النسخة الكاملة

الأردن دولة تستطيع أن تحتوي الأزمات وتديرها

السبت-2015-01-31 12:30 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز – سامر الخطيب  خلال شهر كانون الثاني الجاري مر الأردن بأزمتين خانقتين كان للرأي العام الأردني دورا كبيرا فيهما وكادا أن يعصفان في الثقة الشعبية بدولتهم أو يعززان هذه الثقة . الأزمة الأولى وهي متعلقة بالعاصفة الثلجية التي ضربت البلاد مطلع الشهر وسجلت تساقط للثلوج بكثافة ربما لم يسقط منذ سنوات على الأردن بهذا الحجم. الدولة منذ اللحظة الأولى وبمختلف أجهزتها ومؤسساتها المدنية والعسكرية عملت على مواجهة العاصفة وإنقاذ حياة أبنائها والمحافظة عليهم مع توفير كل ما يلزم من المواد الغذائية بمختلف أصنافها ومواصلة فتح الطرق وتوفير الخدمة الصحية فضلا عن توفير المحروقات بجميع أنواعها وعدم انقطاع الكهرباء عن أكثر من 90% من مناطق المملكة. الدولة تعاملت مع الموضوع بكل جدية وهذا ما ظهر على ارض الواقع فما كان من الرأي العام بما فيه المعارضة إلا أن يثمن هذه الجهود ويشكر عليها الدولة بمختلف مؤسساتها وأجهزتها ويعترف الجميع بأننا في دولة مؤسسات وقانون ولسنا دولة هشة. الأزمة الثانية وهي الأهم والأخطر عندما حاول تنظيم "داعش" الإرهابي أن يثير البلبلة والفتنة داخل الشارع الأردني بعد إعلانه عن التهديد بقتل الطيار معاذ الكساسبة المحتجز إليه من كانون الأول من العام الماضي 2013 في حال لم يقدم الأردن على إطلاق سراح السجينة الإرهابية ساجدة الريشاوي. العبث بعواطف الرأي العام ومحاولة تأنيبه على السلطات الأردنية من قبل تنظيم إرهابي بقي متواصلا بعد قيام داعش ببث شريط آخر يتحدث عن مهلة جديدة وإلا فانه سيتم تنفيذ الإعدام بحق الطيار الكساسبة والرهينة الياباني ، لينتظر الجميع لحظة الحسم لمواجهة تهديدات التنظيم الإرهابي. كل السلوكيات التي قام بها داعش سعت الدولة وعلى أعلى المستويات إلى مواجهتها بكل حكمة وعقلانية وإدارة حقيقة وصحيحة ودقيقة للازمة ومنع هذا السلوكيات وما رافقها من ضغوطات إلى حد ما من قبل بعض المواطنين من التأثير على قرار الدولة. الذكاء وحسن الإدارة للدولة الأردنية بالرغم من صعوبة الموقف أدى إلى سحب البساط من تنظيم داعش وإلقاء الكرة في مرماه بعد أن حاول الإرهاب أن يدفع بالكرة نحو مرمى الأردن ليحمله مسؤولية أي نهاية سلبية لمصير الطيار الكساسبة لا قدر الله تعالى. محاولة خلط الأوراق من قبل التنظيم الإرهابي لم يواجه إلا بحزم وقوة وبقرارات مصيرية من الدولة الأردنية لتعلن على لسان الناطق باسمها الدكتور محمد المومني عن قبول الأردن تسليم الريشاوي مقابل تقديم دليل يثبت بان الكساسبة ما زال على قيد الحياة وهو ما عجزت عنه المنظمة الإرهابية"داعش". مواجهة داعش بكل حزم من الدولة الأردني وبمطلب مشروع جعل الرأي العام يلتف حولها ويرفض سياسة الابتزاز الذي يمارسها هذا التنظيم لا بل أصبح الجميع في خندق السلطات الأردنية في محاربة التنظيم وملاحقته أينما كان بعد التيقن بأنه تنظيم إرهابي متطرف لا يعرف سوا لغة القتل والدمار والخراب للأوطان باسم الدين والدين منه براء. حسن التعامل مع الأزمات عزز ثقة المواطن الأردني بدولته وجعله يدرك بأنه في دولة تحسن التعامل مع الأحداث مهما بلغ حجمها خاصة بعد أن نجحت الدولة بمؤسساتها الأمنية والعسكرية وبالعقلية الذكية في إخراج الأردن مما يعرف بمغبة الربيع العربي بالرغم من تنفيذ المعارضة لأكثر من 20 ألف مسيرة ووقفة احتجاجية واعتصام طيلة السنوات الأربعة الماضي دون أن تراق قطرة دم واحدة لمواطن أردني بل كانت الأجهزة الأمنية تقدم العصائر والمياه المعدنية للمحتجين ليعزز ثقة الشارع الأردني بهذه الدولة ومؤسساتها. حمى الله الأردن وطنا وملكا وشعبا.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير