خبراء أردنيين: تطبيقات يجب استخدامها وقت الأزمات

أكد خبراء في أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية، أن الهاتف الذكي أصبح أداة نجاة حقيقية في عالم تتسارع فيه الأزمات، سواء كانت كوارث طبيعية أو حروبا أو انقطاعات مفاجئة في الإنترنت.

وقالوا إن الهاتف الذكي أصبح أداة حيوية للأمن الشخصي وإدارة الحياة اليومية خلال الأزمات، وليس مجرد وسيلة اتصال، ولم يعد مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح أداة عملية يمكن أن تسهم في تعزيز الجاهزية للتعامل مع المواقف الطارئة، في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

وكانت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، قد أطلقت بشكل تجريبي بالتعاون مع المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات نظام "الإنذار المبكر" على الهواتف المحمولة، في إطار الجهود الوطنية لتعزيز الجاهزية والاستجابة للحالات الطارئة، وتم تحديد إقليم البترا لتنفيذ هذه التجربة في ظل الظروف الجوية السائدة بهدف تقييم كفاءة النظام وفاعليته على أرض الواقع.

وتهدف هذه التجربة إلى اختبار فاعلية النظام في إيصال التنبيهات بشكل مباشر وفوري إلى المواطنين، لا سيما في الحالات المرتبطة بالظروف الجوية أو الطارئة.

وأكد خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية الدكتور عمران سالم، أن الهاتف الذكي أصبح أداة نجاة حقيقية في عالم تتسارع فيه الأزمات، وأن قيمته هذا الجهاز لا تكمن في وجوده فقط، بل في التطبيقات التي يتم تجهيزها مسبقا لاستخدامها عند الطوارئ، خاصة في حالات فقدان الاتصال بالشبكة.

وأوضح أن الوعي الرقمي في مثل هذه الظروف قد يصنع الفرق بين الفوضى والتنظيم، بل أحيانا بين الحياة والخطر وأن أول ما يجب التفكير فيه هو تطبيقات الاتصال البديل التي تعمل دون إنترنت، من أبرزها تطبيق Bridgefy، الذي يتيح إرسال الرسائل عبر البلوتوث ضمن نطاق محدد، وقد أثبت فعاليته في مناطق الكوارث والمظاهرات حيث يتم قطع الشبكات، وكذلك تطبيق Briar، الذي يعتمد على الاتصال المباشر بين الأجهزة دون الحاجة إلى خوادم مركزية، ما يجعله مناسبا في البيئات الحساسة، مانحا المستخدمين القدرة على التواصل حتى في أسوأ الظروف.

وفيما يخص الملاحة والتوجيه، شدد على أهمية وجود تطبيقات تعمل دون إنترنت مثل Maps.me الذي يوفر خرائط تفصيلية يمكن تحميلها مسبقا للتنقل دون الحاجة إلى الإنترنت، وGoogle Maps الذي يسمح بتحميل مناطق كاملة للاستخدام لاحقا، لافتا إلى أن هذه التطبيقات قد تكون حاسمة لمعرفة أقرب مستشفى أو الطريق الآمن للخروج أثناء الطوارئ، مع تأكيد ضرورة تعلم كيفية تنزيل النسخ التي تعمل دون اتصال بالإنترنت.

أما في مجال المعلومات والإسعافات الأولية، أشار سالم إلى تطبيق First Aid by Red Cross، الذي يقدم إرشادات واضحة للتعامل مع الإصابات المختلفة حتى دون اتصال بالإنترنت، موضحا أن تحميل ملفات PDF أو تطبيقات تحتوي على أدلة طبية مبسطة قد يكون منقذا عند غياب المساعدة الطبية الفورية.

ولفت إلى أهمية التطبيقات التي تحفظ البيانات الحيوية، مثل الوثائق الشخصية وأرقام الطوارئ وخطط الإخلاء، موصيا باستخدام تطبيقات مثل Evernote أو Microsoft OneNote لحفظ المعلومات بشكل منظم، مع تفعيل وضع العمل دون إنترنت، إضافة إلى ضرورة تفعيل خاصية الوصول السريع للطوارئ (Emergency SOS) في الهاتف، مؤكدا أن تحميل هذه التطبيقات لا يستغرق سوى دقائق، لكنه قد يوفر ساعات من المعاناة وربما يسهم في إنقاذ الأرواح عند الطوارئ.

من جهته، قال الاستشاري التقني الاستراتيجي المهندس هاني البطش، إن الهاتف الذكي أصبح أداة حيوية للأمن الشخصي وإدارة الحياة اليومية خلال الأزمات، وليس مجرد وسيلة اتصال.

وأشار إلى أن التحول الرقمي في أوقات الكوارث يعتمد على 3 ركائز متكاملة: الإنذار المبكر، الاتصال المستمر، والوصول إلى المعلومات الموثوقة، وجميعها يمكن تحقيقها عبر تطبيقات ومنصات رقمية إذا تم تبنيها بشكل صحيح.

وأوضح أن أنظمة الإنذار المبكر عبر الهاتف المحمول تعد اليوم خط الدفاع الأول للمواطنين، ففي بعض الدول يتم الاعتماد على تقنيات "البث الخلوي" لإرسال تحذيرات فورية لجميع الهواتف في منطقة محددة دون الحاجة إلى تحميل تطبيقات، تصل خلال ثوان وتظهر حتى إذا كان الهاتف على الوضع الصامت، مع تعليمات مباشرة مثل الاحتماء أو تجنب مناطق معينة، وهذا النموذج يمثل معيارا عالميا متقدما ويبرز أهمية تطوير نظام مشابه في الأردن، سواء عبر شركات الاتصالات أو من خلال تطبيق حكومي موحد مرتبط بالدفاع المدني.

وأشار إلى أن هناك تطبيقات عالمية تكمل دور الأنظمة الحكومية في إدارة الأزمات، مثل تطبيقات الصليب الأحمر وFEMA التي تقدم إرشادات فورية للتعامل مع الطوارئ والإسعافات الأولية وخطط الإخلاء، إضافة إلى تطبيق Zello الذي يحول الهاتف إلى جهاز "لاسلكي" للتواصل الصوتي الجماعي في الحالات الطارئة، وتطبيقات الخرائط غير المتصلة بالإنترنت مثل Maps.me، التي تتيح التنقل حتى عند انقطاع الشبكة، موضحا أن هذه التطبيقات لا تقتصر أهميتها على الطوارئ، بل تمكن المواطنين من الاستمرار في العمل أو الدراسة أو التنقل في ظروف غير مستقرة.

وأكد البطش، أن التحول الرقمي الفعال يعتمد على وجود منصات رسمية موثوقة تقدم تحديثات دقيقة وتوعوية وتحد من انتشار الشائعات، حيث يقلل الاعتماد على مصادر رقمية رسمية من المخاطر المرتبطة بالمعلومات المضللة ويعزز قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات سريعة وصحيحة.

وبين أن الجانب الأكثر أهمية تقنيا في وقت الأزمات هو القدرة على التواصل حتى في حال انقطاع الإنترنت أو شبكات الاتصالات، وهو سيناريو لم يعد نظريا، وهنا تظهر فئة متقدمة من التطبيقات المعروفة بتقنيات "الشبكات اللامركزية" مثل Bridgefy الذي يتيح إرسال الرسائل عبر البلوتوث بين الأجهزة القريبة دون الحاجة إلى إنترنت، مع إمكانية تمرير الرسائل بين الأجهزة لتوسيع نطاق الاتصال، إضافة إلى تطبيقات مثل Briar وServal Mesh، وتقنيات تجريبية مثل BEACON التي تسمح بإرسال تنبيهات جماعية وتنسيق الموارد دون أي بنية تحتية مركزية، ما يمثل خطوة استراتيجية في تحقيق المرونة الرقمية وتحويل كل هاتف إلى نقطة اتصال ضمن شبكة مجتمعية مصغرة.

وأشار إلى أن الجاهزية الرقمية لم تعد خيارا بل ضرورة للمواطنين والمقيمين في الأردن، فيجب تحميل التطبيقات الأساسية مسبقا، وتفعيل إعدادات التنبيهات والاعتماد على مصادر رسمية، وفهم أدوات الاتصال البديلة التي تعمل دون إنترنت، مع بناء وعي مجتمعي بهذه الأدوات.

وشدد على أن الاستثمار في هذه المنظومة على مستوى الدولة والمجتمع يمثل عاملا حاسما في حماية الأرواح وضمان استمرارية الحياة اليومية، سواء في العمل أو التعليم أو الأمن الشخصي.

بدوره، قال أستاذ التحول الرقمي والحكومة الرقمية في الجامعة الأردنية الدكتور يزن الشمايلة، إن الهاتف الذكي أصبح أداة عملية يمكن أن تسهم في تعزيز الجاهزية للتعامل مع المواقف الطارئة في ظل تزايد الاعتماد على التكنولوجيا في مختلف تفاصيل الحياة اليومية.

وأضاف، إن مفهوم "الاستعداد الرقمي" لا يعني القلق أو توقع الأسوأ، بل توظيف الأدوات الرقمية المتاحة بطريقة ذكية تسهل التعامل مع الظروف المفاجئة بهدوء وثقة، خاصة في الأردن حيث تتنوع الظروف بين أحوال جوية متقلبة ومواقف طارئة غير متوقعة.

وأشار إلى أهمية وجود مجموعة من التطبيقات الأساسية على الهاتف، مثل التطبيقات الحكومية كـ Sanad App، وتطبيقات الطقس والملاحة، إضافة إلى تطبيقات التواصل، وكذلك التطبيقات المحلية المخصصة للطوارئ مثل Aman App وJordan 911.

وتابع أن تفعيل خاصية SOS "خاصية طلب المساعدة في حالات الطوارئ" وتحديد جهات اتصال للطوارئ، ومشاركة الموقع وتحميل الخرائط دون اتصال بالإنترنت والاحتفاظ بنسخ رقمية من الوثائق المهمة تعد خطوات بسيطة لكنها تعزز الجاهزية بشكل ملحوظ.

وأكد الشمايلة، أن الجاهزية الرقمية ترتبط بمدى وعي المستخدم بكيفية توظيفها ضمن سيناريوهات واقعية، لافتا إلى أن الجهات الرسمية في الأردن توفر أيضا منصات رقمية توعوية وخدمات مهمة يمكن الرجوع إليها عند الحاجة، مثل National Center for Security and Crisis Management ومنصة Safe Online Jordan، إضافة إلى البوابة الرسمية لـ Government of Jordan.

(بترا)- غادة حماد