الأردن بين ثبات الموقف وتعقيدات الإقليم
محمد حافظ الخصاونة
في ظل تصاعد التوترات الإقليمية المرتبطة بالحرب الإيرانية وتداعياتها على المنطقة، جاءت تصريحات وزير الاتصال الحكومي والناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني لتؤكد ثوابت الدولة الأردنية في التعامل مع الأزمات، وعلى رأسها الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع انزلاق المملكة إلى أتون الصراعات.
لقد كان الموقف الأردني واضحًا وحاسمًا: الأردن ليس ساحة حرب، ولن يكون منطلقًا لأي اعتداء على الآخرين.. هذا التأكيد يعكس نهجًا سياسيًا متوازنًا يقوم على حماية المصالح الوطنية دون الانجرار إلى محاور أو صراعات إقليمية، وهو ما شكّل عبر عقود ركيزة أساسية في السياسة الخارجية الأردنية.
تصريحات المومني لم تقتصر على البعد السياسي، بل كشفت عن جاهزية شاملة للدولة على مختلف المستويات.. فالمؤسسات العسكرية والأمنية، وعلى رأسها القوات المسلحة الأردنية، تعمل بكفاءة عالية لحماية حدود المملكة وسمائها، فيما تواصل المؤسسات الاقتصادية والخدمية تفعيل خطط الطوارئ لضمان استمرارية الحياة اليومية للمواطنين بأقل قدر ممكن من التأثر.
وفي الجانب الدبلوماسي، يبرز الدور القيادي لجلالة الملك عبدالله الثاني، الذي يقود حراكًا دوليًا مكثفًا يهدف إلى خفض التصعيد وتعزيز فرص الحوار.. هذا الدور يعكس المكانة الدولية التي يتمتع بها الأردن، وقدرته على لعب دور محوري كصوت للحكمة والاعتدال في منطقة تعج بالأزمات.
كما سلّطت التصريحات الضوء على تحدٍ لا يقل خطورة عن التهديدات العسكرية، وهو حرب المعلومات والتضليل الإعلامي.. فقد حذّر المومني من انتشار الأخبار الكاذبة والفيديوهات المفبركة التي تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، مؤكدًا أن وعي المواطن الأردني يشكل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الحملات، إلى جانب الإجراءات القانونية التي تتخذها الدولة بحق مروّجيها.
وفي سياق متصل، شدد المومني على أن الأردن، رغم وقوعه في "عين العاصفة"، يتعامل مع التحديات بعقلانية وهدوء، مستندًا إلى خبرة تراكمية في إدارة الأزمات، كما حدث خلال تداعيات الأزمة السورية وما رافقها من تحديات أمنية واقتصادية.
خلاصة القول، تعكس تصريحات وزير الاتصال الحكومي رؤية متكاملة لإدارة الأزمة، تقوم على ثلاثية واضحة: الحزم في حماية السيادة، والمرونة في العمل الدبلوماسي، والجاهزية في إدارة الداخل.. وهي رسالة طمأنة للمواطنين بأن الدولة، بقيادتها ومؤسساتها، قادرة على تجاوز التحديات والحفاظ على استقرارها، رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.