النسخة الكاملة

رسائل الأردن لـ "داعش" في قضية الطيار الأسير: نعرف تركيبتكم جيدا ..لا تختبروننا وتعالوا نتفاوض عبر وسيط ثالث

الأحد-2015-01-25 10:58 am
جفرا نيوز -

جفرا نيوز -
يؤشر العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني شخصيا على المساحة الخالية من»المعلومات» وإلى حد ما الخالية من معطيات التفاؤل بمعالجة قريبة أو وشيكة لملف الطيار الأسير لدى تنظيم الدولة الإسلامية معاذ الكساسبة وهو يطالب الأردنيين بالصبر، على هامش زيارة قام بها إلى مضارب عشائر بدو الوسط. مكان الزيارة له دلالة بالتأكيد فآخر المعطيات التحليلية على صعيد المعلومات الأمنية تؤشر إلى ان تنظيم الدولة الإسلامية يبحث عن «موطئ قدم» أو حضور إجتماعي في أوساط العشائر التقليدية في منطقة وسط وجنوب البلاد وهي العشائر والقبائل نفسها التي تعتبر عماد النظام والتجربة الأردنية. القصر الملكي قبل مطالبته الرأي العام بالصبر وترك الجهات المختصة تتابع ملف الطيار الأسير دخل مع بقية مؤسسات الدولة في حوارات»معمقة» تتعلق بتفاصيل وحيثيات المواجهة المحتملة مع تنظيم الدولة الإسلامية ونطاقه العملياتي في أقرب حدود للأردن مع الأنبار ودرعا وسط توقعات بان يجد الجهاديون في سوريا طريقة ما للتصالح والتصافح مما يضم جبهة النصرة السورية تحديدا إلى نطاق الخطر على الأمن القومي الأردني. عدة خطوات في السياق برزت خلف ستارة الغرف المغلقة، فمركز الأزمات وهو من المؤسسات السيادية في الأردن أصبح معنيا الآن بتطوير استراتيجية إعلامية مستجدة تتسق أكثر من مؤشرات الموقف الرسمي المعلن ضمن التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية بما في ذلك التي ساهم أسر الطيار وإسقاط طائرته في تبديلها أو تغييرها. حصل ذلك بعد التوافق في مجتمع صنع القرار على القصور الفاضح في لحاق مؤسسات الإعلام الرسمي بالموقف الملكي والرسمي وعلى المنوال نفسه وبعد رصد التراخي البيروقراطي في قيادة جهود محددة تحت عنوان مواجهة التطرف والتشدد في الحواضن الإجتماعية الأردنية . وجهة النظر الرسمية الأردنية التي ما زالت خلف الكواليس تعتمد على الضغط على دول محددة في الإقليم مشتبه في أنها توفر الدعم لتنظيم الدولة أو تستطيع الوصول إليه والتواصل معه وعملية جمع المعلومات بكل أصنافها نشطة جدا في السياق. وفي السياق أيضا وجهت «رسائل محددة» لقيادات في تنظيم الدولة الإسلامية عبر وسطاء عراقيين وأتراك ..غالبية هذه الرسائل حسب مصادر أردنية مطلعة جدا كانت تركز على تحذير قيادات تنظيم الدولة من «تغير مسار الأمور» ومن كلفة أي مساس أو عبث بحياة الطيار الأسير بسبب أهمية الحفاظ على حياته بالنسبة للمجتمع القبلي الأردني. بلغة الأردنيين وخصوصا في المؤسستين الأمنية والعسكرية سيؤدي المساس بحياة الطيار الأسير على أي نحو لسيناريوهات مفتوحة تماما قد تصل فعليا إلى مستوى يغادر فقط حالة المشاركة في التحالف الدولي مع الإقتراب من المواجهة وجها لوجه هذه المرة بما في ذلك الإشتباك البري. عمان لا تريد التورط في مواجهات برية مباشرة مع تنظيم الدولة لكن المساس بحياة الطيار قد يغير مسار الأمور تماما خصوصا وان المؤسسات السيادية في الدولة الأردنية تضغط حتى على القرار السياسي بهذا الشان وكذلك الأوساط القبلية في المجتمع الموحدة خلف شعار يقول ليس بأقل من عودة الطيار سالما. رغم ذلك يتوقع مسؤولون كبار ويحتاطون لأسوأ الإحتمالات فقد قيل لقيادات في هيكل تنظيم الدولة ان عليها الإستفسار من الأردنيين في التنظيم وعددهم كبير عن الوضع الأردني قبل إرتكاب أي حماقات. الأردن رفض وبإصرار وإلحاح فتح قنوات للتفاوض المباشر وقضية الطيار الكساسبة تتخذ بعدا قبليا وإجتماعيا وليس أمنيا فقط لكن أبواب التفاوض عبر وسيط ثالث طرقت فعلا من الجانب الأردني دون ان تسمح عمان بالموافقة على أي حالة من الإتصال الثنائي المباشر، لذلك قيل لقيادة تنظيم الدولة في بعض الرسائل الوسيطة «نعرف عنكم الكثير فلا تخبروننا». الإهتمام بحياة الطيار الأسير وعودته وصل على مستوى مؤسسة صنع القرار الأردني إلى حد المجازفة بالتصرف في حالات طوارئ حتى بعيدا عن حسابات التحالف والدول الاقليمية وبصرف النظر عن الحسابات السياسية الكلاسيكية والرسائل وجهت عبر الوسيط مع إظهار الإستعداد للتحدث عن صفقة تبادل وبدون قنوات مباشرة. ثمة تقدير للخبراء بان «الصراع والتنافس» داخل المجموعات النافذة في هياكل التنظيم يؤثران على قضية الأسير الكساسبة فالجناح السعودي المتشدد في التنظيم يتخذ موقفا متشنجا ويتحالف معه الجناح الشيشاني، أما ممثلو العراق وبلاد الشام فيقدرون مسبقا أن الحاجة غير ملحة لمواجهة مفتوحة على كل الإحتمالات مع الأردن. التقديرات نفسها ترى ان الموقف من الملف الأردني برمته داخل الدولة الإسلامية مرتبط بقراءات متعددة حتى من الناحية الشرعية حسب أطياف التشدد والتطرف خصوصا وان إستراتيجية التنظيم تعتمد تجنب إقحام الأردن في معركة عسكرية مفتوحة والحرص على تجنب المواجهة في الميدان مع الخبرات الأردنية الأمنية التي تعتبر الأفضل في المنطقة عندما يتعلق الأمر بالتنظيمات الجهادية. لذلك يجتهد التنظيم وحتى بعض المتعاطفين معه في الساحة المحلية الأردنية في توجيه الرسائل الضمنية التي تقول بانه لا يخطط إطلاقا للعمل في الساحة الأردنية ولا توجد لديه قواعد شرعية تجعله مهتما بمواجهة الأردن أو الإقتراب منه أمنيا أو عسكريا. مثل هذا المنطق دفع مؤسسة صنع القرار الأردنية في محطات سابقة للإكتفاء تماما بالإنضمام للتحالف لكنه لم يعد كافيا ما دام التنظيم يرفض التجاوب مع وساطات التفاهم على قضية الطيار الأسير التي خلطت الأوراق. المؤسسة الأردنية تبدو محتاطة لكل السيناريوهات وأي خطوة ضد الأسير الطيار أو على أساس إطالة أمد قضيته ستعيد إنتاج التوازنات تماما وما يظهر لمؤسسة القرار الأردنية حتى الآن أن الدولة لا تنظر للمواجهة مع الأردن أو تتبناها دون أن يعني ذلك التفريط في الموقف الرسمي في قضية الطيار الأسير.
القدس العربي - بسام البدارين
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير