مع ارتفاع الحرارة.. العالم يواجه موجات مطرية أشد خطورة
كشف باحثون عن تزايد نسبة الأمطار في العالم التي تأتي على شكل هطولات غزيرة، بدلا من الهطول المنتظم والمعتدل. وقد يكون لهذا التغيير آثار بالغة على إدارة موارد المياه والبنية التحتية.
تشير دراسة نشرتها مجلة Water Resources Research إلى تزايد وتيرة الأمطار الغزيرة في أنحاء متعددة من العالم خلال العقود الأخيرة، في تحول لافت عن أنماط الهطول المنتظم والمعتدل. وتُحذّر نماذج المناخ من تسارع هذا الاتجاه مع ارتفاع درجات الحرارة، خصوصا بعد تجاوز عتبة 3 درجات مئوية.
ويحمل هذا التحول تداعيات مهمة، إذ تتيح الأمطار المعتدلة للتربة الاحتفاظ بالرطوبة، وتدعم نمو المحاصيل، وتساعد الخزانات على إدارة مواردها بكفاءة. في المقابل، تؤدي الأمطار الغزيرة إلى الضغط على شبكات الصرف، ما يزيد من مخاطر الفيضانات ويُطيل فترات الجفاف بين العواصف.
وطوّر باحثون من جامعة ميشيغان مؤشرا جديدا لقياس شدة الهطول، يعتمد على نسبة الأمطار السنوية التي تهطل خلال أكثر 5 بالمئة من الأيام المطيرة.
وتشير التوقعات إلى أن مناطق مثل الساحل الإفريقي، وجنوب شرق آسيا، وشمال أستراليا، وحوض الأمازون ستكون الأكثر عرضة للمخاطر. ومع ارتفاع الحرارة بنحو 4 درجات مئوية، قد ترتفع حصة الأمطار الغزيرة إلى 15–20 بالمئة من إجمالي الهطول السنوي، مع تسجيل زيادات فعلية في بعض المناطق تفوق التوقعات.
كما يُظهر المؤشر أن الزراعة البعلية ستكون الأكثر تأثرا، إذ تعتمد كليا على الأمطار. وتشير التقديرات إلى أن ارتفاع الحرارة بين 1.5 و2 درجة مئوية سيؤثر على نسبة محدودة من هذه الأراضي، لكن التأثير يتضاعف بشكل كبير ليشمل أكثر من نصفها عند 3 درجات، ويكاد يعمّها بالكامل عند 4 درجات مئوية.
وتتركز هذه المناطق في الدول منخفضة الدخل، ما يزيد من مخاطر تراجع الإنتاج الزراعي، وتعطل البنية التحتية، وتفاقم الهشاشة الاقتصادية. كما تواجه أنظمة إدارة المياه ضغوطًا متزايدة، إذ قد تعجز البنى المصممة لتصريف المياه عن استيعاب كميات الهطول المتزايدة، ما يرفع احتمالات الفيضانات في المدن.