طموح العرب وحلم العمالقة بالمونديال.. نقص الخبرات التحدي الأبرز أمام "النشامى"
انطلق عد الـ 100 يوم التنازلي على انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، المُقررة إقامتها في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، خلال الفترة بين 11 يونيو/ حزيران و19 يوليو/ تموز القادمَين.
ويُعد مونديال 2026 الأول تاريخيًا الذي يُقام بمشاركة 48 منتخبًا، علمًا أن هناك 7 منتخبات عربية تأهلت إلى البطولة رسميًا حتى الآن (مصر، تونس، الجزائر، المغرب، قطر، السعودية، الأردن)، وقد يرتفع العدد إلى 8؛ حيث سيخوض منتخب العراق الملحق العالمي هذا الشهر.
طموحات عربية كبيرة
تدخل المنتخبات العربية المشاركة في مونديال 2026 البطولة العالمية بطموحات كبيرة، خاصةً بعدما تمكن المغرب في النسخة الأخيرة (قطر 2022) من تجاوز منتخبات عملاقة، والحصول على المركز الرابع في نهاية المطاف.
وبالحديث عن منتخب المغرب تحديدًا، يمكن القول إن "أسود الأطلس" يعيشون أفضل فتراتهم التاريخية في كرة القدم؛ إذ تزخر تشكيلة الفريق الحالية بكوكبة من النجوم المتألقين في أوروبا، على غرار أشرف حكيمي وإبراهيم دياز ونائل العيناوي.
وقدّم منتخب المغرب مستويات طيبة في كأس أمم أفريقيا خلال شهرَي ديسمبر/ كانون الأول ويناير/ كانون الثاني الماضيين، ليؤكد جاهزيته للمونديال، رغم عدم تتويجه باللقب القاري في نهاية المطاف؛ مع اكتفائه بالحصول على المركز الثاني، عقب الخسارة أمام السنغال في المباراة النهائية.
ولم يكن المغرب المنتخب العربي الوحيد الذي قدّم مستوى طيبًا في كأس أمم أفريقيا 2025؛ إذ ظهر منتخب مصر -بقيادة مدربه الوطني حسام حسن- بشكل مشجع قبل أشهر على انطلاق المونديال؛ حيث تأهل الفريق إلى نصف نهائي "الكان".
ويتمتع منتخب مصر بجماعية لافتة في اللعب، مع التعويل هجوميًا على نجوم عالميين، على غرار هدّاف ليفربول محمد صلاح، ومهاجم مانشستر سيتي عمر مرموش.
منتخب الجزائر أيضًا قدّم مستوى جيدًا في البطولة الأفريقية؛ حيث بلغ "الخضر" ربع النهائي. وبالنظر لقائمة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش الحالية، يمكن القول إن "محاربي الصحراء" جاهزون للتألق في كأس العالم 2026.
أما منتخب تونس، فبالرغم من عدم ظهوره بمستوى جيد في كأس أمم أفريقيا؛ فلنسور قرطاج آمال كبيرة في التألق بالمونديال، خاصةً مع وجود لاعبين مميزين في صفوف الفريق، والتعاقد مع مدرب جديد (صبري اللموشي)، في خطوة قد تمنح حنبعل المجبري ورفاقه مزيدًا من الدوافع على أرضية الميدان.
وفيما يخص عرب آسيا، نجد أن الأردن مؤهل من الناحية الفنية للتألق بكأس العالم؛ فالنشامى يتمتعون باستقرار فني لافت ولديهم تشكيلة رائعة من اللاعبين، لكن حقيقة "نقص الخبرات في المونديال" قد تعيق أحلام كتيبة المدرب جمال السلامي نوعًا ما.
وعلى النقيض من الأردن، تملك السعودية خبرات كبيرة في كأس العالم، وتأمل "الصقور الخضراء" أن تساعدهم هذه الخبرات على تجاوز مجموعتهم القوية، التي تضم أيضًا منتخبات إسبانيا والأوروغواي وكاب فيردي.
منتخب قطر يملك أيضًا خبرات مونديالية؛ مع سابق مشاركته في النسخة الأخيرة من كأس العالم (2022). ويطمح "العنابي" لتحقيق انتصاره الأول تاريخيًا في البطولة العالمية من خلال نسخة 2026، وربما تجاوز الدور الأول، في إنجاز سيكون تاريخيًا إن تحقق.
عمالقة مرشحون للقب كأس العالم 2026
إذا كانت أغلب آمال المنتخبات العربية في كأس العالم 2026 تدور حول إمكانية تجاوز مرحلة المجموعات، أو الذهاب إلى أبعد مدى ممكن في البطولة، فإن هناك منتخبات لا تحلم بغير اعتلاء منصات التتويج.
يبرز من هذه المنتخبات، الأرجنتين حاملة اللقب بقيادة نجمها الأسطوري ليونيل ميسي، والبرتغال بقيادة هدّاف كرة القدم التاريخي كريستيانو رونالدو، وإسبانيا بطلة أوروبا بقيادة النجم اليافع لامين يامال.
البرازيل أيضًا تتطلع بقوة لحصد اللقب، الغائب عن خزائنها منذ عام 2002. ومن أجل ذلك الهدف تعاقد "السيليساو" مع المدرب الإيطالي المُخضرم كارلو أنشيلوتي.
ويخشى مشجعو البرازيل من نقص خبرة أنشيلوتي التدريبية على الساحة الدولية، لكنهم يعولون كثيرًا على شخصية "كارليتوس" القريبة من اللاعبين، ما يجعل نجومًا مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا دياز وربما نيمار مؤهلين لتقديم أفضل ما لديهم على أرضية الميدان.
وتبرز فرنسا أيضًا ضمن أبرز المرشحين للتتويج باللقب؛ حيث يحلم كيليان مبابي ورفاقه بإهداء مدربهم ديدييه ديشامب هدية ثمينة أخيرة، قبل مغادرة الأخير مقعده على رأس العارضة الفنية للديوك.
ولا يمكن استبعاد منتخبات كبيرة أخرى من قائمة المرشحين للتتويج بلقب كأس العالم 2026، والحديث هنا عن منتخب إنجلترا الذي يقدم مستويات رائعة مع مدربه الجديد توماس توخيل، ومنتخب ألمانيا الذي بدأ يستعيد بريقه الكروي تحت قيادة جوليان ناغلسمان، ومنتخب هولندا الذي يسير بخطى ثابتة مع رونالد كومان.
تحديات من نوع خاص
تميز مونديال قطر بقُرب الملاعب من بعضها البعض، لدرجة أن هناك مَن عاش تجربة حضور 4 مباريات في يوم واحد، خاصةً أن أسعار التذاكر كانت مقبولة إلى حدٍ كبير.
لكن في كأس العالم 2026 بأمريكا الشمالية، سيكون المشجعون مُضطرين للسفر مسافات طويلة لحضور المباريات، سواءً بين الدول الثلاث المُضيفة للبطولة (الولايات المتحدة، كندا، المكسيك)، أو من ولاية أمريكية لأخرى.
وبالإضافة إلى ذلك، سيضطر المشجعون الراغبون في حضور مباريات البطولة لدفع مبالغ مالية كبيرة، بسبب ارتفاع أسعار أغلب التذاكر.
وفي واقع الأمر، لن تقتصر تحديات متابعة البطولة على المشجعين الحاضرين من المدرجات، فالأمر معقد أيضًا على المتفرجين من منازلهم؛ حيث ستمتد أوقات الكثير من المباريات حتى ساعات الصباح في أغلب دول العالم، بسبب فارق التوقيت.
وعلى سبيل المثال، ستنطلق مباراة مصر الثانية في مرحلة المجموعات أمام نيوزيلندا في تمام الساعة الرابعة صباحًا بتوقيت القاهرة (الخامسة صباحًا بتوقيت مكة المُكرمة). أما المباراة الثالثة لأبناء النيل في البطولة أمام إيران، فستنطلق في تمام السادسة صباحًا بتوقيت القاهرة (السابعة صباحًا بتوقيت مكة المُكرمة).