هل هناك ضوء اخضر بإسقاط حكومة النسور ؟!
الإثنين-2015-01-05 05:13 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - لا تبدو العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في الأردن مستقرة خلافا للانطباعات العامة التي ترسمها معايير عبور الميزانية المالية من البرلمان ومؤشرات الثقة التي تجددت ثلاث مرات بحكومة الرئيس عبدالله النسور.
رئيس مجلس النواب عاطف طراونة وعندما حاول النواب التصعيد في وجه الحكومة وتوقيع مذكرات حجب الثقة عنها وصلته رسالة مرجعية تفيد بأن الظرف لا يحتمل إقرار فكرة إسقاط الحكومة بقرار برلماني. الرسالة كانت توحي ضمنيا بأن أي محاولة لإسقاط السلطة التنفيذية من قبل التشريعية ستخلق أزمة دستورية قد تنتهي برحيل البرلمان.
واضح تماما أن الطراونة نقل الانطباع لزملائه في مجلس النواب فتبخرت مشاريع طرح الثقة بالحكومة الشهر الماضي بعد الأمل بإنضاج تغيير وزاري وإن بقيت المناكفات طابعا عاما للعلاقة بين الحكومة وجزء من النواب الفاعلين في سياق مشاغبات لم تنته عمليا بوجود أو إطلاق «ضوء أخضر» يسمح بالعمل على إسقاط الحكومة.
شعور النواب بأنهم عاجزون تماما عن مضايقة حكومة زميلهم السابق الرجل القوي عبدالله النسور يولد بين الحين والآخر خلافات وأحيانا صراعات تحت عنوان التوتر بين السلطتين وإن كان النسور يبذل جهده للحفاظ على توازنات سياسية مع بعض الكتل البرلمانية آملا في تخفيف حدة الاحتقان النيابي بين الحين والأخر.
الموجة الأخيرة من الانفعالات في السياق برزت على هامش إعلان الحكومة التزامها برفع أسعار الكهرباء مع اليوم الأول من العام الجديد وهو ما أدى عمليا لتعطيل جلستين للنواب على الأقل وانتهى بمبادرة جديدة عنوانها مقاطعة الجلسات احتجاجا على رفع أسعار الكهرباء.
وزارة الطاقة تقول انها مضطرة لرفع الأسعار لمعالجة العجز الكبير في فاتورة الطاقة والنواب وبينهم خليل عطية وهند الفايز يتساءلون عن «عوائد ومكاسب» المشاركة في الحرب على تنظيم داعش مع التحالف الدولي الذي يضم دولا ثرية على أساس ان المديونية ما زالت كما هي.
ولا توجد آفاق باستثمار سياسي اقتصادي فيما تصر الحكومة على الموقف المبدئي تحت لافتة «محاربة الإرهاب».
الاتجاه في أوساط النواب يتسارع نحو تشكل تيار برلماني عريض تحت القبة سيلجأ إلى مقاطعة الجلسات ولعبة تهريب النصاب نكاية بقرار الحكومة رفع أسعار الكهرباء على الشرائح الفقيرة والمتوسطة.
بكل الأحوال يظهر النسور إصرارا كبيراعلى رفع أسعار الكهرباء وعدم السماح للنواب بالتأثير على مجريات خطته المالية والاقتصادية لكن هذا الإصرار يقابله بعض النواب بعناد واتجاهات مناكفة قد تعيد إنتاج أجواء الاحتقان.
الاحتقان له حدود بكل الأحوال ولن يصل لمستوى إجبار الحكومة على تغيير موقفها أو حتى العودة لمربع مذكرات حجب الثقة لكن العلاقة بين السلطتين لم تعد صحية خصوصا مع بروز ملف الطيار الأسير لدى «داعش» معاذ الكساسبة كقضية رأي عام ضاغطة على أعصاب جميع الأطراف خصوصا وان جناحا برلمانيا أعلن موقفا معاكسا لخيارات الدولة بخصوص الحرب التي يشنها التحالف على تنظيمات «داعش» وشقيقاتها.
ملف الكساسبة يضيق هوامش المناورة والمبادرة وليس من متسع أمام الحكومة لتحقيق أي إنجازات ملموسة على أساسه والمساس بالطيار الأسير سيضع جميع الأطراف بمن فيها البرلمانية التي تحذر من المشاركة في الحرب امام خيارات اللاعودة في الاشتباك مع تنظيمات داعش. يبدو في السياق ان موقف الأردن جذري في هذا الاتجاه ويميل إلى إجراء أي مفاوضات ممكنة للأفراج عن الطيار الأسير أو مبادلته والاحتفاظ في الوقت نفسه في حال المساس به بورقة الاشتباك أكثر مع داعش سواء عبر التحالف أو حتى من خارجه.
والحديث هنا عن سيناريو الحرب البرية والاشتباك الكامل في حال المساس بحياة الطيار الأردني وهو أمر من الواضح ان أطرافا في الإقليم وفي معادلة القرار الأردنية «لا تمانعه» بل تعمل عليه لأسباب متعددة رغم كل المحاذير. بسام البدارين

