مخالفة بتأجيل "الضمان" ومسوغات إنهائه .. دستوري يوضح لـ"جفرا"

فرح حامد سمحان 

كشف أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين، أن تأجيل مناقشة مشروع قانون الضمان الاجتماعي لا يشكل مخالفة دستورية، طالما أن المشروع ما يزال قائمًا ضمن مساره التشريعي؛ من حيث إقراره من الحكومة، وإحالته إلى مجلس النواب، الذي قرر بدوره إحالته إلى اللجنة النيابية المختصة، لافتًا أنه لم يصدر قرار صريح من الحكومة بسحبه. 

وبين نصراوين في تصريح لـ"جفرا نيوز"، أن التريث في هذه الحالة يجد مبرره في الطبيعة الفنية المعقدة للقانون، والحاجة إلى إخضاعه لدراسة اكتوارية تضمن استدامته، الأمر الذي يجعله في إطار التفاعل المؤسسي المشروع بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لا في حالة جمود تشريعي، وما يعزز من القول بعدم وجود أي مخالفة؛ بسبب تأجيل مناقشة مشروع القانون أن النظام الداخلي لمجلس النواب لم يتضمن إطار زمني محدد يجب على اللجان النيابية الالتزام به لغايات إنهاء مناقشة مشاريع القوانين المحالة إليها من المجلس.

وأضاف أن هذا الوضع التشريعي يكشف عن أهمية تعديل النظام الداخلي لمجلس النواب؛ من أجل تضمينه نصوصًا قانونية تجيز إدامة قنوات تواصل بين اللجان النيابية والحكومة أثناء فترة مناقشة المشروع لدى اللجان، بحيث يتم تنظيم العمل المشترك بينهما؛ لغايات تجويد مشروع القانون خلال مرحلة اللجان، وقبل استكمال مساره التشريعي وإحالته إلى المجلس لمناقشته وإقراره.

وحول سؤال "جفرا نيوز" عن المسوغات لإنهاء مشروع القانون من مجلس النواب، قال إنه بوجه عام، ينتهي مشروع أي قانون من الناحية الدستورية بعدة صور؛ أبرزها قيام الحكومة بسحبه بشكل صريح من مجلس النواب، أو في أي مرحلة تشريعية يكون عليها، باعتبار أن السحب لا يكون ضمنيًا بل يتطلب إجراءً رسميًا واضحًا.

 كما يمكن أن ينتهي مشروع القانون برفضه من قبل مجلس الأمة، سواء من مجلس النواب أو مجلس الأعيان، وفقًا للأصول الدستورية المنظمة للعملية التشريعية.

وعن قيام الحكومة بجلب خبراء دوليين ولمن تكون الاستشارة قانونيا، بين أنه من الناحية الدستورية، تُعد الحكومة هي الجهة المختصة أصلا بإعداد مشاريع القوانين، وبالتالي فإن الاستعانة بالخبراء الدوليين تكون موجهة لها أساسا لغايات دعم قراراتها وصياغتها للمشروع، خاصة في الجوانب الفنية والمالية.

وأضاف أن ذلك لا يمنع من استفادة اللجان النيابية من هذه الخبرات في إطار دورها في دراسة المشروع وإعادة صياغته، إلا أن القناة الدستورية الأصلية للاستشارة تبقى مرتبطة بالسلطة التنفيذية، باعتبارها صاحبة المبادرة التشريعية.

وأكد أنه لا يوجد مانع قانوني من الاستعانة بخبراء دوليين، خاصة في التشريعات ذات الطبيعة الفنية المعقدة مثل قانون الضمان الاجتماعي؛ لما تتطلبه من خبرات اكتوارية ومالية متخصصة، مشيرًا إلى أن هذه الاستعانة ينبغي أن تبقى محصورة في الجوانب الفنية، وألا تمتد إلى الجوانب القانونية والدستورية المرتبطة بخصوصية النظام القانوني الأردني.

 ولفت نصراوين أن التشريع يرتبط ببيئته الوطنية، ولا يمكن فصله عن سياقه الدستوري والاجتماعي، الأمر الذي يقتضي أن تبقى الصياغة القانونية النهائية والتكييف الدستوري بيد الخبرات الوطنية، القادرة على مواءمة الحلول المقترحة مع الإطار القانوني المحلي.