زلزال يضرب قلب الإخوان .....مساعي تيار التلطيف لم تفلح في إنقاذ بني إرشيد فجاءت الهزّة الإرتدادية!!
الثلاثاء-2015-02-16 01:10 pm

جفرا نيوز -
المسار التاريخي والظرف الموضوعي يحتمان على "الجماعة"تسليم قيادتها للوسط الذهبي
جفرا نيوز-هشام زهران
يمكن لأي مراقب للحراك السياسي والشد والجذب بين الحكومة وتنظيم الإخوان المسلمين في الأردن ان يلاحظ حالة الإنكماش السياسي التي تعيشها الحركة "اضطراريا" منذ توقيف نائب المراقب العام للجماعة زكي بني إرشيد في حالة تشبه الإنحباس الحراري لبركان انفجرت أولى نبضاته بعد ما تسرب للجماعة ومجلس شوراها المنعقد يوم السبت الماضي انباء عن توجه لتثبيت الحكم على بني إرشيد احد أبرز رموز الصقور في الحركة الإسلامية.
وما زاد توتر الحالة الإخوانية في الاجتماع المشار اليه ما تسرب من معلومات عن مطالبة تيار مايسمى بالـ"حمائم" بترخيص الحركة الإسلامية –التنظيم- وهو ما يعني انه سيتحول بموجب القانون الى جمعية خيرية دعوية لأن ترخيص التنظيم منذ بداية تأسيس المملكة حمل هذا التوصيف القانوني.
الظرف الموضوعي والتاريخي الذي تشهده المنطقة وما شهدته عواصم دول عربية من التصريح الرسمي بحظر نشاط جماعة الاخوان وملاحقة منتسبيها ما بين زجهم في السجون في مصر وحظر نشاطهم في دول عربية كان فرصة مواتية لتوطين نشاط الاخوان في الاردن وقطع امتداداتهم العالمية ليعملوا كتيار سياسي أردني محلّي القرار والتوجّه.
الاخوان في الاردن مارسوا التكيّف الشرطي منذ عودة الديمقراطية للبلاد عبر تأسيس حزب جبهة العمل الاسلامي كذراع سياسي عام 1991 وخوض الانتخابات النيابية باسمه الا ان انهيار ابراج التجارة العالمية في حادثة "عاصفة الطائرات" وما تلاه من تصاعد المد الاصولي عالميا دفع الحكومات والمطبخ السياسي في الدولة الى إجراء الحجر الصحي على الذراع المالي للجماعة "جمعية المركز الاسلامي" وتجفيف مصادر تمويلها واستصدار قانون النقابات الذي فصل العمل السياسي عن المهني وكانت الدوائر القانونية في الدولة تلوّح مرارا باخضاع "الجماعة" لقانون الجميعات الخيرية .
تيار الحمائم في الإخوان سعى لاستدراك الحالة تباعا وإجراء عملية اندماج كامل مع توجهات الدولة وتعالت اصوات تيار "التلطيف"في زرع حالة تصالحية مع الدولة تمكّن التنظيم من السير وفق المنظومة السلوكية المحلية بعيدا عن توتير الاجواء فكانت فكرة فصل التشابك التنظيمي بين حركة حماس وتنظيم الإخوان في الأردن بعد انفصال غزة وسعى تيار في الجماعة ومجلس شوراها لتقليم أظافر "التيار الرابع" او ما عرف بـ"حصة حماس في تنظيم الاخوان" عبر الضغط باجراء تعديلات في النظام الداخلي للجماعة تعزل ما سميّ بـ"مجموعة الخارج" عن الترشح لمجلس شورى الجماعة ومكتبها التنفيذي..
ولاحقا وبمجرد ان بدات فكرة الحرب على الإرهاب والاحداث في سوريا وانتشار التنظيمات السلفية هناك وتماسها مع الحدود الاردنية ونظرا لكون تنظيم الاخوان على عداء تاريخي مع النظام السوري تولّدت داخل تنظيم الاخوان المسلمين حركة توطين حملت اسم "مبادرة زمزم" وكانت تهدد بالإطاحة برموز التوتير والرؤوس الصلبة في الحركة، وكان قرارا معاكسا وشيكا يقوده صقور الحركة بالاطاحة بالمجموعة ومبادرتها لولا اعتقال ومحاكمة " بني ارشيد" الذي اجل بحث الموضوع على امل ان تلعب مجموعة التلطيف دورا بارزا في الوساطة لدى الحكومة والسعي بالافراج عن بني ارشيد لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن وجاءت حادثة استشهاد الطيار معاذ الكساسبة على يد تنظيم داعش الإرهابي لتعزز مواصلة الاردن حربه ضد "داعش" وما تلاه من حديث عن احتمالات خوض حرب برية مما أدى لتراجع "اصوات في الجماعة" اطلقت عبارة "ليست حربنا"!!
الاخوان الان كتنظيم سيجد نفسه مضطرا للمضي في مكونات الدولة قلبا وقالبا لأن القانون الذي حوكم بموجبه زكي بني ارشيد سينطبق على كل فرد في الجماعة لا يعمل على الساحة بشكل قانوني ، وان اعتادت الجماعة ان تطلق عبارة ان "تأسيسها في الاردن سبق تأسيس الدستور" فان الدستور الاردني بدوره خضع لتعديلات كثيرة استوجب بعدها ان تجري الجماعة تعديلا جوهريا في نهجها للحفاظ على نفسها، ولكنه للآن لم يتم!!
الآن وإن كان "صقور الإخوان" دفعوا بإقصاء "مجموعة التلطيف" من صفوفهم ومن بينهم قيادات تاريخية مثل -عبد المجيد الذنيبات الذي تولى موقع المراقب العام للجماعة لاكثر من أربع مرات وعضوا في تنظيم الإخوان الدولي-فإن المسار المستقبلي لحركة الجماعة يتجه للتصعيد مع الحكومة في وقت يعيش فيه الشارع الشعبي مزاجا لا يتيح للجماعة ان تجري استقطابات مناسبة لصالح قراراتها.
مراقبون سياسيون وصفوا بيان شورى الجماعة الذي صدر مطلع الأسبوع الجاري بـ"الزلزال" وتضمن فصل كل من (عبد المجيد الذنيبات وابراهيم ابو العز وجميل الدهيسات ونبيل الكوفحي وارحيل غرايبة وشرف القضاة وجبر ابو الهيجاء وخليل عسكر ونائل زيدان، وفتحي الطعامنة) وغالبيتهم من مبادرة زمزم أو من تيار التلطيف الإخواني!!
وقال البيان أن سبب فصل هذه المجموعة هو سعيها لتسجيل ترخيص جديد للجماعة ويعتبر قرار الفصل قطعيا كونه صادر من مجلس شورى الجماعة أعلى الهيئات القيادية في جماعة الاخوان المسلمين .
احتمالات المستقبل بين الجماعة والحكومة تحمل مؤشرات تصادم بعد إقصاء عناصر التلطيف من بين صفوفها ويبقى عبء تحقيق التوازن على "الوسط الذهبي المرن" الذي يمثله المراقب العام الأسبق الشيخ سالم الفلاحات والشيخ حمزة منصور و حتى يحافظ التنظيم على بقائه في وسط دافيء في الأردن طالما استمتع به منذ تأسيسه .
ويرى مهتمون بالحركات السياسية الإسلامية أن تعزيز المراكز القيادية الإخوانية بالحكماء من "الوسط الذهبي" جزء مهم من استراتيجية الإخوان في المرحلة المقبل لتتمكن من النجاة من تيار جارف على مستوى عالمي وفي ضوء أن الحالة الامنية في الأردن "حساسة جدا" كما ان الشارع الاردني معبّأ تماما خلف الأمن الاجتماعي وما زال تنظيم الإخوان المسلمين ينعم بالدفيء في الاردن ولم يسبق ان اتجه احد الطرفين –دولة واخوان- للخيار الدموي وهو مايعني ان خيارات الاخوان في المستقبل القريب محدودة بين الإنخراط في مكونات العملية السياسية للدولة أو التزام الصمت ومراقبة ما ستسفر عنه الحالة المشتعلة في سوريا فالمنطقة!!

