بائع عصير عمّاني عريق: أنا نادم لأن "بيريز" تناول عصيري

جفرا نيوز - لا شيء ينغص حياة الشامي أبو محمد الشالاتي بائع العصير المعروف منذ عقود في وسط عمان، سوى لحظة تقديمه كأس عصير دون علمه لرئيس كيان الاحتلال الإسرائيلي شمعون بيريز وزوجته قبل أعوام. فمنذ أن ارتحل قادما من دمشق في أربعينيات القرن الماضي، حط الدمشقي أبو محمد الشالاتي رحاله في قاع عمان مفترشا أرضها بيتا ومصدرا للرزق حتى صار موقعه من معالم وسط المدينة. الشالاتي صاحب أقدم وربما أشهر محل لبيع العصائر الطبيعية في وسط البلد، يغص محله الذي لا تتجاوز مساحته أمتارا عادة بزبائن على مدار الساعة، يستقبل أهل الفن والصحافة والثقافة والسياسة أيضا، وزبائنه خبروه منذ أن بدأ "الكار"، يقصدونه لطيب ما يقدم من عصائر. طوال نصف قرن راكم أبو محمد الشالاتي خبرة أتت له بسمعة طيبة، يقول إنها "خدشت" بتناول بيريز عصيره على الرغم أنه لم يعرفه. وأوضح أنه عرف لاحقا بأن زبونا غير مرحب به قد تناول عصيره، وقال إن بيريز صرح لإحدى الصحف بأنه تناول عصيرا من وسط عمان، مضيفا أنه حين قصد بيريز محلي التبس عليّ الأمر وشعرت أنني رأيته من قبل، غير أني لم أميزه ولم أجادله، حيث كان المحل يعج بالزبائن. الشالاتي تشده تلك الأيام حين كان يبيع بها كأس شراب السوس بـ "تعريفة" والتمر هندي بـ "قرش" والجزر بـ "قرشين"، أما الكوكتيل فكان على حد قوله غالي الثمن، إذ باعه بخمسة قروش. الشالاتي الذي كان أستاذا للرياضيات انكب على تطوير منتجاته التي حافظ على وجودها صيفا وشتاء ما أنتج فكرة "سوق الوحمانات"، الذي يوفر جميع أنواع الفواكه على مدار العام، ليصبح مقصدا للباحثات عن نوع مفضل من الفواكه أثناء فترة الحمل. الخمسيني أبو أحمد، صديق للشالاتي منذ عقود، يقصده من منطقة دير علا الواقعة في الأغوار الوسطى، يقول: "حريص وعائلتي على تناول المشروبات والعصائر الطبيعية من هذا المكان الذي بات شاهدا على تاريخ وسط البلد وتطوره". يضيف أبو أحمد: أشعر وأنا هنا أنني في قلب بلاد الشام حين أقصد قاع المدينة وأجالس دمشقيا عريقا وقادم من منطقة تنهل روحها من سحر نهر الأردن، إنها توليفة العشق لمنطقة عربية ضاربة جذورها في تاريخ آسر تراثيا وحضاريا. -(بترا-إخلاص القاضي)