الفراعنة يحاضر في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة- صور
قدم النائب الأسبق والكاتب السياسي حمادة فراعنة محاضرة بعنوان، تطورات المشهد الفلسطيني، وقرارات الكابينيت لدى المستعمرة في الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة.
وقال فيها، يخوض الشعب العربي الفلسطيني معركته الوطنية دفاعاً عن بقائه وأرضه وانتزاع حقوقه، على أربع جبهات، في مواجهة هجوم المستعمرة التي تعتبرها معركة الوجود تحت شعار:
" إما نحن أو هُم " على الجبهات الأربعة:
أولاً في قطاع غزة، ثانياً في الضفة الفلسطينية، ثالثاً في مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، رابعاً على مخيمات اللاجئين في سوريا ولبنان.
هجوم المستعمرة يتم بأدوات مختلفة: 1- عبر الاغتيال لقيادات فصائل المقاومة العسكرية والأمنية والسياسية، 2- عبر القصف والتدمير والقتل للمدنيين بشكل مقصود متعمد، 3- عبر التضييق والحصار والتجويع، وجعل مناطق الفلسطينيين غير قابلة للحياة، وتفتقد سبل العيش الكريم وجعلها طاردة لأهلها وأصحابها وسكانها.
اولاً: في معركة غزة كانت الأشرس والأعنف، طوال عامين من تشرين الأول أكتوبر 2023 حتى تشرين الأول أكتوبر 2025، ارتقى خلالها، وأصيب، حوالي ربع مليون شهيد وجريح ومفقود.
وتم تدمير البنى التحتية والمباني والطرق والمدارس والمستشفيات وحتى المساجد والكنائس لم تسلم من استهدافات قوات المستعمرة وتدميرها.
مع ذلك، ورغم تفوق العدو، فشلت قوات المستعمرة من تحقيق الأهداف الثلاثة التي وضعها يوآف جالنت وزير الدفاع لدى حكومة المستعمرة وهي:
1- تصفية المقاومة الفلسطينية، 2- إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين، 3- تشريد وطرد الشعب الفلسطيني من قطاع غزة إلى سيناء، وتقليص وجوده.
حصيلة الهجوم الإسرائيلي كانت الإخفاق والفشل متمثلاً بالعناوين الثلاثة التالية:
1- بدلاً من تصفية المقاومة، اضطرت حكومة المستعمرة من الرضوخ والتوقيع على اتفاق وقف إطلاق يوم 10 تشرين أول أكتوبر 2025، مع حركة حماس، برعاية أميركية.
2- على الرغم من احتلالها لكامل قطاع غزة، ولكنها لم تتمكن من معرفة أماكن وجود الأسرى الإسرائيليين، ورضخت لعملية تبادل، وأطلاق سراح 1950 أسيراً فلسطينياً مقابل إطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين.
3- لم تتمكن من طرد وتشريد شعب فلسطين من أهالي قطاع غزة ودفعهم وإرغامهم على الرحيل إلى سيناء، ويسجل هنا صلابة الموقف المصري الذي رفض الضغوط والإغراءات، ولم يتجاوب مع المطلب الإسرائيلي المدعوم أميركياً، في نقل واستيعاب أهالي قطاع غزة على الأرض المصرية.
ومنذ فتح معبر رفح يوم الاثنين 9/2/2026، سجل 80 ألف مواطن فلسطيني يرغبون في العودة إلى قطاع غزة، وقد تمكن فقط من الدخول 500 مواطن فلسطيني، وقد وجه هذا الحدث صدمة ومفاجأة لدى مؤسسات المستعمرة الأمنية والعسكرية، لوجود هذا الخيار الفلسطيني في العودة، رغم الظروف الصعبة القاسية السائدة في قطاع غزة.
وفي محاولات أجهزة الأمن في التحقيق والتدقيق مع المدنيين الفلسطينيين الذين تمكنوا من العودة كان جوابهم: " هذه بلدنا ووطننا ولا يوجد مكان بديلاً عنه"، مما وجه لطمة سياسية لأجهزة المستعمرة على صلابة الخيار الفلسطيني لدى المدنيين وإصرارهم على العودة إلى قطاع غزة.
ثانياً: في الضفة الفلسطينية، تعطِ المستعمرة الأولوية في اهتماماتها الهجومية عبر: 1-قطعان عصابات المستوطنين المستعمرين المنظمة المدعومة والمحمية من قوات الاحتلال، بتنفيذ مخططات الحرق للمنازل والمزارع والسيارات والممتلكات للمدنيين الفلسطينيين، والعمل على زيادة الاستيطان ومصادرة الأراضي، وإقامة الحواجز العسكرية التي تحول دون انتقال الفلسطينيين بين المدن والمحافظات، وشعار زعران التلال من المستوطنين "تطهير وتحرير الضفة من شعبها".
من جهتها تقوم قوات الاحتلال والأجهزة الأمنية بعمليات الاعتقال للقيادات ومنع الفعاليات، وإحباط أي فعل كفاحي مسبقاً بفعل الأجهزة والتكنولوجيا، باستثناء مبادرات شابة غير معروفة مسبقاً لأجهزة الأمن الإسرائيلية.
كما تعمل سلطات المستعمرة على إضعاف السلطة الفلسطينية وتقليص صلاحياتها وإشاعة أكاذيب الفساد عنها، ومصادرة أموالها وحجزهم، وإفقارها حتى لا تستطيع دفع رواتب العاملين، و عدم القدرة على تلبية الاحتياجات الضرورية، وقد بلغ رصيد السلطة الفلسطينية لدى وزارة مالية حكومة المستعمرة مبلغ 4 مليارات دولار، من ما يسمى " أموال المقاصة " .
وأخيراً اتخذت حكومة المستعمرة ومجلسها الأمني السياسي المصغر قراراً يوم الأحد 8/2/2026، الأخطر منذ عام 1967 وحصيلته:
1- ضم أراضي الريف الفلسطيني وتتجاوز مساحته عن 60% من مساحة الضفة الفلسطينية، وبذلك منع البناء والزراعة في هذه المناطق بدون موافقة مسبقة من المؤسسة الإسرائيلية.
2- سيتم مصادرة كل منشأة وبيت وعقار ومزرعة، يعيش صاحبها خارج فلسطين، حتى ولو كانت ملكيتها تعود لشراكة مع أحد أفراد العائلة، يتم الاستيلاء على الجزء المملوك لمن هو خارج فلسطين من قبل ما يسمى "حارس أملاك الغائبين" وهو قانون صدر عام 1950، وقام بمصادرة أملاك الفلسطينيين اللاجئين والاستيلاء عليها.
3- هنالك ثلاثة مواقع يهودية في الضفة الفلسطينية: 1- الحرم الإبراهيمي في الخليل، 2- قبر راحيل في بيت لحم، 3- قبر يوسف في نابلس، سيتم مصادرة الأبنية والأراضي المحيطة بها وهدمها، وإبراز المعلم اليهودي وجعله موضع اهتمام لإرساء عملية الضم والأسرلة والتهويد للضفة الفلسطينية، وأنها يهودا والسامرة، وجزءاً من خارطة المستعمرة الإسرائيلية.
ويلاحظ أن عملية الضم جزئية لم تشمل كامل أراضي الضفة الفلسطينية وخاصة عدم ضم المدن وهذا يعود لسببين:
1- حتى لا يتم إلحاق المواطنين الفلسطينيين بالمواطنة الإسرائيلية، فهم يريدون الأرض ولا يريدون البشر، وضم 3 مليون عربي فلسطيني للمواطنة الإسرائيلية، مع فلسطينيي مناطق الاحتلال الأولى عام 1948، سيكون عدد الفلسطينيين أكثر من خمسة ملايين داخل خارطة المستعمرة وسلطتها القانونية.
2- حتى لا يتم التصادم مع الرئيس ترامب الذي أعلن رفضه لعملية ضم الضفة الفلسطينية، ولذلك تمت عملية الضم الجزئي تحت دوافع أمنية وحاجات التوسع، وتسويق موقف حكومة نتنياهو أنها مجاملة كبيرة للرئيس ترامب.
ثالثاً: في مناطق 48 تتخذ حكومة المستعمرة أساليب تضليلية إجرامية خبيثة عبر عصابات الإجرام الجنائية التي تقوم بعمليات القتل المقصود مستغلة توظيف خلافات عائلية بارزة وتقوم بقتل خصوم بين الطرفين، بهدف تدمير الأمن الاجتماعي، وإثارة النعرات والصدامات وعمليات الثأر المتبادلة، وقد ارتقى 250 مواطن فلسطيني ضحية القتل الجنائي عام 2025، ومنذ بداية العام ارتقى 26 ضحية، مما دفع قادة المجتمع العربي الفلسطيني للتوقف والاحتجاج على هذه الظاهرة المدمرة، المقرونة والمرافقة لعمليات الابتزاز من قبل عصابات الإجرام لفرض الأتوات و "التشليح" المالي.
بدأ الاحتجاج من قبل تاجر في مدينة سخنين ورفض الابتزاز والتهديد، فقام بإغلاق محلاته احتجاجاً على فعل الابتزاز الذي تعرض له، وتضامن معه تجار المدينة الذين أغلقوا محلاتهم أيضاً، وتم التصعيد من قبل أهالي المدينة وقياداتها السياسية ومجلس بلديتها المحلي، عبر مسيرة يوم الخميس 22/6/2026، وسجلت أنها أكبر مسيرة جماهيرية منذ عام 1948، تجاوز عدد المشاركون بها 150 ألف شخص، وكانت هذه بداية الفعل الجماهيري المنظم، وتلاها اليوم التالي صلاة يوم الجمعة في مسجد سخنين الكبير، غير مسبوق بالعدد والحضور والمشاركة.
في يوم السبت 31/1/2026، تمت الدعوة لمظاهرة أخرى حاشدة في تل أبيب: فلسطينية إسرائيلية، عربية عبرية، إسلامية مسيحية يهودية درزية، استجابة لدعوة:
1- لجنة المتابعة العليا للمجتمع العربي الفلسطيني في مناطق 48 برئاسة د. جمال زحالقة.
2- لجنة رؤساء السلطات المحلية برئاسة رئيسها مازن غنايم رئيس بلدية سخنين، وسجلت عملية الشراكة حضوراً لافتاً من قبل الإسرائيليين مع الفلسطينيين.
وفي يوم الأحد 8/2/2026، جرت مسيرة سيارات احتجاجية من كافة مناطق 48، من الكرمل والجليل والمثلث والنقب ومدن الساحل الفلسطيني المختلطة، إلى القدس، بهدف إعاقة المواصلات والحشر على الطرق وتوصيل رسالة احتجاج، وكانت هذه المسيرة الثالثة، التي سيعقبها مظاهر احتجاجية لاحقة.
مظاهرات سخنين وتل أبيب والسيارات إلى القدس، بمثابة نهضة وطنية سياسية حققت غرض تعميق الوحدة الوطنية بين مختلف القوى السياسية التي وقعت على وثيقة خوض الانتخابات للكنيست الإسرائيلي بقائمة موحدة مشتركة.
كما وحدت المجتمع العربي الفلسطيني في نضاله المدني السلمي الذي يستهدف تحقيق المساواة وإلغاء كافة مظاهر التمييز والعنصرية ضدهم.
وهذه مقدمات كفاحية سيكون لها ما بعدها.
رابعاً: في مخيمات لبنان وسوريا، يعمل العدو على ضربها وقصفها وتقليص عدد سكانها والعمل على إلغاء ثلاث مفردات: 1- اللاجئ، 2- المخيم، 3- الأونروا، مما يعني شطب حق العودة لنصف الشعب الفلسطيني، وهذا ما حصل أيضاً في الضفة الفلسطينية بتدمير وإنهاء المخيمات الفلسطينية الثلاثة في طولكرم وجنين.
صمود الفلسطينيين برز واضحاً فاقعاً تمثل بعدم رحيل فلسطيني واحد من قطاع غزة، إلى سيناء، ولم يرحل فلسطيني واحد من مخيمات اللاجئين في الضفة إلى الأردن.