النسخة الكاملة

الـرصد الجوي.. ماذا لو عدنا إلى الطـرق الشعبية ؟

الثلاثاء-2015-02-17 10:44 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز-  فارس الحباشنة. توقعات الرصد الجوي قلما تصدق نبؤتها في أخبار وأحوال الطقس، مع كل منخفض جوي خلال فصل الشتاء ندخل في «سجال» حول صدقية الأرصاد الجوية، وامكاناتها برصد أخبار الطقس بدقة وموضوعية. الاسبوع الماضي كان حافلا بأخبار وأحاديث واسعة في الإعلام عن عاصفة ثلجية قوية، ولكن مر حال الطقس عاديا، مجرد أمطار خفيفة هطلت على مناطق مختلفة من المملكة. الأردنيون فقدوا مصداقية أخبار الطقس، كثرة الهفوات والأخطاء وتراكهما المتتالي، تركت بصمتها على أمزجتهم وثقتهم بما يصدر عن الراصدين الجويين الحكوميين والأهليين من نبوءات جوية، حتى أن تلك الفوضى بأخبار الطقس تفضي الى أرباك وخوف وقلق في حياة الناس. حتى اليوم، رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الرهيب، لا يزال هناك ثمة مجال للحديث عن وسائل «تراثية وتقليدية» للرصد الجوي، ربما هي أصدق أنباء عن حالة الطقس من وسائل الارصاد الجوية بأقمارها الاصطناعية وراداراتها المتطورة ورصدها الاستشعاري التكنولوجي المتقدم علميا. هناك أناس كثر يؤمنون حتى اليوم بها، يراقبون ويتتبعون الأحوال الجوية عبرها، ويرون بها جزءا فطريا وطبيعيا محضا من موروث اجتماعي شعبي أصدق بحكم التجربة في رصد أحوال الطقس. من وسائل الرصد الجوي والمتداولة شعبيا، «صيحات الديك «، حيث يعتقد أن صياح الديك بغير مواعيده الطبيعية والمعتادة فجرا ومساء ينبئ بطارئ جوي، وتمثل نبوءة جوية تستبق هطول الأمطار الرعدية، كما أن الحمار عنصر حيواني يملك حساسات مذهلة، فثمة انفعالات غير مألوفة تصدر عن الحمار عادة تسبق المنخفض الجوي والثلجي والأعاصير الرعدية، انفعالات تغير من الوضع الطبيعي لجسده، كأن يشد على «أذنيه» وإصدار أصوات غريبة، وكذلك مراقبة حركة انفعال الطيور المهاجرة والمستقرة مثل الحجل والحمام. البعض قد ينظر الى ذلك باستخفاف وسخرية وتندر، وكثير من التشكيك وعدم الثقة ولكن تلك الثقافة الشعبية قدمت خدمات جليلة للإنسانية عبر عقود بعيدة من الزمن، لم يكن فيها مكان للعلوم التجريبية الحديثة ولا للآلة والوسائل العلمية والتكنولوجية المتبعة في علوم الارصاد الجوية. هناك من كبار السن، من يبحر بتفكيك رموز الطبيعة خاصة النشاط الحيواني، ويعتمدون عليها في رصد الاحوال الجوية صيفا وشتاء، وبحكم التجربة طولا وعمقا، فإنها أحيانا كثيرة تحوز على مقدار عال من الثقة والصدق، وتستدل بطرق بسيطة وعادية وفطرية على تغييرات عميقة تصيب الأحوال الجوية. إعداد أولئك الخبراء والإرصاديين الجويين الفطريين تقل عاما بعد عام، إلا أن العودة الى طرقهم وأساليبهم في استطلاع ورصد الأحوال الجوية يمكن الاعتماد عليها في ضوء ما تعاني علوم الأرصاد الجوية المعاصرة من محنة بالصدقية ودقة التحليل في رصد الأوضاع والمتغيرات الجوية. لربما أن بعضا منها ما زال راسبا في المجتمعات الريفية الزراعية، فهناك مزارعون يعتمدون على تحديد قطاف مواسمهم على ما يتوافق مع رؤية واستطلاعات تلك الوسائل الشعبية. فمثلا، عجلة قطاف البندورة ومحاصيل أخرى في مناطق الشفا، تعتمد على تلك النشرات الجوية التي تنتشر الى الجمهور دون وسائل التواصل الحديثة، فيمكن الحصول عليها من خلال شيوخ المساجد الذين يبلغون المواطنين من خلال أولئك المتنبئين الجويين عن آخر أخبار الطقس او من خلال المجالس العامة التي تجمع اهالي القرى والبلدات. نشرات جوية تحكمها وسائل تقليدية وطبيعية بحتة، بالإضافة الى رصد سلوك وانفعال الحيوانات، يلجأ البعض الى تتبع ومراقبة دقيقة للشمس والقمر والنجوم وحركة الرياح، فهي تمثل معطيات قابلة للقراءة والتأويل في المخيلة الشعبية لاستطلاع ورصد الأحوال الجوية من خلالها. ويحكى أن كثيرين كانوا يتقونون هذه الصنعة وثقتهم لدى جمهور الناس لا تهتز، بيد أن ثمة متغيرات حديثة واجهت هذه الصنعة وأدت الى اندثارها التدريجي وغياب حضورها من حياة الناس. ويحكى أن بعض الراصدين الشعبيين، أتقنوا بحرفية عالية فن التنبؤ الجوي، وكانوا يحرصون على مدى سنوات طويلة على المراقبة الدقيقة لكل الأيام بدءا من فجر كل يوم، للنجوم والقمر وحركة الرياح وسرعته، والغيوم ومدى كثافتها وحركتها وقربها من سطح الأرض ولونها.. حتى باتت تلك التوقعات ثابتة طبعا وما تخيب إلا بإرادة الله عز وجل. تلك المؤشرات الجوية الشعبية، يقام عليها أيضا التقويم الطقسي، كسعد الذابح والمربعانية وغيرها من تقسيمات فصول الشتاء والصيف في السنة، وتعتمد جميعها على استدلالات طبيعية وفطرية، بعضها موروث ايضا من ثقافات شعبية قديمة كانت متداولة عند الكنعانيين والفراعنة والإغريق والانباط، وورد ذكرها في مخطوطات وكتب قديمة. هناك طرق أخرى في الرصد الجوي الشعبي، بعضها اندثر تماما، ولم يعد أحد يستعمله كاستعمال الملح ونثره على اوراق اشجار التين وتسميتها بأسماء أشهر السنة ووضعها في العراء في مكان مكشوف للشمس والرياح لقياس الرطوبة والحرارة. أدوات وطرق الرصد الجوي الشعبي، تبقى اليوم مجرد تكهنات امام قوة وسلطة العلم والتكنولوجيا الحديثة، ولكن ربما ان ما اصطدمت به اخيرا بحديثي مع رجل عجوز استفزني لفتح هذا الموضوع، فقد أكد لي قبل أيام أن منخفضا جويا قادما على المملكة فيه كثير من الخير، وان عواصف رعدية ستطال أمطارها مناطق متفرقة من المملكة وهو ما وقع فعلا دون أدنى شك  
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير