جفرا نيوز -
في الوقت الذي تتزايد فيه المؤشرات الدولية على تراجع حرية الصحافة عالمياً، يضع تقرير الأردن أمام اختبار صعب لا يحتمل التجميل أو التبرير فالمؤشر الذي يصنّف الدول وفق بيئة العمل الإعلامي، لم يكتفِ بإبقاء الأردن في مراتب متأخرة، بل أعاد تسليط الضوء على فجوة متسعة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن التحديث والانفتاح، وبين واقع مهني يرزح تحت ثقل التشريعات والرقابة الذاتية والضغوط المتراكمة.
وفي هذا الاطار يرى الكاتب الصحفي، عصام المبيضين، إن حصول الأردن على المرتبة 142 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة، وللعام الثاني على التوالي، يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول طبيعة المعايير والمؤشرات المعتمدة في هذه التصنيفات الدولية، وما إذا كانت تعكس بدقة الواقع الفعلي للبيئة الإعلامية. ويشير إلى أنه، رغم وجود شعور عام بأن المناخ الإعلامي في الأردن يُعد مقبولًا إلى حد ما مقارنة ببعض دول العالم الثالث، إلا أن بعض التشريعات القائمة، بحسب وصفه، ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير بما يعزز المهنة ويواكب التحولات المتسارعة في عالم الإعلام.
ويطرح المبيضين تساؤلًا محوريًا حول المؤشرات الدولية لقياس الحريات العامة، معتبرًا أنها تمثل أداة مهمة لتشخيص مكامن الخلل وتعزيز الإيجابيات، بما يساهم في تحسين موقع الأردن في مؤشرات حرية الصحافة والديمقراطية وتعددية الرأي والحياة الحزبية.
ويؤكد أن التحدي الأكبر يكمن في ما يسميه "الرقيب الداخلي” لدى الصحفي، الناتج عن الخوف من الملاحقات أو القضايا القانونية أو الغرامات، وهو ما ينعكس على طريقة صياغة المحتوى الصحفي وحدود الجرأة في الطرح، في ظل بيئة قانونية تتعدد فيها المرجعيات القضائية المرتبطة بالمطبوعات والنشر والجرائم الإلكترونية.
ويضيف أن هناك جانبًا إيجابيًا يتمثل في تطور بعض التشريعات التي أكدت على عدم توقيف الصحفيين، وإنشاء غرف قضائية متخصصة للنظر في قضايا الإعلام، معتبرًا أن ذلك يشكل خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه لا يلغي الحاجة إلى توسيع هامش الحرية وتعزيز الحق في الوصول إلى المعلومات. ويشدد المبيضين على ضرورة انفتاح الجهات الرسمية على وسائل الإعلام، وتوفير المعلومات باعتبارها حقًا عامًا وليست منّة، معتبراً أن الصحافة تلعب دور "المرآة الغائبة” التي تعكس ما لا يُقال في الفضاء العام.
وفي المقابل، يحذر من حالة "الاختلاط الإعلامي” نتيجة دخول غير المهنيين إلى المجال الصحفي، ما أسهم في تشويه صورة السلطة الرابعة وأثر على مصداقيتها وثقة الجمهور بها، داعيًا إلى ضرورة التمييز بين العمل الصحفي المهني والمنصات غير المتخصصة.
كما يلفت إلى التحديات القانونية التي تواجه الصحفيين، سواء من خلال تعدد القوانين الناظمة أو الغرامات المالية أو المساءلات القضائية، مشيرًا إلى أن البيئة التشريعية، رغم تطورها في بعض الجوانب، ما تزال بحاجة إلى مراجعة شاملة تضمن توازنًا بين حرية التعبير وسيادة القانون. ويختم بالقول إن المشهد الإعلامي قد يبدو من الخارج منفتحًا، إلا أن ما يجري خلف الكواليس يكشف عن تحديات حقيقية، تستدعي تعزيز بيئة حرية مسؤولة، تتيح للصحفي العمل دون أن يكون مقيدًا أو خاضعًا لمعادلات غير مهنية أو ضغوط متعددة الأوجه.
راكان الخريشا صدى الشعب