الدولة تستعيد وجهها.. مابعد أزمة معاذ الكساسبه...الملك والشعب
الثلاثاء-2015-02-17

جفرا نيوز -
جفرا نيوز- خاص - هبوب الجنوب ..
ماهو تعريف الوطنية الأردنية ؟ ...البعض يربطها بوصفي التل , وثمة من يقدم شرحا مختلفا ويربطها بالزعيم حسين الطراونه , وهناك تفسير للزميل ناهض حتر يستحق الوقوف عنده ..وتتضمن مشروع المقاومه أو ربطها برفض الإحتلال ومشاريع التسوية معه ...
وثمة رأي مهم للزميل فهد الخيطان , يعتبر أن مفهوم الوطنية تطور بشكل مختلف بحيث , أن الأردن وطن جامع...وأن الوطنية الأردنية كمفهوم لم تعد تقتصر على العشائر والجيش والنخب الشرق أردنية , هي تضم في أطيافها كل الناس من شتى أصولهم ومنابتهم ...وتتضمن العصبية للدولة , والنظام السياسي .
بعيدا عن كل هذه التعريفات , بعيدا عن المحاباة ..ماذا منح الشهيد معاذ الكساسبه الدولة الأردنية والنظام السياسي , في عملية إستشهاده :-
أولا :- إن المجتمع الأردني بشقيه الفلسطيني والأردني تحكمه النزعة العشائرية بمعنى أن العشيرة هي وحدة إجتماعية سياسية ..والعشيرة الأردنية هي الحامية الحقيقية للدولة , وهي المكون والتعريف الحقيقي لمفهوم الوطنية الأردنية .
ثانيا :- في أزمة معاذ الكساسبه , وبالتحديد ..في خيمة العزاء , غاب مجتمع البنوك وغاب رأس المال ..وابرز غياب كان للقوى الرأسمالية , التي تغولت على القرار السياسي , حتى في عملية عرض التلفاز ...لردة فعل الشارع الأردني والتي أجراها على مدى ثلاثة ايام لم يظهر مجتمع البنوك ...خذوا مثلا شخصية مثل رجائي المعشروالتي تطرح نفسها على أنها جزء من رأس المال الوطني , أو من المكون الرئيسي لمشروع الوطنية الأردنية ..هو الاخر غاب ولم يظهر في المشهد .
ثالثا :- الشخصيات التي تطرح نفسها تقدمية , وتدعي الحفاظ على الدولة وتوظف زمن الملك حسين لإدانة الزمن الحالي ..غابت هي الأخرى ولم يكن لها حضور ..مثل :- خريجي معهد كارنيغيه , أو مسؤولين سابقين اشبعونا بلقاءات غريبة في صحف يومية...أو مفكرين كانوا في السلطة وغادروها .....
رابعا :- مؤسسات المجتمع المدني الممولة من السفارات , والتي أنتجت الكثير من الدراسات حول التشظي , والجندر والتفتت الإجتماعي , والقمع في السجون ..صدمت بالعودة الهائلة لمجتمع العشيرة ولم تجرؤ على إصدار دراسة إجتماعية واحدة عن ردة فعل الناس وتلاحم مكونات المجتمع ..حول شهادة معاذ .
خامسا :- الشخصيات الليبرالية , التي دعت في فترة لتفتيت العشيرة والتي قادت مشاريع التحول الإقتصادي , والتي دعت لتكافؤ الفرص وكان مجرد عنوان هدفه الإنقضاض على العشائرية في الأردن وتكسيرها ...هي الأخرى حاولت الظهور في المشهد لكن أحدا لم يعرها أي إهتمام .
مالذي أود قوله :- مجتمع العشيرة الأردني والفلسطيني , كانت ردة فعله الأولى لجريمة إغتيال الشهيد معاذ هي الإلتصاق المباشر بالنظام السياسي , البعض ظن في لحظة ..أن عملية الإعدام قد تؤدي إلى ردة فعل عكسية , وقد تصنع شرخا في اللحمة الوطنية والعلاقة مع الدولة ...لكن ما حدث أن المجتمع العشائري الذي عانى من سياسات الخصخصة ومن غياب المفهوم الأبوي للدولة , ومن تهميش الحكومات المتعاقبة ...هو الذي تقدم مباشرة للملك , وهو الذي وجه رسالة لداعش مفادها , أن النظام السياسي في الأردن هو حامي العشيرة وراعيها ...وأن حمايته الدفاع عنه هو دفاع عن الوجود والدولة .
ثمة ملاحظة هنا أود أن أسردها ...لماذا شخصية مثل أحمد سلامه , كتبت بدمعها وقاتلت دفاعا عن الدولة والناس , علما بأنه خرج من الأردن مكسور الخاطر ...يحمل قلبا متشظيا , وقد نسي البعض ..كل كلماته التي نثرها في غرام البلد وأهلها ....طبعا لسبب بسيط وهو :- أن مجتمع العشيرة ليس حكرا على الشرق أردني فهو جزء من تكوين الفلسطيني , وأحمد إبن (بديا – نابلس) ...والفلسطيني في الأردن هو جزء اصيل من الوطنية الأردنية , لأنه يعرف أن التيارات التي نشأت في الدولة تحت مسمى التكنوقراط والقطاع الخاص والإنفتاح ..هي تيارات لا تستهدف مجتمعات العشيرة , هي تستهدف ..الفلسطيني في وجوده وحلم العودة أو الشراكة في مجتمع ساهم في نمائه وحضوره .
ثمة ملاحظة أخرى أود تقديمها ايضا , لم نشاهد تيارات ماركسية ..أو ثورية أو علمانية من فلسطين , بل شاهدنا وجهاء الخليل ..ووجهاء نابلس , ووجهاء جنين ..بمعنى اخر غاب مجتمع الثورة وحضر مجتمع العشيرة ...
في الأردن مجتمع العشيرة هو الحامي الحقيقي للوطنية الأردنية , هو الذي يمد الجيش بالجنود والضباط , هو الذي لايخذل النظام السياسي ويلتصق بالملك ..وفي الملمات , يتقدم أبناء العشيرة للدفاع عن وطنهم ..بالمقابل يغادر مجتمع البنوك ورأس المال إلى قبرص أو لبنان لحماية إستثماراته , وإذا إحتاج الوطن لرجال فالكرك تقدم رجالها ..وقرى الخليل , وقرى المفرق ..بالمقابل يهرب البعض بأبنائه إلى لندن ...
شهادة معاذ أعادت تعريف الدولة الأردنية , وشرحت للخارج صورة النظام الأردني الطيب المتسامح ..والحامي للوطنية الأردنية , ورمزها ...
فالمشروع الوطني ليس تنظيرا ولا تنظيما هو شعور , فطري ..وهو تاريخ وهو فقر وبسالة ..ولن يكون للدولار فيه مستقبلا أوحضورا أو مكانا .
المرحلة القادمة هي المرحلة التي علينا أن ننتج فيها رئيس وزراء من المحافظات , ووزير من المحافظات , ومسئول من المحافظات أيضا ..علينا أن نبتعد عن مجتمع المدينة الذي يحتضن مسئولينا ويصنعهم ...وأن المجتمعات البعيدة عن عمان , هي الأقرب لوجدان الملك وهي الأكثر حبا وإلتصاقا فيه ...
بعد أزمة معاذ , هل قرأت الدولة المشهد جيدا ..أم تراها لم تستفيد من الأزمة .

