أوروبا تختبر تطبيق مراسلة جديدًا توضيحية

في خطوة تعكس تنامي الاهتمام الأوروبي بما يُعرف بالسيادة الرقمية، بدأت الحكومة الهولندية اختبار تطبيق مراسلة أوروبي بديل، في محاولة لتقليل اعتمادها على منصات أجنبية مثل  واتساب وسيغنال. 

وتقود هذه المبادرة وزيرة الدولة للاقتصاد الرقمي، التي حذّرت من أن الاعتماد الكبير على تطبيقات خارج السيطرة الوطنية قد يشكل خطرًا متزايدًا في ظل استخدام التكنولوجيا كأداة نفوذ عالمي.

مشروع تجريبي 

وأطلقت الحكومة الهولندية مشروعًا تجريبيًا يشارك فيه عدد محدود من المسؤولين؛ بهدف اختبار التطبيق الجديد في الاتصالات الرسمية.

ولم تكشف السلطات بعد عن اسم التطبيق المستخدم، مشيرة إلى أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى.

ويأتي هذا التوجه ضمن خطة طويلة الأمد تهدف إلى تطوير أو اعتماد منصة مراسلة تخضع بالكامل لسيطرة الحكومة الهولندية، بما يعزز الأمان والخصوصية في التواصل الرسمي.

مخاوف أمنية وقانونية

تستند هذه الخطوة إلى مخاوف متزايدة بشأن حماية البيانات والخصوصية، خاصة مع خضوع شركات التكنولوجيا الكبرى لقوانين دولها، مثل القانون الأمريكي الذي قد يتيح الوصول إلى البيانات المخزنة.

كما أظهرت تجارب سابقة صعوبات في استرجاع الرسائل من تطبيقات مثل واتساب لأغراض الشفافية الحكومية، ما أثار جدلًا سياسيًا في هولندا حول إدارة البيانات الرسمية.

حلول أوروبية بديلة

وتشير تقارير تقنية إلى أن التطبيق المحتمل قد يعتمد على بروتوكول Matrix، وهو نظام مفتوح المصدر يُستخدم بالفعل في تطبيقات مثل Element، وقد تبنته حكومات أوروبية أخرى مثل ألمانيا وفرنسا ضمن منصات رسمية خاصة بها.

وفي سياق مشابه، بدأت بلجيكا بالفعل حظر استخدام واتساب وماسنجر في الأجهزة الحكومية، واستبدالهما بتطبيق محلي يُعرف باسم Beam، في خطوة تعكس توجّهًا أوروبيًا أوسع نحو تقليل الاعتماد على الشركات الأجنبية.

اتصالات أكثر أمانًا

تسعى الحكومة الهولندية من خلال هذه المبادرة إلى إنشاء نظام مراسلة يتيح أرشفة تلقائية للبيانات، ويسهّل الامتثال لقوانين الشفافية، إلى جانب توفير بيئة اتصال أكثر أمانًا وتحكمًا.

ويرى خبراء أن هذه الخطوة قد تكون جزءًا من تحول أوسع داخل الاتحاد الأوروبي نحو بناء بنية تحتية رقمية مستقلة، تقلل من الاعتماد على عمالقة التكنولوجيا العالميين.

خطوة مهمة

يمثل اختبار تطبيق مراسلة أوروبي في هولندا خطوة مهمة في مسار تعزيز السيادة الرقمية، وسط مخاوف متزايدة بشأن الخصوصية والأمن.

ومع استمرار التجربة، قد تحدد نتائجها مستقبل الاتصالات الحكومية في أوروبا، وربما تمهد الطريق لاعتماد بدائل محلية عن تطبيقات عالمية على نطاق أوسع.