جفرا نيوز -
فارس الحباشنة
في الأردن يحاول البعض أن يرسم خيوطا سياسية لتيارين رئيسيين، وهما الليبرالي والمحافظ.
في الكتابة الصحفية السياسية يعبر كتاب صحفيون عن تيارات سياسية لا زالت عاجزة عن تقديم خطاب سياسي ناضج ومتكامل ومنهجي وعبر أدوات إسقاطية واجترارية.
ولذا، ما ينشر في المواقع الإخبارية ويحكى عبر شاشات التلفزيون بخصوص الثنائية محافظ وليبرالي هي مجرد أراء ومقالات ومنشورات، وبالأحرى تعبيرات سياسية شخصية.
ولربما، تعود الأهمية الاستثنائية في طرح موضوع الليبرالي والمحافظ الى لعبة إعلامية، ومن باب الإثارة، والتطرق الى عناوين غرائزية مثيرة كاتهام الليبراليين بدعم المثلية الجنسية والحرية الزائدة للمرأة، وغير ذلك.
وفي السجال الليبرالي المحافظ، لماذا لا يتجادلون حول القضية الاقتصادية والسياسة الاقتصادية النيوليبرالية، والتيار الاقتصادي الليبرالي الناظم والحاكم للقرار الاقتصادي، وراسم النهج والسياسة في اقتصاد الدولة.
بالفعل لدينا تيار واحد، وهوالتيار النيوليبرالي، والتيار المحافظ أين يظهر في السياسة الأردنية؟
مثلا، هل يتبنى التيار المحافظ معارضة للسياسة الاقتصادية الحكومية؟
وفي الحقيقة، التيار المحافظ أقرب ما يكون الى النيوليبراليين في جوهر نظرته الى السياسة والاقتصاد في نهج الدولة.
كما أن التيار المحافظ لا يملك تصورا وأطروحة حول دور الدولة الاقتصادي والاجتماعي والقطاع العام، والاقتصاد الوطني.
وماذا يقول في اقتصاد السوق والانفتاح، واقتصاد الاستيراد والقطاع الخاص والخصخصة، وعلاقة تغول البزنس بالسلطة.
فما الذي يفصل المحافظ عن الليبرالي إن لم يملك تصورا بديلا لمركزية الدولة والهوية الوطنية وتاريخيتها، والأولوية الاجتماعية، والتنمية العادلة، وهي الجوهر الفاصل بين محافظ وليبرالي؟!
التيار الليبرالي يطرح تصورا واضحا الى الدولة واقتصادها وهويتها، ومسألة الهوية في المنظور الليبرالي ليست مركزية وقابلة إلى التشكيل وإعادة البناء مرة أخرى.
وطبعا، في موضوع الهوية الوطنية ثمة تقاطعات مع مخاوف وطنية لا يمثلها التيار المحافظ من التوطين والتجنيس السياسي في الأردن.
إذن، فان كلا التيارين يلتقيان ويتفقان في مواقف كثيرة، ويقفان على نقيض من أطروحة التيار الشعبي الوطني.
ولربما أن التيار الأخير غير منجز بالإطار السياسي والحزبي الأردني ومشتت، ولكن له إرهاصات متحركة ونابضة شعبيا وسياسيا كلما تعرض الأردن إلى هجمات وضغوطات وإملاءات سياسية إقليمية ودولية.
لا ليبرالي ولا محافظ، المطلوب سياسيا هو الحفاظ على كيان الدولة، وتطوير الديمقراطية الأردنية وحماية الدستور، والانتماء العربي والإسلامي للأردن، وحماية الاستقلال والسيادة الوطنية، وعلاقتنا الخارجية سياسيا واقتصاديا هي تعبير عن المصالح الاردنية، وحماية الأغلبية الشعبية في المحافظات والأطراف اجتماعيا واقتصاديا.