النسخة الكاملة

تفاصيل اربع ساعات عصيبة عاشها النسور وسط غضب نيابي شرس

الثلاثاء-2015-01-20 09:55 am
جفرا نيوز - جفرا نيوز – خاص -  سامر الخطيب  أربع ساعات عصيبة مر بها رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور بالرغم من وصوله لمسرح المرحوم عاكف الفايز بمجلس النواب يوم امس الاثنين بكل نشاط وجهد ظننا منه بانه يستطيع حسم المعركة مع النواب والحصول على مباركة نيابية تؤيد قراراه في رفع اسعار الكهرباء على غرار التأييد الذي كان يحصل عليه سابقا. النسور ما ان دخل المسرح حتى بدأت ملامح وجهه تتبدل لكنه بقي متماسكا وساعيا الى ان يحصل على ما يريده من النواب فيما يتعلق برفع اسعار الكهرباء بنسبة 15% دون ان يلتفت الى ما توصلت له اللجنة النيابية المشتركة من لجنتي الطاقة والثروة المعدنية والمالية. بدا النسور الجلسة بالاستماع مع النواب الى ما توصلت اليه اللجنة النيابية المشتركة حيث قدم رئيس اللجنة النائب يوسف القرنة شرحا تفصيلا بطريقة موجزة لكل ما توصلت اليه اللجنة اثناء مناقشتها لقرار رفع الكهرباء مقدما بلغة الارقام نتائج ما توصلت اليه اللجنة من خلال تحديد سيناريوهين الاول مرتبط بالستة شهور الاولى من العام الجاري في حال بلغ متوسط سعر النفط عالميا 60دولار للبرميل الواحد بينما في المرحلة الفانية وهي الستة شهور الثانية من ذات العام 69دولار بحيث يكون حجم خسائر شركة الكهرباء صفر وليس كما تقول الحكومة بانها ستبلغ 560 مليون دينار خلال العام 2015. القرنة ظهر امام النواب متمكنا وحافظا لدرسه دون ان يهمل دور زملائه في اللجنة المشتركة من البحث عن الحقائق والتوصل اليها الامر الذي ساهم في ترسيخ ثقة النواب به والاعلان عن دعم اللجنة المشتركة مباشرة وتبني تقريرها وتوصياتها. ولم يكتفي القرنة واللجنة النيابية المشتركة بهذا القدر من الدقة في الحديث بل ذهب النائب عاطف قعوار الى لفت انتباه النواب الى اهمال الحكومة لثلاثة ملفات متعلقة بالاقة لو عالجتها الحكومة خلال العامين الماضيين لما لجات لرفع الكهرباء الاول ايقاف الفاقد من مصفاة البترول والفاقد من شبكة الكهرباء بالاضافة الى الفاقد بسبب سرقة الكهرباء ويقدر بحوالي 130 مليون دينار سنويا. مخرجات اللجنة النيابية المشتركة جعلت النسور يقوم بحبك القضية في عقله والعمل على التخطيط والتدبير لها بما يتماشى مع مصالحه ورؤيته دون الدخول مع النواب في مهاترات من الممكن ان تتسبب في تضيع الفرصة التي كان يبحث عنها وهو منحه الشرعية للمضي برفع الكهرباء. ما ان انتهى القرنة وقعوار من حديثيهما حتى بادر النسور الى الرد على حديث القرنة بداية بالنفي والاستغراب من الحديث الذي طرحه رئيس اللجنة النيابية المشتركة مؤكدا على ان الحكومة لديها ارقام وحقائق ودلائل تفند كل ما اعلنت عنه اللجنة النيابية كما اشار الى انه لا يوجد لدى الحكومة النية للانتقام من المواطن او الضر به كم يتحدث البعض. وطلب النسور من موظفي المجلس النيابي ومرافقيه بتوزيع كراسات على الحضور من نواب واقتصاديين وإعلاميين وبدا يطلب من الجميع ان يقوموا بفتح الكراسة والقفز من صفحة الى صفحة وكان الحضور في غرفة صفية والنسور يوجههم لينهي حديثه بابلاغ الجميع بان ارقام اللجنة النيابية المشتركة غير صحيحة وارقام الحكومة ادق واصح وتتحدث عن 560 مليون دينار وليس كما تقول اللجنة النيابية ان الخسارة ستكون صفر. كما اشار النسور الى ان اقدام الحكومة على اتخاذ قرارات غير شعبوية امرا محزنا بالنسبة لها مؤكدا على انها ستبقى تواصل طريق الاصلاح الاقتصادي وتسيير فيه. وبحسب نواب فان النسور قد تعرض ولاول مرة لهزة قاسية افقدته الشعور بالصمود امام النواب وادراك ما يحدث حوله خاصة في ظل وجود سخط نيابي كبير يمنعه من العبور بهم نحو سياسته التي كان ينتهج فيه اسلوب القناع الذي يقوم على اعداده مسبقا. ذكاء القرنة وزملائه اعضاء اللجنة النيابية المشتركة دفعهم الى الاستماع للنسور طيلة حديثه دون أن يقاطعوه ولو بكلمة واحدة حتى سارع القرنة وبعد انتهاء الرئيس من امطاره بالارقام الصحيحة وبالمعلومات الهامة المتوفرة اليه مما ادى الى اصابة رئيس الوزراء والوزراء الذين رافقوه بخيبة امل كبيرة امام ما تطرحه اللجنة النيابية. ولم ينتهي الامر عند ذلك بل سعى النسور الى محاولة استعطاف النواب لصالحه سواء من خلال اسلوب المداعبة الذي كان ينتهجه او من خلال اسلوب الرتهيب تارة اخرى بحيث انه اكد على ان عدم رفع الكهرباء سيدع بالدول المانحة وصندوق النقد الدولي الى اتخاذ قرار بعدم تقديم مساعدات للاردن. شعور النواب بان النسور قد اضر بسمعتهم وعبث بشعبيتهم وافقدهم توازنهم امام الراي العام وهو ما عبر عنه بعض النواب عندما قال النائب محمد الحجوج بان بعض النواب اصبح اليوم لا يستطيع الدخول لبيت عزاء او عرس بسبب السمعة السيئة للبرلمان. كما بدا النواب بفتح نار جهنم على حكومة النسور بشكل عام ورئيسها بشكل خاص الامر الذي تسبب في اصابته بخيبة امل خاصة بعد ان استمع الى ردود فعل قاسية في مجملها من النواب الذين منحوه الثقة وهم نادمون عليها اليوم. في بداية حديث النسور المح الى انه لا رجعت عن قرار رفع الكهرباء لكنه سبحان ما تغير حديث وقدم مقترحا تم الموافقة عليه من النواب يقضي بعقد اجتماع اخر يبت فيه اعادة مناقشة القضية والتواصل الى قرار نهائي. ويرى مراقبون للشان البرلماني ان النسور يسعى جاهدا الى تضييع الوقت لعلى وعسى يتمكن من الذهاب الى الموازنة قبل الرد على توصيات اللجنة النيابية المشتركة مشيرين الى ان الرئيس وقع بخطأ كبير عندما جاء فاردا عضلاته امام النواب كعادته دون ان يظن بان النواب لم يعد بالامكان السكوت على تدهور سمعتهم وشعبيتهم لصالح قرارات النسور. كما ويسعى النسور الى كسب الوقت وتقديم مقترح ربما يكون مبني على تخفيض نسبة الارتفاع مع الابقاء على حق الحكومة في اعادة النظر باسعار الكهرباء في ارتفاع اسعار النفط عالميا وهو ما يخشى عدد من النواب ان يقبل به المجلس وهي ورقة اخيرة تتمسك بها الحكومة. الأجواء ما زالت مخفية والمؤشرات التي ترى مباشرة تقول بان الحكومة ما زالت تواجه تحديا كبير بهذا المجال،والايام القادمة ستكون حبلت بهذا الامر فاما ان يكون البرلمان او لا يكون واما ان تكون الحكومة مستجيبة او غير مستجيبة وعندها سيكون التصعيد حقق مشروع لجميع.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير