دراسة تؤكد تأثير صحة الأب على الحمل والجنين

لعقود طويلة، كانت نصائح الحمل توجه حصريا للأمهات، لكن دراسة جديدة تقلب هذا المفهوم رأسا على عقب وتكشف أن صحة الآباء وسلوكياتهم قبل الحمل تلعب دورا مصيريا في صحة أطفالهم المستقبلية.

وتؤكد الدراسة التي أجرتها جامعة ساوثهامبتون البريطانية بالتعاون مع شركاء دوليين من كلية لندن الجامعية، والولايات المتحدة، ونيوزيلندا، وسنغافورة، أن صحة الأب وسلوكياته قبل الحمل لها تأثير كبير على صحة الأم والجنين، بل وفي بعض الحالات يكون تأثير الأب أقوى من تأثير الأم.

واكتشف الباحثون أن صحة الرجل بشكل عام - وزنه، عمره، تعاطيه لأي مواد، وحتى صحته النفسية - كلها عوامل تؤثر على الحمل ونتائجه. والأغرب أن تجارب الرجل في طفولته، مثل التعرض للتوتر أو الظروف البيئية التي عاش فيها، يمكن أن تنعكس على صحة أطفاله لاحقا.

واعتمدت الدراسة متعددة التخصصات على أدلة مستقاة من العلوم البيولوجية والسلوكية والاجتماعية، بهدف وضع إطار متكامل لدور الرجال في الاستعداد للحمل والأبوة، وهو ما يعرف طبيا بـ "صحة ما قبل الحمل".

وأوضحت الدكتورة دانييل شونيكر من فريق البحث أن تجارب الرجل المبكرة (مثل الضغط النفسي، التعليم، البيئة، والصحة الجسدية والنفسية) تؤثر على صحته في سن الإنجاب، وهذه العوامل بدورها تؤثر على صحة زوجته وسلوكياتها قبل وأثناء الحمل، إضافة إلى تأثيرات بيولوجية مباشرة على الجنين.

وتقول: "تظهر نتائجنا أن تجارب الرجل المبكرة في الحياة، بما في ذلك الإجهاد، والصحة الجسدية والعقلية، والبيئة المحيطة، والمستوى التعليمي، تؤثر بشكل مباشر على صحته خلال سنوات الإنجاب. وهذه العوامل بدورها تنعكس على صحة شريكته وسلوكياتها الصحية قبل وأثناء الحمل، إضافة إلى تأثيراتها البيولوجية المباشرة على الجنين النامي".

وأوضح البروفيسور كيث غودفري، المؤلف الرئيسي للدراسة من جامعة ساوثهامبتون ومركز ساوثهامبتون للأبحاث الطبية الحيوية، أن الأبحاث السابقة أهملت بشكل كبير دراسة تأثير الآباء على الحمل والأبوة. وأضاف: "الآن يتضح أن للآباء تأثيرا حقيقيا على الحمل، فصحتهم وسلوكياتهم مثل الوزن، وتعاطي المواد المختلفة، والعمر، كلها عوامل تؤثر على نتائج الحمل والطفل، وليس فقط صحة الأم الحامل. وفي بعض الجوانب، يكون تأثير الأب أقوى من تأثير الأم، وترتبط بعض هذه التأثيرات بتجارب الآباء منذ طفولتهم".

ويؤكد الباحثون أن تحسين صحة ما قبل الحمل مسؤولية مشتركة تقع على عاتق واضعي السياسات، ووكالات الصحة العامة، والأطباء السريريين، والباحثين، والرجال أنفسهم.

واختتم البروفيسور غودفري تصريحاته قائلا: "الاستثمار في صحة ورفاهية الأولاد والشباب يمثل مفتاحا أساسيا لتقليل الفوارق الصحية وتحسين نتائج الأجيال القادمة. وإن زيادة الوعي بأهمية صحة الرجال لا ينتقص من الأهمية الحيوية لصحة النساء والحوامل، بل هو دعوة جماعية لضمان أن يكون الرجال والشركاء مجهزين ليكونوا شركاء داعمين وحلفاء ومقدمي رعاية قبل وأثناء وبعد فترة الحمل بوقت طويل".