إلا الأردن... وكفى...
كتب: العميد م حسن فهد أبو زيد...
حين تخون الوطن، لن تجد تراباً يحنّ عليك يوم موتك، ستشعر بالبرد حتى وأنت ميت...
(غسان كنفاني)...
كلمات في الصميم للوفاء للوطن والانتماء لثراه الطهور، وهي كلمات جميلة وعميقة تعبر عن حب الوطن بشكل مؤلم، وتضع خيانة الوطن في إطار يجعل المرء يفكر في الثمن الذي يُدفع حين تتخلى الروح.
من لا وطن له لا هوية له، ومن لا هوية له يعيش مشرداً، ومن يبيع وطنه لا مستقبل ولا كرامة له. الأردن وطننا وحياتنا ومستقبلنا وخلودنا بعد مماتنا. يجب أن يبقى الأردن قوياً، وقوته قوة للعرب، فهو عنوان حريتنا واستقلالنا، والانتماء إليه عنوان أمننا وأماننا، وهو محط عزتنا وفخرنا.
المشكلة عند البعض، وهم قلة قليلة، محدودو التفكير والمنطق، ومتعددو الولاءات والانتماءات، وللأسف قد لا يعترفون بفضل الوطن عليهم. مثل هؤلاء يعتبرون حب الوطن تهمة تُنعت بالتسحيج أو التطبيل وما شابه ذلك، أو لغاية في نفس يعقوب.
منذ متى كان حب الأوطان والتعبير عنه تسحيجاً؟ لا بد من وضع حد لمثل هؤلاء.
كتبت قبل فترة عن الأبواق الناعقة على الأردن من الخارج، وكتب الكثير من الأردنيين الأحرار، وما زلنا نسمع أبواقاً ناهقة، وللأسف من بعض الإعلاميين هنا وهناك، وممن ضحينا من أجلهم، وما زلنا نمد أيدينا لهم، وهم بالمناسبة قلة قليلة لا يمثلون إلا أنفسهم في هذا الحقد. ومن هؤلاء تخرج علينا الإعلامية الناهقة ذات الصوت المسموم الناكر للجميل (مريم الطريفي)، في تصريحات مسيئة ومهينة للأردن وقيادته، فيها إهانة للأردن وشعبه وإنكار للجميل. هذه التصريحات أطاحت بها، حيث تم طردها من هيئة الإعلام التلفزيوني والإذاعي الفلسطيني في السلطة الفلسطينية، وتم سحب جواز سفرها الأردني المؤقت بتوجيهات من الحكومة الأردنية وستكون هناك إجراءات لمحاسبتها.
نقول لمثل هذه الحاقدة الناهقة وغيرها ممن يشوّهون موقف الأردن قيادةً وشعباً وحكومةً تجاه القضايا العربية والإسلامية، وفي مقدمتها فلسطين الحبيبة ومقدساتها التي هي في عهدة الهاشميين، وفي أعناقهم كابراً عن كابر، نقول إن افتراءاتكم وأحقادكم تجاه الأردن وإنكاركم لدوره وما يقدمه للأشقاء في فلسطين وقطاع غزة تحديداً، لن تعطينا إلا قوة ومزيداً من الإصرار للمطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة، والمتمثلة بإقامة دولته على أرضه وعاصمتها القدس الشريف. ونذكركم أنه ما زالت أضرحة شهداء الجيش العربي الأردني على أرض فلسطين شاهدة للعيان على تضحيات الأردنيين دفاعاً عن فلسطين ومقدساتها في القدس واللطرون وباب الواد والشيخ جراح.
وليعلم هؤلاء أن الانتماء للوطن والولاء للقيادة الهاشمية ليس خياراً عابراً، بل هو مسؤولية وطنية وأخلاقية تتطلب من الجميع الحفاظ عليها وتعزيزها، وتعميق أواصرها لدى كل مواطن أردني، ليبقى الأردن قوياً معطاءً آمناً عصياً على التحديات، بقيادته الهاشمية الحكيمة وبشعبه الأبي. ولا بد من رص الصفوف بقوة، وكشف الطابور الخامس بين صفوفنا ومجالسنا، ومحاسبة مثل هؤلاء وطردهم، بل ومحاسبة من يثبت عليه قيامه بهذا الدور الخسيس الذي ينكر ويهمّش من خلاله ما قام ويقوم به الأردن تجاه القضايا القومية والعربية والإسلامية بشكل عام، وفلسطين على وجه الخصوص.
ليعلم هؤلاء الحاقدون أن الانتماء للوطن والولاء لقيادته الهاشمية الحكيمة يبقى قيماً راسخة ونماذج مضيئة في زمن تتسارع فيه التحديات، وتتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية التي قد يتأثر بها الأردن.
فقيادتنا الهاشمية الحكيمة جسّدت عبر تاريخها القريب والبعيد نموذجاً فريداً في الحكمة والاعتدال، والحرص على مصلحة الوطن والمواطن أولاً وقبل كل شيء، والسعي الدائم لتحقيق الأمن والاستقرار. وقد استطاعت هذه القيادة، بما تمتلكه من شرعية تاريخية ورؤية سياسية متوازنة، أن تقود الأردن بثبات وسط محيط إقليمي ملتهب ومضطرب، يبرز خلاله الدور الأردني كصوت حكيم ومتزن، يدافع عن قضايا الامة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ويعمل على تعزيز الأمن والسلم الإقليمي والدولي.
كما واصل ويواصل الأردن أداء دوره الإنساني والأخلاقي في استقبال اللاجئين من كثير من الدول العربية التي عانت وتعاني من ظروف خاصة في الأمن والاستقرار، وتقديم الدعم لهم رغم محدودية الموارد، في تجسيد حقيقي لقيّمه الأصيلة والنابعة من رسالة الثورة العربية الكبرى.
من هنا كانت مطالبة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين اعتبار أمن الأردن ودول الخليج العربي، التي تعرضت لاعتداءات إيرانية متكررة نالت من سيادتها وأمنها، أن تكون بنداً وشرطاً مهماً في أي مفاوضات أو اتفاقيات قد تتم بالنسبة للحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، وخاصة الأردن الذي ما توانى يوماً عن الوقوف إلى جانب الأشقاء العرب.
وختاماً نقول للعالم أجمع: إلا الأردن، يجب أن يبقى قوياً، وكما كان، وأثبتت الظروف التي تعرضت لها الكثير من الدول فيما يسمى بالربيع العربي وغيره، بقي الأردن قوياً مهاب الجانب بقيادة هاشمية حكيمة، وجيشه العربي المصطفوي الذي يحمي سماء الأردن وبحره وبره ضد أي كان ممن تسّول له نفسه النيل من الأردن.
ويبقى الأردن أولاً وآخراً ...........نقطة أول السطر...