الأردن إلى طهران..الأولوية الأمنية تكسر المحظور السياسي
الثلاثاء-2015-03-10 02:26 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - د.عامر السبايلة
لا يمكن قراءة التحرك الاردني تجاه طهران بعيداً عن التطورات الاقليمية الاخيرة و ابعادها المستقبلية على الاردن. اي ان التحرك الاردني تجاه ايران يأتي ضمن قراءة مبنية على قاعدة مفادها ان ” الاولويات الامنية تكسر المحظورات السياسية.”
منذ اندلاع الازمة السورية سعت طهران لفتح علاقات مباشرة مع عمان. محاولة وزير الخارجية السابق صالحي تم افشالها من قبل فريق تبنى الرؤية الامريكية للوضع في سورية و كان يراهن على السقوط السريع للنظام السوري. اما زيارة وزير الخارجية الحالي ظريف فكانت اكثر ايجابية و تمخضت عن حصول الايرانيين على وعد من الملك عبدالله الثاني بارسال سفير اردني فوق العادة الى طهران. ليصار بعدها لارسال وزير الاعلام الاردني السابق عبدالله ابورمان في خطوة يمكن قراءتها من عدة زوايا، اهمها موقف السفير الاردني المعلن من الازمة السورية و طبيعة الحل السياسي الذي يأخذ بعين الاعتبار خطر اسقاط سورية في فخ الفوضى ليس على الاردن فقط بل على المنطقة بمجملها. فالسفير الاردني الحالي ليس صقراً اخوانياً او مناكفاً دينياً من طراز سفراء اردنيين سابقين تم ارسالهم الى طهران للحفاظ على حالة الجفاء بين الطرفين.
اما توقيت الزيارة اليوم فيحدده بعدين اساسيين، الاول بًعد امني بامتياز; ناتج عن طبيعة التطورات على جبهتي العراق و جنوب سورية والتي تضطلع ايران فيهما اليوم بدور رئيسي مما يعني ان التقاء الطرفين اليوم هو لقاء يصب في المصلحة الاستراتيجية الاردنية الساعية لتأمين الداخل الاردني و النأي به عن اي تداعيات امنية للاوضاع المتفاقمة على جبهتي الحدود الاردنية السورية و العراقية. اما البعد الثاني فهو بًعد يمكن رصده بعد استشهاد الطيار الكساسبة و التحرك الاردني الفردي و المباشر بعيداً عن تنسيقيات التحالف بعد استشعار الاردن لحجم الخطر الذي قد يستهدفه و يستهدف وجوده جراء التقيد برؤية التحالف و خصوصاً الولايات المتحدة التي تًظهر حالة من الفوضى في الرؤية. التحرك الاردني ضمن استراتيجية تأمين الداخل الاردني يدفع بالاردن اليوم لتبني سياسة اكثر مرونة و انفتاحاً على الدول المفتاحية في مشهد الازمة الاقليمية الحالي، حيث يجد الاردن نفسه نقطة تنسيق رئيسية في الحرب الارهاب و صياغة حلف عربي قد يتحول لاحقاً الى حلف اسلامي لمواجهة التنظيمات الارهابية في المنطقة.
من ناحية سياسية، يجد الاردن نفسه أيضاً في مواجهة خطر الانسياق وراء مشاريع فوضوية تعمل على اطالة أمد الازمة و بالتالي تساعد –بلا شك- على زيادة رقعة الفوضى و الارهاب في المنطقة. السعي الامريكي لتدريب قوات ما يسمى المعارضة المعتدلة و ادخالها الى سورية هي في جوهرها خطوة ستعيد سورية الى مربع التأزيم الاول، الامر الذي يخشى الاردن انعكاساته السلبية عليه في المقام الاول و يمكن رصد بوادر هذا الاختلاف في طرح الملك عبدالله في مقابلته الاخيرة مع شبكة سي ان ان الامريكية ان حل الازمة هو حل سياسي مما يعني ضرورة ان يجلس النظام مع المعارضة المعتدلة على نفس الطاولة ليحددوا اولوياتهم في مكافحة الارهاب معاً. منطقياً هذا الطرح يضع الاردن في نقطة اقرب الى ايران منه الى محور الاردن التاريخي الامريكي و السعودي، حيث ان تصدر الاولوية الامنية الاردنية لهذه الرؤية تدفع الاردن للبحث عن طرق لاحتواء الازمة و انهائها لا استمرارها.
في المقابل يرى البعض ان الاستفادة الاردنية من هذه الخطوات الانفتاحية تقترن بحجم مصداقية هذه الاستراتيجية الاردنية. لهذا، منطقياً، لابد من ارسال رسائل نوعية مختلفة يرى الكثيرون انها لا يمكن ان تمر عبر فريق الرؤية الامريكية الذي اضطلع بدور سلبي جداً على مدار السنوات الاربعة الماضية مما يجعل مصداقية هذا الفريق ضمن هذا التحرك اقرب الى نقطة الصفر. و للتأكيد تشكك بعض المصادر المطلعة على تفاصيل الحياة السياسية الايرانية بالنية الحقيقية لشخوص هذا الفريق و قدرتهم على انجاز مثل هذه التحالفات او حتى التفاهمات التي تأتي في سياق التحولات الاستراتيجية الاردنية.
الاردن الديناميكي الجديد لابد ان يفكر ايضاً بان تغيير السياسة و الاستراتيجية لا يقتصر فقط على تغيير "اللغة” و زيادة حجم "الابتسامات” بل يجب ان يشمل تغييرات في الشخوص و النهج و الفكر الذي يخدم الاستراتيجية الاردنية الجديدة.

