان الثقة بالمستقبل وإنهاك الطبقة الوسطى وإضعاف مؤسسة الأسرة والعشيرة، وتنعكس على نسب الجريمة والجنوح، وتخلق مناخات مواتية للتفكير اليائس السلبي.
لذلك، ولغير ذلك مما يضيق المجال بتعداده، مشيرا أن يكون على سلم أولوياتنا، برامج واضحة محددة قابلة للمساءلة والقياس، تفرض على كل مؤسسة أو وزارة أن تحدد دورها وبرنامجها في التشغيل المنتج وخلق فرص العمل الدائمة والكريمة للأردنيين. وأقصد كل وزارة ومؤسسة عامة على وجه التعيين. فالكل مسؤول والكل قادر على القيام بدوره في مكافحة البطالة.
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة سن تشريعات جديدة، تضمن توسعة الاقتصاد ونموه، وتشجيع القطاع الخاص لخلق فرص عمل هي بمثابة أولوية وطنية، مع توقف قدرة مؤسسات الدولة عن المزيد من التوظيف التقليدي غير المنتج، ومع هذا التزاحم على أبواب وسجلات ديوان الخدمة المدنية.
واكد إن دور القطاع الخاص، في القيام بهذا الواجب الوطني، هو دور رئيس وكبير. وأعني هنا أن تكون معظم فرص العمل المتوقعة في القطاع الخاص، لأنه القادر على توسعة الطبقة الوسطى، وعلى أساس الحماية الاجتماعية والصحية، بحيث يكون الأردني والأردنية مسجلين في الضمان الاجتماعي ولديهم تأمين صحي. وهذا يتطلب أن نتعاون مع القطاع الخاص بوصفهم شركاء حقيقيين، في توفير فرص العمل لشبابنا وكلما ازدادوا نجاحا، كلما رفعوا من سوية موظفيهم ومساهميهم وتحملوا دفع ضرائب أكثر حتى إن كانت أقل نسبة، لكي ينفق القطاع العام على العاملين فيه وينفق على الخدمات الأساسية.
واقترح أن نقوم بدعم رواد الأعمال والذين يشكلون قطاعاً جديداً وحيوياً يجب أن نعتني به. حيث أعتقد أن هذا القطاع يشكل فرصة ذهبية لشبابنا المبدعين لتحويل أفكارهم إلى شركات مربحة والتي بدورها ستوظف وتساهم بالنمو الإقتصادي. وهنا لا بد من أن أنوه الى أهمية إيلاء الجهات المقرضة كالبنوك الدعم اللازم لهذه الفئة من شبابنا المبدعين وتسهيل عملية وصولهم لأدوات التمويل المختلفة. كما ويوجد منصات عالمية للتمويل والاستثمار الجماعي ومن ضمنها WeFunder و Eureeca والتي تغطي فجوة في التمويل للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم. وتشير الإحصاءات إلى أن الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم تشكل 50% من الوظائف التي تستحدث حول العالم، بحسب بيانات مؤسسة التمويل الدولية. فخلق فرص العمل ليس حكراً للقطاع العام والمشاريع الكبرى، ولكنه أيضاً في الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم وهنا تكمن أهمية دعمها وتوفير الحوافز اللازمة لنجاحها.
واكد الرفاعي إن الاصلاح السياسي هو ركيزة رئيسة، في الاستمرار ببناء الدولة، على النحو الذي يلبي طموح قائد الوطن ويستحقه الأردنيون. ولدينا، اليوم، لحظة تاريخية، لا بد من استثمارها على أحسن وجه، لخدمة مسيرة التنمية السياسية، إذ أنه معروض أمام مجلس الأمة مشاريع قوانين تمس مباشرة تطوير وتنمية الحياة السياسية، وتعزيز الشراكة، وأقصد هنا، مشاريع قوانين الأحزاب، والبلديات، واللامركزية. وسيصار إلى تقديم قانون الانتخاب في المستقبل القريب. وأعتقد بأننا يجب أن نقرأ هذه القوانين كحزمة واحدة تحقق غاية وطنية، ذات أولوية، ألا وهي؛ تجديد النخب الوطنية، وفي مختلف مجالات العمل العام.
وبخصوص قانوني البلديات واللامركزية قال الرفاعي اعلن جلالة الملك المعظم أن الهدف منهما هو تعزيز مسيرتنا الديمقراطية، واستكمال عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والإداري، وإشراك الأردنيين في محافظاتهم في المرافق العامة، وأولويات الاستثمار والإنفاق على المشاريع الرأسمالية والخدماتية، والإشراف على المؤسسات والهيئات الرسمية في مختلف المناطق.
وتحقيق هذا الهدف السامي يتطلب أن يوسع قانون البلديات الدور التنموي للبلدية من خلال مجلسها المنتخب، فهو الأقدر على تقديم الخدمات المتميزة للمجتمع المحلي وتطوير البلدية اقتصاديا واجتماعيا وعمرانيا. كما يتطلب أن يوسع قانون اللامركزية المشاركة الشعبية في صنعِ القرار ويكرس مفاهيم الإدارة المحلية بحيث تتولى المحافظات بمجالسها المنتخبة وهيئاتها الشبابية المتنوعة، مهمة الخدمة العامة.
وعلى صعيد قانون الانتخاب، اشار لا بد من وقفة خاصة، تأخذ بعين الاعتبار، حقيقة أن قانون الانتخاب، ومنذ سنوات طويلة، مثل المعضلة الأساس في الجدل القائم بين جميع الأطراف حول عملية الإصلاح السياسي، نظرا لأهميته، وتأثيره المباشر في شكل ونوع التمثيل في المجتمع.

