الأردنيون بين «هدى» و«أليكسا»: الحكومة «لم تخفق» والسلبيات يتحملها المواطنون
الأحد-2015-01-11 01:49 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - خلافا لما حصل العام الماضي في عاصفة «أليكسا» الثلجية في الأردن يمكن القول بأن نسبة التعليقات السلبية على جاهزية الحكومة والأجهزة الميدانية إنخفضت بحدود لم تكن متوقعة هذا الموسم رغم حدة المنخفض الجوي الذي أثار جملة نقاشية حادة لكنها طالت أداء المواطنين وليس الحكومة خلافا للعادة.
الأردنيون برسم إصدار تعليقات إيجابية عن تفاعل المؤسسات الرسمية مع تداعيات المنخفض «هدى» حيث تبينت أهمية التنسيق بين جميع المؤسسات في الحالات الطارئة وبرزت مؤشرات الجاهزية في الوقوف على محطة تقليل وحصر الأضرار بسبب الثلج.
رصدت مسبقا نقاط الإحتكاك الأصعب مع العاصفة الثلجية خصوصا في الأنفاق والجسور والطرق الفرعية وتم التزود بالوقود لأغراض الآليات والسهر على فتح الطرق كلما إقتضت الحاجة وبصورة دفعت حتى نشطاء المعارضة للإعتراف والإشادة وهو ما فعله المهندس النقابي الناشط ميسرة ملص على صفحته التواصلية عدة مرات.
حتى عندما تعلق الأمر بمخيم الزعتري للاجئين السوريين إكتسبت الإدارة الأردنية «سمعة طيبة» خلافا لما حصل في لبنان حيث لم تسجل ولا حالة وفاة واحدة بين اللاجئين وتم نقل العشرات منهم والسماح لجمعيات أهلية بتقديم المساعدة مما دفع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتصنيف الوضع بانه كان جيدا رغم الصعوبات.
أجهزة الدفاع المدني الأردنية تعاملت مع أكثر من 2000 حادث دون وقوع أضرار ولم تسجيل أحداث من النوع المؤسف حتى أن الأضواء إلتقطت مدير الدفاع المدني الجنرال طلال الكوفحي وهو يغادر منزل عزاء والدته التي توفيت في اليوم الأول للعاصفة «هدى» لينضم إلى رجاله في غرفة العمليات والميدان.
خلافا لموجات السخرية التي طالت الموسم الماضي في عهد «أليكسا» عمدة العاصمة عمان عقل بلتاجي بسبب إنسداد عبارات تصريف المياه وحصول مشكلات كبيرة تبين ان جاهزية بلدية العاصمة للعاصفة «هدى» في أفضل الأحوال حيث لم يتمكن المعنيون بترصد العمدة بلتاجي من تسجيل ملاحظات يعتد بها على فروع أجهزته.
جميع الأجهزة المعنية عملت ضمن صيغة تظهر إرتفاعا حادا في منسوب التنسيق فالقوات المسلحة سيطرت على المشهد والطرق وكانت موجودة في غالبية المناطق النائية أو الأكثر تضررا أو التي لا تستطيع بقية الأجهزة الوصول إليها ورجال الأمن العام والشرطة تواجدوا في الشوارع الداخلية وبكثافة لتقديم المساعدة.
حتى جهاز الدوريات الخارجية المعني بمراقبة حركة السير على الطرق الخارجية إنشغل بإستقبال المواطنين الذين علقوا أو تقطعت بهم السبل وتقديم المساعدة لآلاف السيارات فيما برز بأن المخالفات الأساسية هذه المرة إرتكبها المواطنون بتصرفات غير محسوبة أو متسرعة.
خلافا لما حصل في عاصفة «أليكسا» التي تعطلت فيها الطرق بسبب السيارات الصغيرة العالقة أكثر من الثلج تصرفت الأجهزة المختصة هذا الموسم بسرعة عبر رافعات موجودة وظيفتها إزاحة السيارات العالقة وأعلنت إدارة الأمن العام عن أسفها لإنها ستضطر لمخالفة جميع السيارات التي تسببت بإغلاق الطرق تطبيقا للقانون وتفاعلا مع تجاهل التعليمات التي نشرت عبر جميع وسائل الإعلام.
بدا واضحا أن رئيس الوزراء الدكتور عبدالله النسور حظي بنصيب أقل من التعليقات والصور المنشورة السلبية خصوصا وانه أشرف شخصيا هذه المرة على خطة الطوارئ وإهتم بالنجاح في إحتواء تداعيات «هدى».
خلافا لما حصل أيام «أليكسا» لم تظهر صور النسور على تعليقات سلبية ولم يتم تحميله مسؤولية الفوضى في إدارة الأزمة في الشوارع لإن السلطات نجحت في إحتواء هذه الأزمة والصورة الأكثر تداولا بخصوص النسور كانت تلك التي يعرب فيها عن أسفه لإن الموظفين في مدينة العقبة جنوبي البلاد حظيوا بيومين عطلة رغم عدم وجود عواصف أو ثلوج عندهم.
مراقبون متعددون يسجلون بأن نجاح الحكومة في إدارة أزمة «هدى» بدأ عمليا مع قرار جريء إتخذه النسور قبل ليلة من حلول العاصفة ويتمثل في إعلان عطلة رسمية لمدة يومين مما يعني التخفيف من حدة التنقل والحركة في الشارع بنسبة تزيد عن 60 ٪ وهو أمر ساهم في عبور العاصفة بالحد الأدنى من الخسائر.
تصرف النسور بخصوص العطلة بدا ذكيا ومتفاعلا مع حاجات الميدان لإنه إنتهى عمليا بمنع حركة عشرات آلاف السيارات وحد من التنقل بحجة الدوام الرسمي وهو خيار لم يتخذ أيام العاصفة «أليكسا» مما يؤشرعلى ان الحكومة إستوعبت الدرس وإتخذت إجراء من النوع الذي إضطر الجميع للإشادة به.
حملة النقد السلبي طالت المواطنين والناس انفسهم فقد تبين أن أبرز الممارسات السلبية التي ظهرت نتجت عن تصرفات المواطنين وليس عن ضعف جاهزية الحكومة فكل الأجهزة المعنية بالطرق والسير طالبت المواطنين بعدم مغادرة منازلهم إلا للضرورة القصوى مع توسلات تتعلق بمناشدة المواطنين عدم التنقل بسياراتهم لأغراض التسلية أو لأغراض مداعبة «هدى» على حد تعبير أحد المسؤولين.
رغم ذلك خرج المئات بدون مبرر للشوارع فظهرت بصورة جزئية مشكلة السيارات العالقة.
التكالب الشديد على المخابز والمواد الغذائية ومحطات المحروقات خلافا لما طالبت به السلطات أيضا كان علامة سلبية إنتقدتها تعليقات المواطنين أنفسهم على المجريات خصوصا بعدما تبين ان الأردنيين دفعوا عشرة ملايين دينار على الأقل خلال يومين قبل العاصفة على شراء الإستهلاكيات وتبين بانهم إشتروا 90 مليون رغيف خبز في الحد الأدنى.
بإختصار مجريات التعاطي مع «هدى» أظهرت هذه المرة بان الإنجاز ممكن وأن الحكومة على أقل تقدير «لم تخفق» أما السلبيات العمومية فيتحمل مسؤوليتها سلوك المواطنين. بسام البدارين

