المحامي عبيدات يكتب: لن أترافع عن هؤلاء

كتب المحامي والقاضي السابق لؤي عبيدات 


إلى جميع النشطاء والحراكيين والمدونين والكتاب واصحاب الرأي:

حينما يجري استدعاؤكم إلى وحدة الجرائم الالكترونية او القاء القبض عليكم صدفة واحالتكم إلى الوحده المذكوره او إلى اي جهه تحقيقيه من الجهات المحسوبه على اجهزة الضبط العدلي، وحينما يجري سؤالكم عن اي مادة مكتوبه او صوتيه او منشوره منسوبة لكم ومنشوره على مواقع التواصل الاجتماعي ، تخلى (( مرة اخرى تخلى )) عن طهرانيتك وإيجابيتك المبالغ بها، وعطل منظومة القيم التي تسيطر عليك ولو بشكل مؤقت، وسيبك من سولافة (( أنا تربايتي تمنعني من ان انكر كلام او منشور صدر عني )) فأنت لست في مواجهة عادله، وانت في عهدة جهات اقوى منك بكثير ولديها كل الادوات والإمكانيات، فلذلك عليك بالإنكار او الالتزام الصمت، فإذا اعترفت بأن هذا المنشور او الماده الصوتيه محل الملاحقة يعودان لك، فإن اعترافك هذا سيفهم لاحقا (( وبمنطق غير حقوقي ولا قانوني )) بأنه (( اعتراف بالجرم ذاته )) وعندها لا تلوم إلا نفسك فسيعمل القضاء لاحقا على:

١- حرمانك من دعوة منظمي الضبط وسؤالهم ومناقشتهم لمعرفة هل روعيت الشروط الوارد ذكرها في العاده ١٥١ واللازمه لصحة الضبوط او بطلانها ام لا وهي مسألة من متعلقات النظام العام لا تعفي القضاء من مراعاتها حتى لو افر المشتكى عليه بأن المنشور او المادة الصوتيه يعودان له.

٢- سيعمل القضاء على القفز عن الماده ١٤ من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنيه والسياسيه والماده ١٧٥ من قانون أصول المحاكمات الجزائيه وسيعمل على حرمانك من تقديم أفاده دفاعيه وبينات وأدلة دفاع، مرة اخرى القضاء سيتعامل مع إقرارك بالمنشور او الماده الصوتيه انه اعتراف بالجرم الذي يؤهله لحرمانك من كل ما تقدم متذرعا - وهو مخطئ طبعا - بالماده ١٧٢ من القانون المذكور التي تخوله حق فصل القضيه واصدار حكم بات فيها وهي الرخصه المتاحه للقضاء (( بشكل استثنائي بل وغير حميد )) حينما يسجل المتهم اعترافاً تفصيليا شاملا محيطا بالجريمة بجميع أركانها الماديه والمعنويه (( القصد الجرمي بشقيه العام والخاص )) وليس مجرد الاقرار بالنشاط المادي الذي لا يمكن اعتباره بأي حال اقرار بالجريمه.

٣- بل بلغ الأمر بالقضاء انه بات يتعامل مع إقرارك المرتجل والمتسرع، على اساس انه جسر يؤهله للعبور مباشرة لاصدار الحكم البات في القضيه دون ان يسمح لك او لمحاميك بأن تتقدم فيها بالمرافعة الدفاعيه وهو التي تمثل الفرصه الاخيره المتاحه لك لعرض وجهة نظرك وتحليل ما صدر عنك ومحاولة اثبات ان ما ورد في المنشور او الماده الصوتيه لا يتحقق فيهما عناصر الجرم المنسوب لك بركنيها المادي والمعنوي، بل ان حرمانك من المرافعه يحرمك من الفرصه اليتيمه المتاحه امامك لعرض طلباتك النهائيه، التي لا يمكن للمحكمه ان تحكم ببعضها إلا إذا طلبتها في أقوالك الختاميه مثل وقف تنفيذ العقوبه وإبدال العقوبه السالبه الحريه بعقوبة بديله.

اخواني ،، اخواتي 

هذه هي المعادله باختصار،،، فلذلك انتم لستم مضطرين لتسهيل مهمة الجهات التي باتت تجاهر بحرمانكم من كافة ضمانات المحاكمه العادله، فصدقك وطهرانيتك ليسا محل نظر، وليسا عملا نضاليا محمودا، بل عمل مدمر يحرمك من ضماناتك ويقوض الفرص امام محاميك للقيام بواجباته في الدفاع عنك، ويصبح دوره كدور (( المحلل الشرعي )) الذي يضفي وجوده (( الفيزيولوجي فقط )) شرعية على محاكمة سبقت في سرعتها سرعة الصواريخ البالستية.

مرة ثانيه والف ونصف مليون ومليون، ارجوكم، حينما يتم استدعائكم إلى الجهات اعلاه، فإنكم مخيرون بين خيارين لا ثالث لهما وهما:

١- اما ان تتمسك بحق الصمت عملا بحكم الماده ٦٣ من قانون أصول المحاكمات الحزائيه فلا تدلي بدلوك ولا تتفلسف ظنا منك بأنك شاطر وعبقري وستكون محل احترام نظرا لمصداقيتك وهو ظن غير صحيح للأسف الشديد.

٢- واما ان تنكر ما هو منسوب لك من مواد مكتوبه او صوتيه.

من جهتي، فإنني اعلن انني درست الحقوق كي اعمل في ميدان المحاماه فأترافع وأدافع وأنافح عمن يسمع هذه النصيحه، ولم ادرس الحقوق كي اقوم بدور (( المحلل الشرعي )) الذي ينظر إلى وحوده كضروره تجميليه وتزويقيه لا اكثر ولا اقل.

فلذلك أنا من جهتي ومنذ هذا اليوم اعلن انني لن اتعب نفسي في الدفاع عن اخوة وأخوات لا يستجيبون للنصيحه ويدفعهم إصرارهم على تقمص الطهرانية في بيئة غير مشجعة لهذا المسعى إلى جعل مهمة المحامي شبه مستحيله.

اللهم اني قد بلغت ،، اللهم فإشهد