لماذا لم يتغير الرئيس النسور ؟!
الإثنين-2015-03-02 01:49 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خاص - كتب :ذو النون المقدسي
منذ اكثر من عام، والصالونات السياسية في عمان تتوقع تغييرا على حكومةالنسور يؤدي الى رحيل رئيس الحكومة، وتكليف شخصية جديدة، وبرغم ان نخب عمان روجت مرارا لرحيل الحكومة الا انها بقيت في موقعها، وتحديدا على مستوى الرئيس ولعل التساؤلات تزايدت مؤخرا حول كلمة السر في بقاء الرئيس، بدلا من رحيله، ولماذا تنزع الحكومة الى اجراء عملية جراحية تجميلية، تؤدي الى خروج وزراء ودخول وزراء.
في المعلومات هنا ان عدة شخصيات نافذة حاولت مرارا خلال الشهور الاخيرة وعبر قنواتها ان تؤثر على وجود الرئيس والشخصيات النافذة ليست في مواقع رسمية بقدر انها قريبة ومسموعة الكلمة، وبعض هؤلاء كان يتحدث عن ضرورة التغيير من باب تخفيف احتقان الشارع، فيما آخرون كان يتحدثون عن ظروف المنطقة وانحدارها الى توتر امني كبير يشمل كل دول الاقليم، فيما يصر فريق ثالث على ان التغيير ضروري لكون رصيد الحكومة احترق في الشارع جراء سلسلة قرارات غير شعبية.
والمؤكد هنا ان مركز القرار في عمان الرسمية، وتحديدا الطوابق العليا فيه، ردت هذه المداخلات لصالح سمات حسبتها للرئيس النسور، مع الاقرار بوجود ملاحظات تتعلق تحديدا بالاداء الاقتصادي وعدم قدرة الحكومة على تحريك الاقتصاد الداخلي، الا ان هذا المأخذ تحديدا تم التخلص من ثقله على صعيد رئيس الحكومة بالاشارة الى ظرف الاقليم الذي يتسبب اساسا بأنجماد حركة السيولة والاستثمارات الداخلية والعربية والدولية، في منطقة لاهبة.
عمان العليا كانت ترى ان قصة مزاج الشارع، قصة لن تنتهي، لان تغيير الرئيس محفوف بعدة اخطار، اولها غياب البديل المناسب، وثانيها ان قدم الرئيس ثابتة سياسيا، وليست قدم اضطراب، وليس ادل على ذلك من القرارات التي اتخذتها الحكومة ومرت بهدوء، فيما ذات القرارات كان سيتخذها اي رئيس آخر وتتسبب بفوضى جزئية او ردود فعل غاضبة، والواضح هنا ان وصفة الحكومة، وكلمة السر تجلت فيما قاله الملك سابقا، اي ان بقاء الحكومة مرتبط ببقاء البرلمان، ورضى البرلمان ايضا، وهذا كلام متروك للاذكياء، لان يعرفوا ان الحكومة باقية لاربع سنوات، ولانية لتغيير لشخص الرئيس الذي اثبت انصياعا ذكيا لجوهر توجهات عمان العليا،دون ان يتخلى عن مسؤوليته كرئيس، ودون ان يفتح بابا للتحويلات بحيث لم يتبرأ من قراراته بأعتبارها ليست قراراته، وان هي الا وحي يوحى، فقد تصرف بأتزان ومسؤولية في هذا الصدد.
فوق هذا يقول مطلعون في عمان ان التوافق بين اجنحة الدولة في هذه المرحلة يلعب دورا مهما لصالح بقاء الرئيس، فلاتوجد اجنحة تعمل ضد الحكومة سرا او علنا، بل لعلها الحكومة الاكثر حظوة من حيث التفاهم مع مراكز الدولة الاخرى، دون ان يتخلى الرئيس عن رسمه بأعتباره صاحب القرار اولا واخيرا.
في الحديقة الخلفية للقرار في عمان من يقول ان تغيير الرئيس لن يأتي بجديد، لان السياسات هي ذاتها، ولن تتغير، وبالتالي على الشارع ان يعرف ان القضية ليست قضية شخص الرئيس او اسمه، فالقرارات والسياسات هي ذاتها، وسينفذها النسور او غيرها، فلماذا تتم التضحية بالرئيس، في ظل معادلة شكوى مسؤولين سابقا بكونهم كانوا عناوين مراحل وتم حرقهم فيها والتخلي عنهم لاحقا، وهكذا يراد التخلص من هذه المعادلة، فوق اطفاء شهوات السياسيين في الاردن وهي شهوات نارية لاتنطفئ، من اجل الحصول على موقع رئيس او وزير، وكأن ابقاء النسور هنا، فيه علاج لهذه الشهوات التي تمردت على اصحابها.
لكل هذه الاسباب، كانت النية تتجه الى تعديل وزاري، والمعلومات هنا، ان الرئيس حصل على الضوء الاخضر للتعديل قبل وقت ليس بالقصير، ومايدور في عمان الرسمية هذه الساعات يتحدث عن احتمال توسعة التعديل قليلا، خصوصا، ان باب التعديل يفتح الباب لمزيد من المناقلات، بين الحقائب من جهة، وتوزير شخصيات جديدة، والمؤكد وفقا لمقربين من الرئيس انه يريد التعديل فنيا، بحيث لايتم توسعته كثيرا ولا تسييسه ولافتح الباب لضغوطات من هنا وهناك لادخال فلان او اخراج فلان، والارجح انه التعديل الاكثر برودة في تاريخ الحكومات الاردنية، من حيث حركة موظفين كبار، ولايكتسب صفة التعديل والضجة التي تحدث دوما.
الذي لايعلمه كثيرون ان القراءات الاكتوارية لوضع الاقليم، وتلك القراءات الاشد تشاؤما بشأن الظرف العام من حيث انفجار حرب اقليمية او العنف بشكل اوسع، لاترى في شخصية الرئيس الحالية هشاشة او ضعفا، تدفع بأتجاه تبديله بشخصية اكثر محافظة لهكذا مرحلة، والذي يقال هنا، ان الرئيس باق حتى اشعار آخر.

