ضعف مشاركة المرأة بالأحزاب...قصور تشريعي وخلل بنيوي ثقافي وغياب للبرامج
يشغلن 6% فقط من المواقع القيادية الحزبية
الأحد-2015-03-22 07:01 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- كتبت دينا سليمان
رغم وجود ثلاث نساء على رأس الهرم القيادي لأحزاب أردنية، إلا أن مشاركة المرأة في الحياة الحزبية ما تزال مقتصرة على «الكم «، كونها رقما في الهيئات العامة داخل الأحزاب بشكل لا يضاهي تزايد مشاركة المرأة في الحياة السياسية خلال السنوات الأخيرة.
عبلة أبو علبة أمين عام حزب الشعب الديمقراطي الأردني «حشد»، ورولى الحروب أمين عام حزب أردن أقوى، ومنى أبو بكر أمين عام للحزب الوطني الأردني، تخطين عقبة غياب المرأة في الأحزاب عن منصب القيادة، بيد أن وجودهن لم يفعِّل من مشاركة المرأة في الحياة الحزبية التي ما يزال يُنظر لها كناد ذكوري مغلق.
ويُظهر سجل وزارة التنمية السياسية والشؤون البرلمانية، تولي الناشطات الثلاث قيادة أحزاب من أصل 34 حزبا يتزعمها ذكور.. فيما بدت برامج الأحزاب الذكورية المتعلقة بالمرأة جُملاً عمومية لا تخلو من الإنشاء كـ «محاربة الأمية بين النساء «، «تمكينها قانونيا في الأجور «، «هي نصف المجتمع ولا بد من إنصافها وإعطائها الدور الريادي «، «ضمان مشاركتها السياسية وإتاحة العمل لها «، «النضال في سبيل تحرير المرأة الأردنية من القيود الرجعية «.
وتقول عبلة أبو علبة في هذا الصدد، إن تواجد المرأة في الأحزاب ما يزال مقتصراً على الشعار والصيغ الاحتفالية، في الوقت الذي يحتاج فيه قطاع المرأة إلى تركيز في الجهود من أجل تنقية المواد التمييزية ضدها في القوانين الناظمة للعمل السياسي والنقابي والمهني، وتحقيق مكتسبات ضرورية خصوصاً للنساء اللاتي يعشن ظروفاً مضنية بسبب الفقر والحرمان والجهل والتهميش.
وتعتقد أبو علبة أن غياب الحضور النسائي وتواضعه في مناصب قيادية وعضوية في مجالس أمناء الأحزاب، مرده قصور واضح في برامج الاحزاب السياسية بسبب عدم توجهها وتركيزها على المرأة وفق برامج وآليات عمل بعينها تتبنّى قضاياها، وتناضل من اجل تحقيق الاهداف المحددة الخاصة بالدفاع عن حقوقها كما هو منصوص عليها في الدستور، وعلى رأس هذه الحقوق الحق في المساواة، العدالة الاجتماعية، حفظ الكرامة الانسانية، الحق في الانخراط في العمل العام وخوض هذه التجربة من خلال المؤسسات الوطنية،الحزبية والنقابية على وجه التحديد.
وبالرغم من أن الأردن يتميز بأعلى مستويات تعليم بين الإناث، وتميل الفجوة الجندرية لصالحها في التعليم الجامعي بنسبة 3 .51% في الالتحاق بالتعليم العالي مقارنة مع الذكور48.7 % وفق تقرير دائرة الإحصاءات العامة لسنة 2008 ، إلا أن ذلك لا يوازيه في مستوى تمثيلها في الأحزاب سواء على مستوى قيادة الحزب أو على مستوى عضوية المجالس.
تعود آخر دراسة أعدها مركز القدس للدراسات السياسية حول واقع المرأة في الأحزاب الساسية الأردنية لعام 2007، وقدّرت الدراسة حينها أن نسبة العنصر النسائي في الأحزاب اليسارية والقومية تصل إلى 5%، و6-7 % في الأحزاب الإسلامية، و11 % في الأحزاب الوسطية أو البرامجية.
هذه الدراسة هي الوحيدة منذ ذلك الحين التي تناولت واقع المرأة في الأحزاب والتي أشارت حينها إلى أن مشاركتها لا تتخطى 10% من مجمل الأحزاب الأردنية آنذاك، في الوقت الذي طرأ على الحياة الحزبية تطورات عدة، تجلى أهمها في تعديلات على قانون الأحزاب تحدد نسبة تواجدها في الاحزاب .
وترى أبو علبة أنه يجب البحث عما ينقص في برامج الاحزاب وليس فقط عما هو موجود، لأن إهمال بعض الاحزاب السياسية لهذا الجانب يعدّ قصوراً غير مبرر.
وتحتل المرأة في الأحزاب السياسية ما نسبته 20% في الحدّ الأعلى من عدد المؤسسين، كما تقول القيادية أبو علبة، وأن هناك نسبة أقل بكثير من ذلك تشير إلى أن وضعها في الهيئات القيادية يصل إلى نحو 6% ؛ وأن معظم هذه النسب متوافرة في الاحزاب اليسارية على وجه التحديد، إضافة لحزب جبهة العمل الاسلامي.
تنادي أبو علبة بضرورة أن يتضمن قانون الاحزاب السياسية مواد تشّجع على انخراط المرأة في الأحزاب، كما يجب أن تتضمن برامج الاحزاب توجهات ومهام محددة تجاه قطاع المرأة، كذلك الامر بالنسبة لتوافر الهياكل التنظيمية القادرة على حمل هذه المهام والبرامج والتوجه بها إلى النساء، والتواصل مع هذا القطاع المضطهد.
تشير الأرقام الى أن نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب متدنية، وإن كانت قد شهدت ارتفاعا بعد تعديل قانون الأحزاب النافذ واشتراط القانون وجود نسبة 10% من النساء في عضوية الاحزاب، وفق الناشطة الحقوقية والمحامية هالة عاهد.
وترى عاهد أن هذه المشاركة شكلية إلى حد كبير ولا تؤشر على انخراط جدي وفاعل للنساء في الاحزاب السياسية، فباستثناء ثلاثة أحزاب لا تتبوأ النساء مقاعد الأمانة العامة للحزب، ولا وجود للنساء في مواقع قيادية متقدمة في الهيئات الحزبية عموما.
وتضيف أن خطاب الأحزاب نفسه لا زال تقليديا تجاه المرأة ولا تتناول برامجه قضايا النساء أو توليها أهمية على غرار الشأنين الاقتصادي والسياسي، وحتى في القضايا التي تثير الجدل حولها والمتعلقة بحقوق النساء نرى صمتا مطبقا من قبل الأحزاب تجاهها.
وشهدنا غير مرة – على سبيل المثال- أن أحد الأحزاب الإسلامية كان قد تصدى وبشكل سلبي لقضايا حقوقية نسوية، وقد جيّش منتسباته للتصدي للدعوات الحقوقية المطالبة بحقوق النساء، وهي بالمناسبة المرات الوحيدة التي شهدنا فيها لعضواته حضورا بارزا ومقصودا ولهذه الغاية فقط، وفق عاهد.
وتنص العديد من الاتفاقيات الدولية على ضرورة مشاركة المرأة في الحياة العامة، وتضع إطاراً للمعايير الدولية للمساواة، ومن بينها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة، والفقرة ( 13) من إعلان ومنهاج عمل بيجين، وإعلان فيينا والتعليق العام (25) الذي اعتمدته اللجنة المعنية بحقوق المرأة، والتوصية التي اعتمدها مجلس الاتحاد الأوروبي بشأن المشاركة المتوازنة للمرأة والرجل في عملية صنع القـرار.
هذه الاتفاقيات ولضمان تفعيلها، كما يرى الناشط الحقوقي كمال المشرقي، يتوجب على الدولة تحقيقها في إطار نظام سياسي يتمتع فيه كل مواطن بالحق في التصويت، وفي أن ينتخب عبر انتخابات دورية نزيهة تجرى على أسـاس التـصويت العـام وبالاقتراع السري، بطريقة تضمن التعبير الحر عن إرادة جمهور الناخبين، وفق ما تنص عليه تلك الصكوك الدولية لحقوق الإنسان، مثل المادة (21 ) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (25 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
«إن الغياب النسبي لمشاركة المرأة الأردنية في الحياة العامة والحزبية منها لا يعود إلى عقبات قانونية، وإنما إلى عقبات بنائية وثقافية تمنع تحقيق المساواة بين الرجال والنساء «، وفق دراسة أعدها الباحث حسين العثمان حول (معوقات المشاركة السياسية للمرأة الأردنية وجهة نظر سوسيولوجية)
*هذا التقرير أعد بإشراف من منظمة "صحفيون من أجل حقوق الإنسان" ضمن مشروع "حوار عام حول قضايا حقوق الإنسان"

