صحيفة : أسلحة وأموال وصلت جنوب سوريا بإشراف قيادة العمليات المشتركة في الأردن
يرى محللون نقلت عنهم صحيفة ‘لوس أنجليس تايمز′ الأمريكية أن الإنشقاق داخل قيادة المعارضة العسكرية قد دقّ إسفينا بين فصائل المقاتلين المعارضين لنظام بشار الأسد، ويؤثر الخلاف فيما بينها حسبما تقول الصحيفة على جهود دعم الغرب للجبهة الجنوبية في سوريا.
ونقل التقرير عن جوشوا لانديز المحاضر في جامعة أوكلاهوما ومدير مركز دراسات الشرق الأوسط فيها قوله إن استراتيجية الولايات المتحدة تأثرت بسبب التشرذم’. وترى الصحيفة أنه بعيدا عن الخلافات الداخلية بين القادة العسكريين، فالإنشقاق المتزايد سيؤثر على عمليات شحن الأسلحة الخفيفة التي استؤنفت عمليات نقلها للمقاتلين على الجبهة الجنوبية.
ونقل عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن شحنات الأسلحة الخفيفة بدأت تصل للجنوب بعد أن أقر الكونغرس الأمريكي تمويل نقل الأسلحة حتى أيلول/سبتمبر المقبل.
وتهدف الإستراتيجية الجديدة إلى تقوية الجماعات المقاتلة في هذه المنطقة لمواجهة صعود قوة الجهاديين والجماعات المؤيدة للقاعدة في شمال البلاد. ويعتقد آرون لوند من مركز كارنيغي للسلام أن التشكيلات الجديدة على الساحة الجنوبية، وتركيز الدول الداعمة عليها أدى بالتضحية بالقائد سليم إدريس، ونقلت عنه الصحيفة قوله إن هناك عملية تحول كبيرة في عملية تمويل المعارضة ودعمها في الجنوب و’أعتقد أن إدريس كان ضحية لإعادة التشكيل’.
ويرى هو وغيره من المحللين أن دعم الجبهة الجنوبية هو محاولة للإبتعاد عن المناطق الشمالية التي شبهها مدير الأمن القومي الأمريكي جيمس أر كلابر في شهادته أمام الكونغرس الشهر الماضي بمناطق القبائل في الباكستان الخارجة عن سلطة إسلام أباد.
ويرى لوند أن تكثيف الجهود في مناطق ليس للإسلاميين فيها حضور كبير استراتيجية جيدة للضغط على نظام الأسد وإجباره على القبول باتفاق.
وشهدت المنطقة تدفقا للمال والسلاح حسب العقيد محمد خير حربات عضو مجلس درعا العسكري الذي قال إن المساعدات جاءت من قيادة العمليات المشتركة في الأردن. وأضاف أن الهدف من تكثيف الجهود لإنشاء منطقة عازلة و ‘التركيز على الجبهة الجنوبية لحماية أمن اسرائيل’.
ونقلت الصحيفة عن مصدر مقرب من المعارضة قوله إن شحنات الأسلحة وصلت للجنوب بشكل منظم في شهر كانون الثاني/يناير لكنها تباطأت بعد ذلك، وتشمل شحنات الأسلحة على بنادق من نوع إي كي-47 ومضادات للدبابات وقاذفات صواريخ.
وبحسب داني ليمان، المتحدث باسم ‘مجموعة دعم سوريا’ وهي منظمة ضغط في واشنطن فالهدف من تصعيد الدعم للجبهة الجنوبية هو وضع الضغوط على نظام الأسد وتقوية المعارضة عسكريا في الجنوب.
وكان العقيد قاسم سعد الدين المتحدث باسم المجلس العسكري الأعلى للثورة السورية عبر عن نية المجلس فتح مراكز له في الجنوب وعلى طول الحدود مع الأردن حتى يتمكن القائد الجديد العميد عبد الإله البشير من قيادة العمليات العسكرية.
وتضيف الصحيفة أن اللواء إدريس لم يكن قائدا عسكريا فاعلا بقدر ما كان مجرد قناة لنقل الأسلحة الفتاكة وغير الفتاكة والأموال من الداعمين الخارجيين، خاصة دول الخليج لجماعات المقاتلين.
نفوذ جديد
ويرى محللون أن تغيير مركز ثقل القيادة من الشمال للجنوب قد يكون مناسبة للدول الغربية كي تمارس نفوذا لها، بعدما خسرت التأثير في الشمال بسبب تزايد العامل الجهادي.
وأكد سعد الدين أن عزل إدريس كان قرارا داخليا ولم يرتبط بضغوط خارجية ربطت وصول الدعم العسكري للجنوب بتسمية قائد من المنطقة هذه.
وقال إن منطقة الجنوب لا يوجد للجماعات المتطرفة فيها ذلك الحضور القوي ومن السهل على المانحين توزيع أسلحة ثقيلة على الفصائل. لكن قرار عزل إدريس لم يلق دعما من قادة الفصائل فالكثيرون منهم تداعو على ما يبدو لدعم القائد المعزول وشجبوا قرار المجلس الأعلى للثورة السورية الذي قرر قبل أسبوعين تقريبا عزل إدريس لاتهامه بالعجز في إدارة المعركة ضد نظام الأسد والجماعات الجهادية.
ومن هؤلاء الذين لا يزالون يقدمون الدعم لإدريس بشار الزعبي، قائد الجبهة الجنوبية التي تضم محافظات مثل درعا والقنيطرة وأجزاء من جنوب دمشق، وهي واحدة من خمس محاور قتالية قسمتها المعارضة للبلاد.
وفي تغريدة لإدريس يوم الجمعة الماضية قال ‘هناك نزاع خفي كان سببا في كل هذ الإنقسام، والسياسات الإقليمية لن تؤدي إلا إلى تدمير أكبر لسوريا بدلا من تقديم الحل’، ولم يوضح إدريس طبيعة الخلافات الخفية هذه. فيما اقترح البعض من أن المجلس الأعلى للثورة السورية والإئتلاف الوطني السوري لقوى الثورة والمعارضة يحاولان السيطرة على الوضع بعيدا عن ميدان المعركة.
وينقل هنا عن العميد فاتح حسون، الذي يقود الجبهة الوسطى التابعة للجيش الحر قوله ‘نحن قادة الجبهات والمجالس العسكرية هي التي تعمل في ميادين المعارك’، واعتبر عزل اللواء إدريس أمرا غير مقبول و’قرارا غير شرعي’. وكان المجلس الوطني السوري، الذي يعد الجماعة الرئيسية في المعارضة قد دعم مباشرة عزل إدريس، حيث اعتبر القرار جزءا من تفعيل المجلس الأعلى للثورة السورية في ‘فترة حرجة تمر بها الثورة’.
ومن القضايا التي أدت لتعليق الدعم العسكري عن المعارضة المسلحة سيطرة مقاتلي الجبهة الإسلامية في كانون الأول /ديسمبر العام الماضي على مخازن أسلحة قرب الحدود مع تركيا، وهو ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا تعليق مساعداتهما غير الفتاكة للمعارضة. ويبدو أن قرار عزل إدريس مرتبط بمحاولة أخرى وهي تفعيل الجبهة الجنوبية، خاصة أن جبهة الشمال أصبح يغلب عليها الإقتتال المستمر بين الجماعات الجهادية المرتبطة بالقاعدة وتلك التي تعارضها من الجيش الحر والجبهة الإسلامية وجبهة ثوار سوريا.
الرقابة على الإنترنت
في سياق مختلف أظهرت دراسة أجراها باحثون في بريطانيا على موقف النظام السوري من الإنترنت محاولات دائمة له كي يسيطر عليها وكي يستخدمها كوسيلة لقمع المتظاهرين وجمع معلومات عن الناشطين.
ففي بداية الإنتفاضة في سوريا قبل ثلاثة أعوام حاول المسؤولون السوريون السيطرة على الإنترنت، واستخدم النظام السوري كل شيء للتعطيل والتشويش على شبكات الإنترنت من الهجمات السايبرية إلى الرقابة الرقمية. وتقدم الدراسة الجديدة عن الأيام الأولى من الإنتفاضة الإستراتيجيات التي استخدمها الأسد لقمع حرية التعبير والتنصت على المعارضين.
ونشرت الدراسة المجلة الإلكترونية ‘ إي أرإكس أي في’ واعتمدت على البيانات السورية التي سربها ‘الهاكرز′ في عام 2011. ولاحظت الدراسة أن سوريا التي صنفها تقرير لمنظمة ‘صحافيون بلا حدود’ إلى جانب إيران والصين من ناحية قمع الإنترنت، كانت متسامحة لحد ما مع أدوات التواصل الإجتماعي ليس دعما لحرية التعبير ولكن لمراقبة مستخدميها.
وتقول الدراسة إن النظام السوري ركز في رقابته على الرسائل السريعة وأفلام الفيديو، والوسائل الأخرى مثل ‘واتس أب’وغيرها من وسائل التواصل السريعة.
ولاحظت الدراسة أن نسبة 1′ من المواطنين تجرؤوا على زيارة المواقع التي أغلقها وشوش عليها النظام.
ووصف غريغوري بوجيه، مدير مكتب الإعلام الجديد في ‘صحافيون بلا حدود’ لمجلة’نيوزويك’ الأمريكية الفرق بين موقف الدولة الصينية المتشدد من الإنترنت وسوريا وهو أن الأخيرة ‘في حالة حرب لكن الصين ليست كذلك’.
ويلاحظ في هذا السياق أن الصين تعاملت مع ‘فيسبوك’ منذ البداية بشكل واضح، فقد منعت السلطات الصينية ‘فيسبوك’ مباشرة، أما سوريا فقد سمحت الحكومة للمواطنين باستخدامه والتواصل من خلاله كي تتمكن من جمع أسماء المستخدمين وكلمات العبور، حيث حاولت من خلالها الدخول على حساباتهم وجمع المعلومات عنهم.
وبهذه الطريقة كانت الحكومة قادرة على مراقبة الرسائل الخاصة والأحاديث التي تمت بين مستخدمي ‘فيسبوك’ من ناحية التخطيط للتظاهرات اليومية ونشاطات ضد الحكومة.
وكما تقول جيليان يورك، مديرة ‘الجبهة الإلكترونية لحرية التعبير’ في نيويورك فقد تحول ‘فيسبوك’ ‘الى وسيلة الحكومة للرقابة’.
أجهزة أمريكية
وتشير الدراسة إلى اهتمام الحكومة السورية بالتشويش على الإتصالات اليومية للمواطنين على الإنترنت. وأكثر ما أولته اهتماما هو’سكايب’ حيث لاحظ الباحثون أن الحكومة قامت بمراقبته، والسبب هو أنه يسمح بالحديث والتواصل الصوتي، وكان هذا من أكثر المجالات التي تعرضت للرقابة.
وتبين للباحثين بعد تسعة أيام من مراقبة هذا المجال أنه المجال الأكثر الذي ركزت عليه الحكومة، أما المجال الثاني من ناحية الرقابة فكان ‘ميتاكافي.كوم’ الذي تخزن وترسل منه أفلام الفيديو الشخصية التي صنعها المواطنون عن الإنتفاضة. ولاحظ الباحثون أن النظام فرض رقابة على خمس كلمات: بروكسي، إسرائيل، الترا ريتش، والترا سيرتش.
وباستثناء إسرائيل فالكلمات الأخرى هي مصطلحات تكنولوجية تساعد الباحثين على تجنب الرقابة والمراقبة.
ويرى الباحثون أن نتائج الدراسة تقدم رؤية هامة عن وضع الرقابة في الشرق الأوسط منذ بداية الربيع العربي. وفي هذا السياق يقول إيمليانو دي كريستفارو، الباحث في علم الكمبيوتر في الـ ‘يو سي إل’ والذي شارك في الدراسة ‘هذه المعلومات من الصعب الحصول عليها’.
وقال كريستفارو إن المعلومات التي عمل عليها فريقه تم الحصول عليها بناء على قانون حرية المعلومات على الإنترنت ‘هاشتاج أوب سيريا’.
وأضاف أن عملية الرقابة التي قام بها النظام اعتمد على أجهزة استوردها من الولايات المتحدة حيث تم تصنيعها في كاليفورنيا من شركة ‘بلو كوت’. وتعتبر هذه الأجهزة من التي فرضت الحكومة الأمريكية حظرا على بيعها، لكن الحكومة السورية استطاعت الحصول عليها عبر طرف ثالث، موزع في دبي.
وبحسب تقرير لوكالة أنباء ‘رويترز′ في عام 2013 فقد بدأت الحكومة السورية بشراء الأجهزة في تشرين الأول/اكتوبر 2010 واستمرت حتى الأشهر الأولى في عام 2011.
وكما لاحظ دي كريستفارو فالبيانات التي يستخدمها فريقه قديمة وعمرها 3 أعوام، وهناك أدلة تشير إلى تطور أساليب الحكومة في الرقابة بعد سنوات من الحرب.
بعد شراء الأجهزة من بلو كوت، استثمرت الحكومة نصف مليون دولار لشراء أجهزة مراقبة جديدة. ولكن الأجهزة التي اشترتها من الولايات المتحدة عبر وسيط ثالث لعبت دورا كبيرا في استمرار الرقابة. ففي تقرير نشرته منظمة ‘صحافيون بلا حدود’ عام 2013 لاحظ أن سوريا لديها 34 جهازا.القدس العربي