السياحة في الأردن بين الحفاظ على الأسواق التقليدية والتوسع المدروس…

أمجد المسلماني 
نائب سابق



 

يشهد قطاع السياحة في الأردن اليوم تحديات حقيقية تفرض إعادة تقييم أدوات الترويج وآليات التسويق، في ظل توجه متزايد نحو استهداف أسواق سياحية جديدة، دون منح الأسواق التقليدية الأهمية التي تستحقها، رغم أنها بُنيت عبر عقود طويلة من العمل والاستثمار.

إن هذه الأسواق ليست مجرد أرقام في تقارير، بل تمثل حجر الأساس الذي قام عليه القطاع السياحي، وأسهمت في ترسيخ صورة الأردن كوجهة موثوقة ومستقرة. ومن هنا، فإن الحفاظ عليها وتعزيزها يجب أن يكون أولوية استراتيجية، نظرًا لما تتمتع به من استقرار وانخفاض في كلف الاستقطاب مقارنة بغيرها.

في المقابل، لا يمكن إنكار أهمية التوسع نحو أسواق جديدة، لكنه مسار يتطلب نفسًا طويلًا واستثمارات مدروسة، إذ إن بناء هذه الأسواق يحتاج إلى وقت، وجهد، وفهم عميق لخصائصها وسلوكها السياحي، ولا يمكن تحقيق نتائجه على المدى القصير.

وعليه، فإن الإشكالية لا تكمن في مبدأ التوسع، بل في غياب التوازن. فالمطلوب اليوم هو تبني نهج متكامل يقوم على تعزيز الأسواق التقليدية بالتوازي مع الاستثمار التدريجي في الأسواق الجديدة، بما يضمن استدامة النمو وتفادي المخاطر.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الشراكة الحقيقية مع القطاع الخاص، بوصفه شريكًا رئيسيًا في صناعة السياحة. فالتجارب أثبتت أن الاجتماعات الشكلية أو القرارات المعدّة مسبقًا لا تسهم في تطوير القطاع، بل على العكس، قد تعمّق الفجوة بين صانع القرار وواقع السوق. المطلوب هو حوار فعلي، واستماع جاد، وترجمة واضحة للتوصيات إلى سياسات قابلة للتطبيق.

إن قطاع السياحة ليس حكرًا على جهة بعينها، بل هو منظومة وطنية متكاملة، تتطلب تكاتف الجهود وتكامل الأدوار. وأي إقصاء لدور القطاع الخاص أو تهميش لخبراته، سينعكس سلبًا على كفاءة القرارات وفعاليتها.

ختامًا، فإن الحفاظ على ما تم بناؤه عبر سنوات طويلة هو مسؤولية وطنية لا تحتمل الاجتهادات غير المدروسة. كما أن تطوير القطاع يجب أن يقوم على أسس من التوازن والتخطيط والشراكة الحقيقية، لضمان استمراريته كأحد أهم ركائز الاقتصاد الوطني.