تقييد حرية الإعلام ومحاكمة المدنيين امام امن الدولة .. تضع الاردن بوضع سيئ في جنيف
جفرا نيوز - فهد الخيطان
كان يوما سيئا في جنيف؛ حلفاؤنا وأصدقاؤنا في العالم أمطرونا بوابل من الانتقادات، لما شهده الأردن من خطوات إلى الوراء في مجال الحريات. الولايات المتحدة، بريطانيا، المانيا، فرنسا، هولندا والسويد، وغيرها من الدول الديمقراطية شاركت في حفلة النقد. لم نجد غير بضع دول تحكمها أنظمة استبدادية كالسودان تقف معنا.
سبق أن شهدت مناقشة تقرير حالة الحريات في الأردن ملاحظات نقدية من دول أعضاء في مجلس حقوق الإنسان، حول قضايا متكررة ومحل جدل، كاتفاقية "سيداو" وحق المرأة في منح الجنسية لأبنائها. لكن هذه السنة بدا أن ملفنا متخم بالتجاوزات غير المسبوقة؛ قانون المطبوعات والنشر، محكمة أمن الدولة وتقييد حرية نشطاء سياسيين، والمعاملة في مراكز التوقيف.
إغلاق مئات المواقع الإلكترونية وتقييد حرية الإعلام والإنترنت، كان محل نقد من الجميع، ومثله محاكمة المدنيين أمام "أمن الدولة".
لسنا مجبرين بالالتزام بوصفات جاهزة للحريات، لكن عندما يتعلق الأمر بمعايير عالمية متفق عليها للحريات الأساسية كحرية الإعلام، فإن تجاهلها يُعدّ انتهاكا للحقوق المنصوص عليها في الشرائع الدولية، ومن قبل في الدستور الأردني.
حاول الوفد الرسمي الأردني جاهدا احتواء الانتقادات، بيد أنه ومهما امتلك من أسلحة وحجج للمناورة، ليس قادرا على تبرير ماحصل من تراجع في ميدان الحريات.
من الأساس لم نكن مضطرين للتراجع إلى الخلف لا في مجال تقييد حرية الإنترنت ولا محاكمة نشطاء الحراك. لدينا تجاوزات على الخصوصية وانتهاكات للقانون في مواقع إلكترونية، لكن تفعيل القوانين السارية كان كفيلا بالحد منها. وهذه التجاوزات في الأصل كانت في طريقها للتراجع، لأن الأخبار المثيرة والمسيئة لم تعد تجذب القراء كما كان الحال من قبل، لا بل أصبحت تثير الاشمئزاز لدى أغلبية الناس. وقد ظهر جليا في الآونة الأخيرة أن جهات وشخصيات رسمية أو سبق لها أن تقلدت مناصب رسمية هي التي تقف خلف معظم الإساءات في المواقع الإخبارية بغرض تصفية الحسابات مع خصوم سياسيين.
أما في ملف محاكمة النشطاء أمام محاكم أمن الدولة، فإننا لا نضيف جديدا على ما يقال يوميا بهذا الشأن. الحراك الشبابي لم يشكل يوما خطرا على استقرار البلاد أو تهديدا للنظام، وفي ذروة النشاط الميداني للحركات الشعبية لم يكن في بال أحد التفكير بتقويض سلطة النظام الأردني او المس بثوابت الدستور، فكيف مع تراجع حركة الشارع، وميل قواه إلى وسائل جديدة للتعبير؟!
لقد خسر الأردن في جنيف معركة الصورة التي طالما حرص عليها، فقد ظهرنا كأي بلد في العالم الثالث ينتهك الحريات ويتجاوز على الحقوق الأساسية للمواطنين، من غير مبالاة لانتقادات العالم المتقدم.
معظم المسؤولين يقللون من شأن ما حصل في جنيف أو غيرها من المحافل الدولية، وينظر لمثل هذه الاجتماعات والمناقشات على أنها مجرد مناسبات عابرة، مادامت توصياتها لا تؤثر على قرارات الدول الكبرى فيما يخص برامج المنح والمساعدات للأردن.
ربما تكون الظروف الإقليمية خدمتنا في هذا المجال؛ فالدول الغربية مستعدة على ما يبدو لغض الطرف عن الأمور المتعلقة بقضايا الإصلاح في الأردن مقابل المحافظة على أمن واستقرار حليف مركزي لها في المنطقة. لكن الظروف الحالية قد تتغير، وتتغير معها مقاربة الأصدقاء الغربيين، وتصبح لهجة مندوبيهم القاسية في جنيف هي السائدة في العلاقة معنا. هذا على فرض أن موقف الغرب يتقدم على سواه من اعتبارات وطنية تخص حقوق الإنسان وقضايا الإصلاح.