النسخة الكاملة

عن زياد المناصير

الخميس-2015-01-06
جفرا نيوز -  

جفرا نيوز - فارس الحباشنة


"المال نقطة حرجة "فاصلة" : ما بين عهدة الشيطان و عهدة الملائكة " ، عبارة قديمة أنطبعت في
ذاكرتي منذ أيام الدراسة المدرسية ، كتبتها كثيرا على أوجه الحيطان و أغلفة الدفاتر المدرسية ،
عنوان قديم لعقيدة شخصية لا تثق بالمال و لا تحبه .



حاولت في مطالعتي لكتب الادب و الحكمة و الفلسفة التعرف على هوية قائلها ، ولا لكن دون أي جدوى ، كل المحاولات باءت بالفشل ، بما فيها محاولة وقعت قبل أيام حيث سمعت حوارا مسجلا مع الشاعر المصري أحمد فؤاد نجم على محطة بي بي سي الاذاعية ، و كاد بحديثه عند سؤال المذيعة له عن نظرته للمال ، أن يقعني بان العبارة من ملكه ، تطابق حثيث وحرفي لبنات أفكاره مع العبارة السابقة .



العبارة تذكرتها اليوم ، عندما رأيت بام عيني كيف تسخر مجموعة رجل الاعمال الاردني المناصير
الالياتها لمساعدة الاهالي في مواجهة تداعيات العاصفة الثلجية المرتقبة ، عشرات الاليات المجهزة
بكاسحات ثلوج أعتقد أن قدرتها تفوق أمكانات بعض من الجهات الرسمية المعنية ، تقف في جاهزية
عالية لمواجهة ماهو مرتقب .


كأخرين ، فان المشهد استوقفني ، و فجر في ذهني سؤال برسم القلق يبحث عن أجابة ، هل رأسمال الذي يملكه المواطن الاردني بالضرورة وطني ؟ وبماذا يختلف الرأسمال الوطني عن الرأسمال المجرد و العاري ؟ هل هناك رأسمال ربحي بحت لا وطني ؟


وكما تعلمون فان الرأسمال الربحي ، لايؤمن باي قيم ومباديء ومعايير للمسؤولية الوطنية ، شعاره يتجسد بمقولة أنجليزية " دعه يعمل دعه يمر " ، حيث الايمان المطلق بعقيدة واحدة صلبة البحث عن الربح باي طريقة أو أسلوب أو وسيلة ، أما الرأسمال الوطني حيث يؤمن بالربح أيضا ، لكنه لا يقطع الشجرة للحصول على ثمارها البعيدة ، بل يرعى الشجرة ليدوم خيرها و يزداد .



الرأسمال الوطني ، برأيي هو الذي يعرف كيف يعطي مجتمعه بقدر ما أعطاه ، و يعرف كيف يكون
حاضرا في وقت المحن و الازمات ، و يعرف كيف يكون ذراعا عنيدا للوطن ، أما اللاوطني وما
أكثر نماذجه و حالاته في بلادنا ، فهو الذي يستغل المحن لجمع أموال المواطنين ، بل نهبها ، بعقلية
مستبدة ومستفزة وحاقدة و ناقمة .



لاشك ، أنكم تعرفون مجموعة من رجال اعمال دخلوا أروقة السلطة وبالعكس ، و كنزوا أمولا باهظة من وراء - الكوميشن و السمسرة السوداء القذرة- لصفقات مشبوهة ، رجال أعمال سرقوا أموال الدولة و الشعب ، بطونهم أنتفخت من دماء و عرق المواطنيين ، من بين أولئك رفعت الدولة في وجه "الكرت
الاحمر" ، واخرون مازالوا يرتكون بمباركة على ذات النهج .. ينهبون و يسرقون ويسطون .



ليس من الممكن ، الا التوقف عند حالة ونموذج زياد المناصير ، فيبدو أنه بكل المعايير الوطنية مغاير تماما ، ربما أنه أيضا يزعج أخرين من طبقة " البزنس " في بلادنا أعتادت على ثقافة -الاخذ من الدولة و الشعب دون أن تعطي شئيا -.


واضح أن زياد المناصير لامس باكثر من محنة و أزمة مر بها الاردن خطا حرجا لم يعبره رأسمال في بلادنا أو تجاوزه ، كلام كثير يجب أن يقال بحق وطنية المناصير ، يفترض أن يكون درسا و عنوانا مركزيا يصد أولئك المتربصين و لاعني نعمة الوطن .



مشهد الاليات المناصير ليس أمرا عاديا ، صحيح أن هناك الاف من رجال الاعمال من مقاولين وتجار في بلادنا يتفجر غضبهم يوميا في الحديث عن الاعفاءات و الامتيازات الاستثمارية و عن قانون ضريبة الدخل
و العمل و الضمان الاجتماعي و أمور أخرى مرتبطة بالفضاء الاقتصادي والاستثماري ، ولكنهم لا يحسنون الا أدارة لعبة الشيطان مع الوطن : دولة و شعبا .



صحيح ، أن رأسمال قطاع المقاولات في أقتصادنا الوطني مركزي ، وهو الاضخم على ما أعتقد بعد قطاع البنوك ، و صحيح أن المقاولين في بلادنا هم الطبقة الاكثر أقبالا على السلطة وخاصة البرلمان ، و
لهم تمثيل نسبي مستقر و عالي و واضح في السلطة التشريعية .


الحقيقة القاسية أن أولئك ، فشلوا في كل الاختبارات الوطنية ، بل أن بعضهم متهم في كبرى- قضايا الفساد العالقة - من سكن كريم حتى الفوسفات ، لا نطالب بمحاكمتهم طبعا ، لاني أميل الى درء المفاسد ، و طيء صفحات الماضي السوداء ، لنفكر نحو المستقبل بنجاعة و ايجابية .


أنها ماسأة .. و أيها السادة الكرام .. وجب أنهاء مسرحية أستهارت تلك الطبقة بالوطن ، ففي العاصفة الثلجية خلال العام الماضي رفض مقاولون كبار في عمان و محافظات تحريك الالياتهم لمساعدة الاهاليو أغاثتهم ، رغم أن وزارة الاشغال و أمانة عمان تعهدت بتحمل كلف تشغيلها .. حكايا ليست بعيدة عن الذاكرة ، وجب ذكرها .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير