نضال منصور يكتب : العيسوي "الحارس الامين" لبيت الاردنيين
نضال منصور
في العشرين من شهر حزيران القادم، يُكمل رئيس الديوان الملكي الهاشمي يوسف العيسوي ثماني سنوات في خدمة الناس، والعرش، والدولة الأردنية.
لم يحظَ أي رئيس للديوان الملكي بالبقاء في هذا الموقع (بيت الأردنيين) كل هذه المدة الزمنية المتصلة، لولا ثقة الملك به، وقدرته على الإنجاز، وحرصه على أن يبقى باب الديوان مفتوحًا لكل الأردنيين من شتى مشاربهم.
في حديث مع رئيس ديوان ملكي سابق، أخبرني أن العيسوي جعل مهمة أي رئيس ديوان ملكي قادم بعده مهمة شاقة وصعبة؛ فما فعله لم يفعله أحد من قبله. فهو يشرف على تنفيذ المبادرات الملكية في كل أرجاء البلاد، وفي ذات الوقت جدوله مزدحم جدًا بلقاء الأردنيين والأردنيات، والاستماع إلى مشاكلهم واحتياجاتهم، ولا ينقطع عن تقديم واجب العزاء باسم جلالة الملك وولي عهده بشكل يومي. وربما يحق له دخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية بسبب المسافات الطويلة التي يقطعها من شرق البلاد إلى غربها، ومن شمالها إلى جنوبها، حتى يأخذ بخاطر الناس تنفيذًا لإرادة الملك. وقبل ذلك، هو الساعد الأيمن للملك، والحارس الأمين لأحد أهم مرجعيات الدولة، دون محاباة، أو تحيز.
سيرة العيسوي، “الرجل العصامي”، لم تبدأ برئاسة الديوان، بل سبقتها عقود من العمل. كانت بدايتها في الجيش العربي عام 1958، وانتقل بعدها إلى الديوان ليشغل أكثر من موقع (مدير الشؤون الإدارية والموارد البشرية، وأمين عام الديوان، ومستشار، ومدير المبادرات الملكية)، وفي جميع المناصب، كان يحظى بالثقة، وأنه خير من يُكلّف بالإنجاز. وحين عرفت “أبو حسن” بشكل مباشر، كان دولة سمير الرفاعي أمينًا عامًا للديوان الملكي، ثم وزيرا للبلاط، وكان هو صاحب الوجه البشوش الذي لا يغلق الباب في وجه أحد. واليوم يقترب العيسوي من سبعة عقود قضاها في الخطوط الأمامية للعمل العام، وقد كرّس بعد كل هذه السنوات أنه بالفعل “رجل الميدان”.
ما ميّز عهد العيسوي في رئاسة الديوان الملكي، أنه ابتعد عن مكاسرة مرجعيات الدولة الأخرى، واتخذ مسار الدعم بدل المناكفات، وابتعد عن الاستعراض السياسي، ووظّف كل طاقته ليظل حلقة الوصل بين الناس والملك.
ويمكن القول إن تجربته اتسمت بقدرة واضحة على بناء جسور التعاون مع مختلف مؤسسات الدولة، ولم يكن الديوان الملكي في عهده طرفًا في أي تجاذبات، بل شكّل أرضية صلبة تُسرّع تنفيذ التوجيهات الملكية على أرض الواقع.
قيادته لم تركز على الحضور الميداني فقط، وإنما امتدت إلى ترسيخ نهج مؤسسي داخل الديوان الملكي، يقوم على سرعة الاستجابة وتنظيم قنوات التواصل مع المواطنين، بما يضمن بقاء هذا البيت مفتوحًا للجميع.
واقع الحال أن الرئيس العيسوي يجسّد نموذجًا مختلفًا في الإدارة العامة، فالخبرة الطويلة تقترن مع الحس الإنساني. فمنذ تسلّمه رئاسة الديوان الملكي الهاشمي عام 2018، عمل على ترجمة رؤية الملك فجعل المؤسسات أقرب إلى الناس وأكثر استجابة لاحتياجاتهم.
حظي العيسوي بثقة ملكية واضحة ومتواصلة، عبّر عنها الملك بقوله: “نعتز بثقتنا بك وبجهودك المخلصة في خدمة الوطن والمواطن”، وهي شهادة تعكس مكانته في إدارة واحدة من أهم مؤسسات الدولة.
يُسجّل للعيسوي تفرده بقيادة تنفيذ المبادرات الملكية في مختلف محافظات المملكة، فقد أشرف على مشاريع تنموية وخدمية في قطاعات الصحة والتعليم والبنية التحتية. هذا الدور الحثيث أسهم في تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، وأثبت حضورًا لافتًا بالعمل، وليس بالخطب والكلام المنمّق.
منذ عام 1990 أتابع عن قرب حركة وإيقاع الديوان الملكي، وقد كان لكل رئيس بصمته وطريقة تعامله. ومع مجيء العيسوي، أصبح الوصول إلى الديوان طريقًا سالكًا، واللقاء برئيسه ليس محصورًا بأصحاب الصالونات السياسية أو النخب، وإنما متاح لكل من يقصد بيت الشعب وله حاجة أو سؤال.
النتيجة؛ صار وجه أبو الحسن مألوفًا للناس، يحبونه ويسعدون بطلّته، فهو رسول الملك، وهو من يهمس في أذنه باحتياجاتهم، وأمنياتهم، وتطلعاتهم.