النواب يختبر وحدة كتله النيابية في مناقشات الموازنة

جفرا نيوز - يواجه مجلس النواب صباح اليوم الإثنين أحد ابرز الاختبارات الحقيقية لتعديلات نظامه الداخلي المتعلقة بالكتل البرلمانية كاحد أهم الوحدات التنظيمية للنواب داخل المجلس التي اعترف النظام الداخلي بها في مواده من 25 وحتى المادة 35 .
ومن الواضح ان هذا الاختبار الذي سيظهر جليا صباح اليوم الإثنين في أول جلسات مناقشة الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2014 سيصبح تحديا حقيقيا أمام التحقيق العملي لتعديلات النظام الداخلي، واكثر من اختبار لمدى انسجام وقوة وتماسك الكتل النيابية كلا على انفراد.
 وتبرز ملامح هذا التحدي الحقيقي في مدى انسجام وتوافق الكتل النيابية داخل تنظيماتها الداخلية بالاتفاق على كلمة واحدة باسم الكتلة تعبر عن مواقفها العامة من سياسات الحكومة المالية والاقتصادية الواردة في أبواب وفصول الموازنة التي تعتبر مناقشتها تصويتا على السياسات الحكومية من قبل ممثلي الشعب في المؤسسة البرلمانية التشريعية.
وسيواجه مجلس النواب هذا التحدي عندما ستظهر مواقف الكتل البرلمانية تجاه مناقشة الموازنة، وفيما إذا كانت هذه الكتل قادرة على ضمان التزام مجموع اعضائها بكلمة موحدة باسم الكتلة، أم أنها ستعود إلى النهج السابق ذاته بعدم التزام النواب بكلمة كتلتهم وذهاب كل واحد منهم للحديث والمناقشة منفردا، وربما مغردا خارج رأي كتلته وموقفها العام.
 وبالرغم من أن رهانات رئيس مجلس النواب المهندس عاطف الطراونه الذي يدعم فكرة تعزيز العمل الكتلوي داخل المجلس من خلال دعواته المتتالية للكتل للاكتفاء بكلمة واحدة إلا أن رهانات الرئيس لا تزال داخل مربع المشاورات والاتصالات دون ان تتحقق أية نتائج ملموسة على الأرض حتى مساء أمس الأحد.
رئيس المجلس المهندس الطراونه تحدث أمس الأول في لقاء مع الزملاء الصحافيين عن اتفاق أولي مع كتلتين نيابيتين ــ على الأقل ــ هما وطن والعمل الوطني على حصر مناقشة الموزانة بكلمتين لكل كتلة والتزام اعضاء الكتلتين بكلمتي كتلتيهما، مشيرا الى أنه في حال تم تحقيق هذا الاتفاق فإن ذلك سيختصر كلمات ومناقشات 40 نائبا.
كان الرئيس الطراونه يتحدث بامل عن إنجاز هذا الاتفاق واستحقاقاته التي من شأنها تعزيز العمل الكتلوي داخل المجلس، وبالتالي سيسجل المجلس الحالي أول خطوة من نوعها في تاريخ الحياة البرلمانية الأردنية باكتفاء النواب بكلمة واحد باسم كتلهم.
والرئيس الطراونه تحدث عن هذا الطموح مبكرا مطلع الأسبوع الماضي وقبل أن تقدم اللجنة المالية تقريرها وتوصياتها النهائية حول مشروع الموازنة عندما أوضح للزملاء الصحافيين الذين التقاهم في مكتبه الأحد الماضي عن فكرة اكتفاء الكتل بكلمة موحدة والتزام النواب بذلك ما من شأنه اختصار وقت المجلس، إلا أن الهدف الأساسي من ذلك هو تعزيز وحدة الكتل البرلمانية وإظهار وجودها على الأرض في أول اختبار حقيقي للكتل البرلمانية.
حديث رئيس مجلس النواب عن احتمال توافق كتلتين على كلمة واحدة لكل منهما والتزام اعضائهما بذلك يعني أن 40 نائبا لن يتكلموا في المناقشات ما يعني أن المجلس سيختصر نحو 400 دقيقة من المناقشات، وهو رقم ووقت كبير جدا سيسمح للمجلس فيه بالفراغ سريعا من المناقشات بدلا من إطالة الوقت وتوالي الأيام.
وكانت كتلة التجمع الديمقراطي وعلى لسان عضوها النائب د. مصطفى شنيكات قد اعلنت مبكرا جدا بأنها توافقت مع جميع أعضائها على الالتزام بكلمة الكتلة.
وحتى مساء أمس فقد بقيت الخارطة المتعلقة برغبة الكتل النيابية بتجاوز هذا الاختبار بنجاح غير واضحة المعالم، ففي الوقت الذي بذلت فيه جهود في هذا الجانب كان الرئيس الطراونه طرفا فيها فإن رغبة النواب الشخصية لا تزال هي التي تفرض مزاجها الشخصي على الكتل النيابية نفسها لكونهم يعتبرون مناقشات الموازنة فرصة شخصية لكل واحد منهم لمخاطبة ناخبيه وحمل مطالبهم الخدماتية الى الحكومة عبر خطابات مطولة يغلب عليها الجانب الخدماتي.
ليس من المتوقع أن تلجأ الأغلبية النيابية للتضحية بفرصة مخاطبة الناخبين وطرح مشكلاتهم المناطقية والخدماتية لصالح تعزيز العمل الكتلوي داخل المجلس، مما سيبقي خيارات تعزيز حضور الكتل كوحدات تنظيمية داخل البرلمان في أضعف حالاتها، وليس من المرجح أيضا تحقيق نجاحات حقيقية في هذا الجانب.
يشار الى أن مجلس النواب يضم 8 كتل نيابية هي، الوسط الإسلامي، والتوافق الوطني "16 نائبا"، ووطن، والإصلاح، و حزب الاتحاد الوطني، وجبهة العمل الوطني، والنهضة، والتجمع الديمقراطي فضلا عن النواب المستقلين الذين لا ينتمون لأية كتلة وعددهم 9 نواب مستقلين.