النسخة الكاملة

الدولة العميقة والدولة الغريقة (2)

الأحد-2015-01-25 10:20 am
جفرا نيوز -

جفرا نيوز- محمد داودية  كنت في الطريق من مجلس النواب الى رئاسة الوزراء لحضور الاجتماع المصغر التمهيدي لترتيب اوراقنا للجلسة السرية لمجلس النواب التي ستعقد بعد ساعتين. اتصل بي عبدالهادي المجالي رئيس مجلس النواب وسألني: هل قررتم ان تكون الجلسة السرية بطلب من الحكومة؟! قلت له لا لا، وأضفت: ألم نتفق يا معالي الرئيس على ان تكون الجلسة السرية بطلب من النواب الخمسة الذين قدموا لك بحضوري الطلب مكتوبا وموقعا، فما الذي حدث لتسألني هذا السؤال؟ قال: اتصل بي "المدير" وأبلغني ان الحكومة هي التي ستطلب عقد الجلسة سرية، اليس هذا صحيحا؟ قلت له ابدا، لكن دعني اسأل الرئيس فلعل الرئيس والمدير اتفقا على ذلك. وصلت الى قاعة الاجتماعات وكان 8 وزراء يتخذون مقاعدهم حين دخل فيصل الفايز رئيس الوزراء فبادرته متسائلا: هل اتفقت مع "المدير" على ان نطلب نحن ان تكون الجلسة سرية؟ انتفض الرجل وقال مين قال هالحكي؟ وأضاف: ألم تخبرني انك اتممت الترتيبات مع ابي سهل ليكون طلب سرية الجلسة من النواب؟ قلت له نعم، لكن رئيس المجلس قال لي ان "المدير" ابلغه ان الحكومة هي من سيطلب سرية الجلسة. رفع فيصل الفايز سماعة الهاتف وتحدث مع سعد خير مباشرة منفعلا: هي البلد فيها حكومة او حكومتان؟ كيف تقرر نيابة عني اننا سنطلب سرية الجلسة؟ وأضاف: الذي ابلغني بذلك هو محمد داودية وقد ابلغه عبدالهادي المجالي انك اتصلت به لهذا الغرض. لا اعرف بماذا نعتنا المدير ولكنني اقدر انه قال: هذه محاولة لايقاع الفتنة بيني وبينك. اتصل بي نائب مدير المخابرات وقال لي ان المدير يسلم عليك ويبلغك احترامه وهو يقدر جهودك في البرلمان وفي التنمية السياسية. قلت له الاحترام متبادل يا محمود باشا. قال ان هناك من يحاول الإيقاع بين الرئيس وبين المدير وانهم يمررون لك وشايات غير صحيحة لتمررها الى الرئيس. قلت له انني في حكومة لا اقبل ان يمسها احد وانني اغربل وانخل كل ما يصلني وان الرئيس أيضا يتحقق بوسائله الخاصة من تلك المعلومات وان النتائج تأتي متطابقة مع ما يهمسون لنا به. اتصل بي مساعد مدير المخابرات مرتين مكررا على مسامعي انه يتصل بصفته ابن المفرق وانه ينقل احترام وتقدير مدير المخابرات لشخصي وانا اكرر عليه: اخي سميح باشا انني لن اتوقف عن الدفاع عن الحكومة ووضع الرئيس بصورة كل ما يصلني من "شغل" المدير ضد الحكومة. تمت الاتصالات الهاتفية معي من اجل تسجيلها والقول ان المدير طلب من داودية عدة مرات ان يتوقف عن إيقاع الفتنة بين الدائرة والحكومة الا انه ظل عنصر فتنة وتخريب. وصل النائب فواز الزعبي متأخرا قليلا الى الجلسة السرية وكان يجلس قريبا من مجمع الوزراء تحت القبة، كان الجو مكهربا ووضع الحكومة على اعلى درجات السوء بسبب "الشغل" الذي تم ليلا على النواب. قال لي فواز بصراحته المعروفة والله لاسلخ جلدكم! قلت له ولكنك صديق الرئيس وصديقي قال "هيك بده المدير" وهذه هي الكلمة التي سالقيها. اخذت كلمته فاذا بها قذائف نارية. سألته فقال:"انا هلا جاي من الدائرة"! صورت الكلمة ودفعتها للرئيس واطلعته على ما قال لي فواز فمال عليه وسأله هل صحيح انها بطلب من الباشا فرد فواز بالإيجاب. التتمةقلت للرئيس اننا سنخسر التصويت فدعنا نطلب رفع الجلسة او نطلب ارجاء التصويت الى جلسة أخرى نكون قد ابطلنا فيها تأثيرات المدير فرفض بعناد الداهية الذي أراد ان يكشف "شغل المدير" ضد الحكومة. انتقلت الى حيث يجلس النائب الخبير عبد الكريم الدغمي وطلبت منه ان يخرج معي الى الكرادور وهناك سألته عن تقديراته لوضعنا في التصويت فقال ستخسرون. عدت الى الرئيس ورجوته ان نطلب تأجيل التصويت فأبى. وبالطبع ربح المدير وخسرت الحكومة !! بعد هزيمتنا ذهبنا الى مجلس الوزراء ونحن "مش شايفين الضو"، حاول وزير او وزيران تحميل هزيمتنا الى كتلة عبد الهادي في محاولة لدرء الشبهة عن المدير فقلت محتدا: رجاء ما نضلل بعضنا، كتلة عبد الهادي صوتت بالكامل معنا وها هي أسماء النواب وتفريغ تصويت كل نائب منهم!! في الأشهر المقبلة سأصبح هدفا مباشرا للمدير، فها هم الكتبة المأجورون الصغار يشرعون في النباح علي، كتب احدهم انني اشرب الويسكي في رمضان وكتب اخر انني شتمت الصحافة وانني قلت في ندوة انني سادعس عليها فدافع عني طارق المومني الذي حضر الندوة وثالث ادعى انني كنت إقليميا عندما كنت وزير شباب ورابع ادعى ان جسمي كله مغطى بالتاتو واشكال مختلفة من الوشم، علما انني اقرف من الوشم! كان كل شيء مكشوفا امامي لذلك دخلت على فيصل الفايز وقلت له: هذه الحرب ستقع فيها خسائر وانا اول اهداف المدير وسيلاحقني الى ان يخرجني في تعديل حكومي مفبرك ورجوته قائلا: ثمني غالي فاطلب مقابلا محرزا لرأسي ولا تبعني بالرخيص. وقلت لمروان المعشر انني ساكون قربان هذه الحكومة وقلت لاحمد عبيدات في ندوة ان المدير يعمل ضد الحكومة بضراوة وقلت هذا الكلام للكباريتي ولجميل النمري ولعبلة أبو علبة وقلته لكل من اثق به. كل ما حصل توقعته مبكرا الا ان يعمل ضدي شخصيا الاخوان المسلمون الذين كنت المدافع الوحيد في مجلس الوزراء وقد اقنعت نفسي ان "شغلهم" ذاك منفصل عن "شغل" المدير. وقد كانت قناعتي وستظل ان الاخوان المسلمين في الأردن هم قوة اعتدال وتهدئة ورشد وان بديلهم التطرف والعمل السري والغلو والعنف. وتجمعني اليوم صداقات افقية وعمودية بالعديد من قيادات الاخوان المسلمين: عبد اللطيف عربيات، حمزة منصور، زكي بني ارشيد فك الله كربته، سالم الفلاحات، وائل السقا، علي أبو السكر، محمد عقل، إبراهيم المشوخي، المهندس عزام الهنيدي، أيوب الخلايلة، احمد الكفاوين، نائل زيدان المصالحة، سليمان السعد، وابن عمي احمد الزرقان. كنت في زيارة الى رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي الذي كانت علاقتي به ممتازة وهو ما حاول المدير ان يشوهها ويقنع الرئيس انني من "زلم" عبد الهادي فقلت للرئيس الذي يسحرك بوضوحه وبصفائه، يا أبا غيث انا وزير التنمية السياسية والشؤون البرلمانية ويجب ان تكون علاقتي بكل النواب ممتازة وخاصة مع رئيس مجلس النواب عبد الهادي المجالي وذلك لخدمة الحكومة أولا واخرا واضفت: علما انني اهديت عبد الهادي عدة ربطات عنق ولم يهدني قلم بك. فقال: ربطاتك علي (وعد ظل معلقا). كل عمل المدير ضد حكومة جلالة الملك كان بسبب ان فيصل الفايز لم يستشره في تشكيل الحكومة وقد زارني ممدوح العبادي وكان نائبا معدودا ونبهني الى انني هدف على النار وطلب مني ان اخذ حذري وزارتني نانسي باكير وكانت تعمل مستشارة في الرئاسة وحذرتني من ترتيبات ضدي. لاحقا بعد اجراء تعديل وزاري كنت مستهدفا فيه، كتب ناهض حتر بانصاف وموضوعية ودقة وكتب فهد الخيطان وخلدون الناصر وحازم قشوع وتحت القبة في البرلمان هنأ ممدوح العبادي كمال ناصر الذي عين وزيرا للتنمية السياسية قائلا: ارجو ان لا يحصل معك ما حصل مع وزير التنمية السياسية الأسبق الذي ابعده رئيس احد الأجهزة الأمنية مسافة 10 ساعات طيران عن عمان (يقصد اندونيسيا التي عينت سفيرا فيها) فسأله عبد الرؤوف الروابدة تحت القبة أيضا: هي اندونيسيا بتبعد كم ساعة طيران عن عمان يا أبو صالح؟! اتصل بي فيصل الفايز يوم سبت وقال لي مر اشرب قهوة انا في الرئاسة، لاقاني فيصل الفايز على باب مكتبه فادركت فورا وقبل ان ينطق انني أصبحت ضيفا، فالرئيس لا يستقبل وزراءه على الباب، الرئيس الحشم كفيصل الفايز يستقبل الزوار على باب مكتبه. قال لي ان المرحلة تستدعي ان ارتاح فسألته على الفور: هل خبص احدهم بيننا فاوصل لك انني عملت ضدك؟ قال ابدا انت كنت نعم الأخ ونعم الوزير. قلت له: هل بالإمكان ان اعرف سبب "تعديلي"؟ قال: عندما اترك هذا الكرسي سأخبرك. قلت: ان شاء الله بتظل على الكرسي ولا تخبرني. قال لي: اول قرار سيصدر لحكومتي سيكون تعيينك سفيرا، صدق أبو غيث اذ كان اول قرار لحكومته بعد التعديل هو تعييني سفيرا في اليونان. ولاحقا صرح فيصل الفايز لصحيفة الدستور قائلا ان محمد داودية من اكفأ الوزراء وانا اعتبره اخي العزيز. أخرجت بالتعديل بحجة أنني إقليمي !! احد كبار الإقليميين يخرج احد ابرز حراس الوحدة الوطنية بحجة الإقليمية. بئست تلك المرحلة التي تولانا فيها غرائزيون أصبحت الدولة العميقة في عهدهم دولة ضحلة الى ان أطاحهم ملك التصويب وأعاد للدولة العميقة عمقها بعد ان خسرنا الكثير من الكفاءات في مختلف القطاعات، فلم اكن وحدي من دفع الثمن، فالكثير من كفاءات الوطن الأمنية والشرطية والإعلامية والمدنية تعرضوا للاذى واطاحتهم وشايات كاذبة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير