جفرا نيوز -
حمادة فراعنة
كما قلت، لم يتمكن أحدهما من فرض شروطه على الآخر، ولهذا السبب تقع التعقيدات، وكل منهما: الولايات المتحدة وإيران، رفض اقتراحات الآخر، لأن أحدهما لم يتمكن من هزيمة الآخر، ولهذا فشل كل منهما فرض شروطه او مطالبه.
ترامب يدعي أنه تمكن من هزيمة إيران، ومع ذلك لم تسلم إيران بطلباته ولا زالت ترفض اقتراحاته.
هزيمة إيران تعني ثلاثة عناوين:
أولاً احتلال إيران من قبل القوات الأميركية، وهذا لم يتم.
ثانياً سقوط النظام وتغييره وتبديله بنظام آخر، وهذا لم يحدث.
ثالثاً إذعان إيران لشروط أميركا بسبب الحصار أو الجوع، أو الضربات المميتة، وهذا لم يتحقق، وللآن ما زالت إيران متصلبة صامدة، وهو ما يتعارض مع وصف ترامب لإيران بالهزيمة: وهو وصف موغل في عدم الدقة، غير واقعي، ومفردة لا تحمل الحد الأدنى من المصداقية، وهو يخاطب فيها المجتمع الأميركي الذي لا يهتم بالسياسة الدولية وتبعاتها، ولولا ارتفاع أسعار النفط والسلع، لما سمع المواطن الأميركي العادي أن هناك حرباً متورطة فيها الولايات المتحدة في منطقتنا العربية.
يمكن تلخيص الموقف الإيراني الذي تم تسليمه إلى الولايات المتحدة عبر باكستان يوم الأحد 10 أيار مايو 2026، كما يلي:
ضرورة إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع العقوبات المفروضة على إيران، وإلغاء العقوبات على مبيعات النفط خلال 30 يوماً، وإنهاء الحصار البحري، والوقف الفوري للحرب وتوفير ضمانات بعدم معاودة الهجوم على إيران، وإدارة إيرانية لمضيق هرمز إذا تعهدت الولايات المتحدة بالالتزامات المطلوبة.
رد الرئيس ترامب على ورقة الاقتراحات الإيرانية على أنها: «غير مقبولة تماماً، والرد لم يعجبه».
الاقتراحات الأميركية المسبقة تضمنت ما يلي:
إنهاء الحرب وبدء مفاوضات لمدة 30 يوماً، تعمل المفاوضات على التوصل إلى اتفاق تفصيلي بشأن هرمز، الحد من البرنامج النووي الإيراني، رفع العقوبات الأميركية، تلتزم إيران بوقف تخصيب اليورانيوم مؤقتاً، مقابل موافقة الولايات المتحدة على رفع العقوبات والإفراج عن الأموال الإيرانية المحجوزة، تخفف الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة العبور في مضيق هرمز خلال فترة المفاوضات، تبقى بنود الاتفاق الأولي مشروطة بالتوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي حال فشل المفاوضات ستتمكن القوات الأميركية من إعادة فرض الحصار أو استئناف الحرب.
وبذلك يظهر أن الحرب لم تثمر إلى الآن عن تحقيق نتائج سياسية ملموسة، لأن الحرب لم تثمر عن نتائج عسكرية ملموسة لصالح طرف على حساب الطرف الآخر، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها إيران، والأطراف العربية الحليفة لها، بل ما زالت صامدة مع حلفائها من الفصائل العربية، وستبقى تعقيدات المفاوضات متواصلة في عدم التوصل إلى اتفاق حاسم لصالح طرف ضد الطرف الآخر، لأن قبول شروط الآخر، تعني الهزيمة السياسية لمن يقبل بشروط الآخر، ولهذا ستتواصل تعقيدات المفاوضات، حتى يتم التراجع التدريجي من كليهما حتى يتم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين.