النسخة الكاملة

الرفاعي : قادرون على منازلة الإرهاب ثم هزيمته

الأربعاء-2015-02-17 05:22 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - قال رئيس الوزراء الاسبق رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الأعيان سمير الرفاعي أن الإرهاب لا دين ولا طائفة له.
وشارك الرفاعي ورئيس مجلس الاعيان الاسبق طاهر المصري في فعالية تضامنية اقيمت بجمعية عيبال مساء الثلاثاء للوقوف مع اسرة الاردنيتين اللتين راحتا ضحية الارهاب الذي اقدم عليه مجرم امريكي .
وأكد الرفاعي في هذه المناسبة "هذه حقيقة أثبتتها الوقائع والأحداث، والإرهابيّون، لا يكفِّرون الشيعة أو السنة، أو المسيحيين، إنما يكفّرون كل من يخالف مصالحهم، ويستبيحون دمه وعرضه وماله والإنسانية منهم براء".
وتابع " إن جريمة قتل المسلمين في الولايات المتحدة، هي جريمة إرهاب أعمى و دليل أكيد على أن الإرهاب لا دين له، كما أن جريمة اغتيال إخواننا الأقباط المصريين، في ليبيا، هي عمل إرهابي جبان".
ولفت إلى هذه الاعمال تؤكد أن هدف الإرهابِ هو بث الفتنة والتفرقة والصراعات الداخليّة.
وقال " يزاود المجرمون الذين إتخذوا الدين غطاء لأفعالهم على بعضهم البعض فيتنافسون على قطع الرؤوس وجز الرقاب والقتل وإحراق البشر وتدمير كل قيم الحياة".
وتاليا نص الكلمة :
بداية لابد من التقدم بالشكر الجزيل للقائمين على هذا اللقاء الحواري ولأصحاب الدعوة الكرام لأن التواصل الإيجابي الفعال ضرورة وطنية ملحة في الظرف الحالي الذي تشهد فيه أمتنا ومنطقتنا "عدوانا خطيرا" لم نشهد له مثيل في السابق يستهدف قبل مصالح الشعوب وإستقرارها تلك القيم المرجعية الإنسانية التي عكست صورة الإسلام والمسلمين وكانت على مدار التاريخ البشري ثورة نفاخر بها الأمم الأخرى.
أجندة هذا العدوان الخطير واضحة المعالم فهو يسعى بالتوازي لتدمير المنجزات والمكتسبات التي حققها عالمنا العربي والإسلامي خلال القرن الماضي مع بث ما تيسر من الرعب والقتل والتدمير والتهجير.
لا يخفى على أمثال حضراتكم من الجالسين معنا اليوم بأن الكلمة في مثل هذه الأوقات العصيبة تعبر عن موقف ضروري في مواجهة التكفير والإرهاب وعندما نجتمع اليوم بدعوة من قطاع أساسي وحيوي في مجتمعنا الطيب يمثل الجمعيات الخيرية نستذكر معا وحدة الأردنيين وثباتهم في وجه البشاعة وثقافة الظلام والتفرقة وإلتفافهم حول قيادتهم ودولتهم وجيشهم العربي الأبي لمقابلة الإستهداف بصف موحد. عبر منبركم الوطني الأهلي هذا نوجه معا رسالتنا كأردنيين موحدين ضد التكفير والغلو والإنعزال ومع النور والإعتدال واحترام قيمة الحياة وحرمة دم المسلم والبريء.
أيّها الجمع الكريم،
الإرهاب لا دين ولا طائفة له... هذه حقيقة أثبتتها الوقائع والأحداث.. والإرهابيّون، لا يكفِّرون الشيعة أو السنة، أو المسيحيين، إنما يكفّرون كل من يخالف مصالحهم، ويستبيحون دمه وعرضه وماله والإنسانية منهم براء.
إن جريمة قتل المسلمين في الولايات المتحدة، هي جريمة إرهاب أعمى و دليل أكيد على أن الإرهاب لا دين له. كما أن جريمة اغتيال إخواننا الأقباط المصريين، في ليبيا، هي عمل إرهابي جبان، يؤكد أن هدف الإرهابِ هو بث الفتنة والتفرقة والصراعات الداخليّة.
يزاود المجرمون الذين إتخذوا الدين غطاء لأفعالهم على بعضهم البعض فيتنافسون في قطع الرؤوس وجز الرقاب والقتل وإحراق البشر وتدمير كل قيم الحياة .
غالبا بعد ما يأخذ هؤلاء حصتهم من دم الأبرياء والشعوب تحت ذرائع أبشع من الجريمة ستنصرف تياراتهم المختلة لإلتهام بعضهم البعض والدلائل تثبت بأن هذه التيارات التي تشعل النار سرعان ما تأكل بعضها بنفس النيران فيندلع الصراع فيما بينهم ويقتلون بعضهم البعض لإن ما يجمعهم عمليا هو نزعات التدمير والكراهية وليس مذهبا او دين او فكرة جهادية حقيقية.
الإرهابيون أيضا تواقون للتلاقح فيما بينهم فهم موجودون في كل الملل والأديان والمجتمعات يساندون أنفسهم بإشاعة الخوف والرعب وأجواء التخندق وعدم الثقة.
تنظيم داعش الإرهابي أراد ، من جريمته النكراء، بحق شهيدِنا البطل الطيار معاذ الكساسبة، أن يبث الرعب والهلع في قلوب الأردنيين، وأن يخلق أزمة داخليّة في الأردن، بقيامه بتصوير الجريمة.
ثبت الآن بأن المجرمين في داعش لا يعرفون الأردن ولا الأردنيين جيّداً... أحاط الشر بأهله وإرتد خنجر الماكر إلى قلبه ولا زال.
الأردنيون أثبتوا للعالم أنهم وإن اختلفوا على أيّ شيءٍ؛ فهم لا يختلفون على الأردن، والانتماء لثراه الطهور والولاء لقيادته الشريفة المباركة.
واتحد الأردنيّون في صورة هي الأجمل والأروع، وأثاروا دهشة العالم وإعجابه وهم ينزلون إلى الشوارع، ويتقبّلون العزاء في كل بيوتهم، ويتّحدون الإرهاب والإرهابيين، ويعلنون أنهم كلهم مشاريع شهداء، جاهزون للتضحيةِ بالغالي والنفيس دفاعاً عن الأردن واستقراره، وأنهم كلهم جنود، مهما اختلفت أو تنوّعت مواقعهم؛ فكان الرد الشعبي العفوي على الجريمة النكراء، هو السند والظهير لجيشنا العربي المصطفوي ولأجهزتنا الأمنيّة، ولراية آل البيت الأطهار.
الشعوب في الأزمات والمحن تكتشف مواقع ضعفها لكن الأردنيين أظهروا في كل ازمة مواقع قوتهم وصلابة وحدتهم الوطنية .
أيّها الجمع الكريم، إن المعركة مع الإرهاب شمولية وجذرية لاتبدأ بالعمل الأمني والعسكري ولا تنتهي عند منابر المساجد والإعلام وتنطلق أصلا من مسارها الثقافي والفكري لمواجهة آفة التطرف ومنع إنتشارها وقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني إبن الحسين المعظم أول المبادرين للتصدي لمثل هذا الواجب .
وفي وقت مبكر، أطلق جلالته قبل نحو عشر سنوات، "رسالة عمان"، التي تجمع ولا تفرّق. وقد حظيت الرسالة بتأييد ومشاركة وترحيب علماء الأمة ونخبة الفقهاء والباحثين.
وتقدّم رسالة عمان صورة واضحة عن الإسلام الحقيقي، الواحد والوحيد، الإسلام الذي وصفه جلالةُ الملك، بأنه ليس فيه إلا الوسطيّةُ والاعتدالُ.. أما التشدّدُ والانغلاقُ، فلا يمثلان إسلام الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم، إنما تنطويان على تشويه متعمّد للصورة الحقيقيّة الناصعة.
رسالة عمّان ليست مجرّد وثيقة بل تعبير عن موقف الدولة الأردنيّة وقيادتها الحكيمة و مشروع تنويري كبير في مواجهة الظلام، وهي نهج واضح وبرنامج عمل لتوحيد كلمة المسلمين، وفتح آفاق التعاون والحوار والشراكة الفاعلة مع العالم وثقافاته ومع سائر الأديان السماوية.
وعليه، فإننا مطالبون أكثر فأكثر، بالتمسك بهذه المثل وهذا المشروع. والمطلوب من مؤسساتنا الرسميّة والأهليّة ومن هيئات المجتمع المدني، والفعاليات الشبابيّة، أن تبدأَ، فوراً، ترجمةَ معاني رسالة عمّان، ونشر الوعي بمضامينها ومبادئها..
الأخوةُ الكرام،
نحن، قادرون اليوم، بوحدتنا، وتمسكنا برسالة قيادتنا الشريفة، والتفافنا حول جيشنا العربيّ المصطفويّ، على منازلة الإرهاب ثم هزيمته، أيّاً كان مصدره، وعلى حماية وطننا ودولتنا، في وقت أصبحت فيه مجتمعات ودول في المنطقة تخضع لحكم المليشيات والعصابات المسلحة، وتعاني شعوبها ويلات الترويع والقتل والتشريد.
أكرر الشكر للأخوة القائمين على هذا اللقاء، وللحضور الكرام، وأسأل اللهَ عز وجل، أن يحفظ الأردن، آمناً مزدهراً، وأن يديم علينا نعمة الحكم الهاشميّ المستنير، وأن يوفق جلالة قائدنا وحامي حمانا الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وأن يؤيّده بنصر من عنده.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير