النسخة الكاملة

العبادي : أي شخص يأتي من كندا للوطن فيعطي بإخلاص اقرب الي من ابن جلدتي إذا كان مستبداً او فاسداً

الإثنين-2015-02-09 12:18 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز
خلال مناقشة لا تخلو من الحدة مع صديق حول المنابت والأصول تحمست كثيراً وقلت له ان اي شخص يأتي من كندا للوطن فيعطي ويعمل وينتج باخلاص واستقامة اقرب الى قلبي ، واكن له كل التقدير والاحترام اكثر بكثير من ابن جلدتي وبلدتي ولو كانت جذوره تمتد لمئات السنين في هذا الوطن اذا كان مستبداً او فاسداً.
اسرد هذه القصة بداية لأؤكد ان الانتماء له كل الاثر على مسيرة التنمية في البلد واتحدث هنا تحديداً عن الانتماء الحقيقي الذي يحمل بين طيات معناه الاعتزاز الوطني والارتباط الحقيقي بالمكان والزمن كما في المانيا واليابان مثلا وقد يكون في بعض تجلياته ارتباطاً في المكان فقط كما في امريكا .
المواطنة الحقة هي الانتماء لهذا الوطن ارضاً وشعباً ومؤسسات وما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات كما تعني المشاركة في عملية بناء المجتمع والتفاعل مع مكوناته بما تحتويه من غنى وتنوع باختصار ، ارى الامر على النحو التالي بدون اداعاءات كلامية وهلامية ، انا مواطن اذاً انا مشارك ، اذاً انا مسؤول .
المجتمعات الحديثة تعني بالتربية من اجل المواطنة الايجابية والتي لا تقتصر على مجرد دراية المواطن بحقوقه وواجباته فقط بل تتجاوز الى ممارسة ذلك فعلياً على ارض الواقع ، من خلال شخصية مستقلة تعمل لصالح الوطن وهنا دعوني اذكر ان الانتماء المنتج يساند التنمية التي هي محور حركته وتفاعلاته خلال التحضير للمستقبل .
والانتماء ايضا اولوية اولى لكل السلوكيات فهي بذرة تزرع من الطفولة وشعور يترجم كل سلوك يزرعه الاب والام والاسرة في الطفل ، ثم تزرعه المدرسة بمعلميها ومناهجها ومن ثم الجامعة وبعد المجتمع الرقيب من الاعلام الى المفكرين ونخب الثقافة .
ان الحوار من اجل الوطن انتماء والمشاركة والتسامح انتماء والحفاظ على الامن انتماء وللمواطنة برأي وتقديري ثلاثة ابعاد ..
البعد السياسي والذي يعني المشاركة في الحياة لسياسية ووضع القوانين والانظمة لها من خلال ممثلين عن المواطنة يتم اختيارهم بحرية في عملية انتخابية نزيهة تعزز الوحدة للمواطن وثقافة الانتماء .
البعد الاجتماعي والمرتبط باحترام حقوق الانسان بما فيها الحق في التامين الصحي والتعليم والتأمين الاجتماعي .
البعد المدني الذي ينضوي على الحق في التملك والتعبير والمساواة وتولي الوظائف العامة .
وأخيراً أقول ان ثقافة العولمة هي التي تحمل في طياتها براثن تهديد المجتمعات والتأثير على مقومات المواطنة ولانتماء عند افرادها .
د. ممدوح العبادي
عن مجلة " Business BinteLLIGENCE"


© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير