مجتمع البنوك ...والقلق الوطني الفائض عن الحاجه
الأحد-2015-03-15 01:28 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب – هبوب الجنوب
في مصر , يتداعى اصحاب البنوك لإنقاذ إقتصاد الدولة , يتداعى ثلة من كبار المساهمين لتمويل مؤتمر شرم الشيخ ...ويقدمون مشاريع خلاقة , ويمولون مايزيد عن نصف تكلفة المؤتمر ....( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) صدق الله العظيم ..
في مصر وحدها يصبح للمال هوية مصرية وطنية , ويحنو الجنيه على المعوزين والمحتاجين والفقراء ...
في الأردن الصورة مختلفة لدينا , فمالك أحد البنوك مثلا , لم يقدم للإقتصاد الوطني فلسا أحمرا واحدا , بالمقابل يقدم نضريات فكرية خطيرة , ويكتب مقالا في الصحف تحت عنوان :- ( هل نحتاج لأيدولوجيا أردنية) ...وتحتار في القراءة في تشتت الأفكار وضبابيتها , وتكتشف في لحظة أن كاتب المقال أدرك أن صاحب البنك , شغوف بالعناوين البراقة ..فزج بكلمة ايدولوجيا , في غير محلها وهو يدرك أن مالك البنك , لن يفهم كثيرا أو يعرف أكثر , في تفصيلات ما كتب .
في مصر , لا يوجد هوية جهوية للمال , بمعنى أن الأسكندراني , يؤمن بمصر كلها , والصعيدي لايفرق بين البحري والقبلي في تصنيفات الجغرافيا , ونجيب سويرس , حين يتبرع ....يترك للدولة أن تحدد حجم تبرعه , ولا يحمل مصر منة أو موقفا ...
لدينا الصورة مختلفة , فمالك أحد البنوك يقدم نفسه على أنه الوصي على الهوية الوطنية الأردنية , ويفيض في ذلك عبر كتاب يصدره , لا أظن انه صاغ سطرا واحدا منه , ويسهب في الحديث عن إشكاليات الهوية والإقتصاد ويقدم حلولا ناجعة للمشاكل التي تمر بها الدولة ...وهو يدرك أن الدولة تكره الثرثرة , وتكره الوصايات على الهوية والرموز .
في المقابل تتوجه في حراب الإعلام في لحظة على صبيح المصري , وصبيح يسجل له أنه لم يظهر على محطة إعلامية , لم يكتب مقالا واحدا في الهوية والبطولات ولم يمول مواقع إلكترونية فاشلة , أو مشاريع صحفية متعثرة ..ولكنه وظف ألوف الأردنيين في مشاريعه الزراعية في الجنوب , في (أيله) المشروع الأكبر في العقبة في بنوكه , في شركة (جت) ...ولنشهد لصبيح المصري أنه لم يفرق بين جهة وأخرى وبين عرق واخر ...ولو نظرتم لأهم المدراء لديه فستجدون شابا حقق إبداعات قل نظيرها في مجال الزراعة , وهو سجال المجالي حفيد البطل حابس المجالي ..والذي أدار مشاريعا في الجنوب بكل إقتدار وحقق نجاحا يتلوه نجاح .
وهنا نسأل برسم القلق الفائض عن الحاجة , لماذا وظف صبيح المصري أمواله في خدمة الناس والدولة ...ولم يحمل أحدا جميلة أو منة , بالمقابل ملاك احد البنوك لم يدفع لخزينة الدولة تبرعا ولو يسيرا , ويقدم نفسه على أنه حامي حمى الوطنية الأردنية وأحد رموزها ....وأنه المستهدف تارة , وأنه العظيم تارة ..لدرجة تظن في لحظة أنه متأثر بشخصية قاسم سليماني قائد فيلق القدس الذي يخوض المعارك في كل الاصقاع ولم يهزم في أي معركة .
مجتمع البنوك , مجتمع يقفز للإعلام ويوظف أمواله فيه , وفي لحظة يؤسس لطائفية مريضة , وأحيانا وطنية مزيفة ...ثم يقفز للسلطة ويصبح وزيرا مهما , ويمر مرور الكرام دون أن ينتج موقفا أو حتى نصف موقف ..وفي لحظة يصيغ مشروعا لإنقاذ الوطن عبر مقال اقل ما يقال فيه أنه (حشي كلام) ..ويوظف كاتبا بقصد كي يطرح سؤالا في الإعلام ويرشحه ليكون رئيس وزراء ..مقبل أو منتظر .
أنظروا لشخصية الكباريتي غادر السلطة لبنك , ولكنه من لحظة مغادرته لم يكتب حرفا أو جملة أو سطرا , إحترم تقاعده وسنوات خدمته ولاذ بالصمت والرضى..
سيأتي زمن الحقيقة الذي تسقط فيه الأقنعه , ذاك أن الرقم والوطن لا يجتمعان في الذهن فمن إرتضى وطنه أرقاما , وأشبع بيروت وقبرص فروعا وأرصدة ...سيبقى وطنه الرقم , ومن إرتضى الوطن ديدنا ونهجا ...وبصق على كل الأرقام سيبقى الوطن دربه وحلمه وحياته ....
هؤلاء هم من ينتجون القلق الوطني الفائض عن الحاجة , وفي لحظة يرتد قلقهم عليهم ...ونحن ننعم بالرضى بالرغم من تعب العمر , إلا أننا نحمل العرش والوطن على أكتافنا ويغمرنا الحب والصبر , لانطرح أنفسنا أوصياء على المشروع الوطني ..ولا نقدم وصفات في بناء الدولة , ولا نكنز الذهب والمال ...ولكننا من تنطبق علينا الاية الكريمة :- ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) .صدق الله العظيم

