العنف الاجتماعي... الى اين يأخذنا




جفرانيوز – محمد سعادة
في الجنوب وفي الوسط، في الوهاد وفي المرتفعات مواجهات عشائرية ومواجهات طلابية وحركات مطلبية ، مخاضات مجتمعية تتطور شيئا فشيئا حتى ترقى الى مستوى الظاهرة القائمة على الصدامات بين افرادالمجتمع الواحد الذي يرفع شعار الوحدة الوطنية، فيلاحظ المتأمل في وطننا للمشهد الاجتماعي بوضوح ظهور بعض الظواهر الاجتماعية التي يمكن ان تسبب كوارث الاجتماعية حالها حال الظواهر الطبيعية والتي تسبب الكوارث في تركيبته الجغرافية والديمغرافية.

فالعنف المجتمعي الذي طرأ على المجتمع الاردني المسالم المحافظ على تقاليده وعلى تعاليم دينه،بغض النظر عن مسبباته يشكل خطر ليس فقط على الامن الاجتماعي بل على الامن الاقتصادي في البلاد ،ولا يحل مشكلة ما بل يفاقمها حتى تصل بنا الى انهيار خلقي واقتصادي وتفضي الى خيار سياسي معبأ في النفوس تحرقة هذه الصدامات،مما يجعل الفساد ينمو ويترعرع في تربته واجوائه الملبدة بغيوم الشقاق والنزاع.

اكد مراقبين سياسين واجتماعيين ان تأثير العنف المجتمعي سيكون كبيرة على الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية،سيما ان شعور الامن والامان الذي تمتع به المواطن الاردني لسنوات طويلة سوف يتبخر،فكثرة تلك الصدامات ونتائجها سوف تؤدي على الاغلب الى ضياع حقوق الكثيرين،هذا بالاضافة الى امتداد المشكلة وعدم حصرها حيث تنمو بين الاطراف لتنبت الكراهية والحقد وعدم الطمأنينة،وتنتج الكثير من المشاكل الاجتماعية التي ناضلنا لسنوات طويلة في سبيل حلها والوقوف على مسبباتها كالبطالة والفقر وانتشار الجريمة الفردية والمنظمة  ايضا.

واضاف المراقبين :ان العنف الاجتماعي لا تحل مشكلة واقعة ولا تمتص الاحتقانات السياسية وتخلق اجواء ليست مهيئة للاستثمارات الاقتصادية ورؤوس الاموال، هذا بالاضافة الى استنفاذه طاقة الاجهزة الامنية والتي تعمل بالاعتماد على مقدار محدد من الطاقة،في وقت كثر فيه الفاسدون والمتربصين بأمن الوطن وامانه،وعملاء السفارات الذين يتحينون الفرصة لكي ينقضوا على الوطن وينفذوا بمخالبهم في قلبه،وقد لمسنا هذا في احداث الرمثا عندما خرجت بعض وسائل الاعلام الخارجية المشبوهة لتعلن عن ثورة شعبية،وتتناول في برامجها الحوارية قصص وهمية عن واقع الاردن،بدون التطرق للاسباب الحقيقية وراء الصدامات في الرمثا انذاك.

اما عن اسباب العنف الاجتماعي فقد اكد مراقبين ان الفقر والبطالة والعوز هما اهم الاسباب، هذا بالاضافة الى الاحتقان الاجتماعي على الشارع الاردني،والابتعاد عن الوازع الديني ،وتنامي افكار القبلية الجاهلية عند بعض الشباب الاردني، وطرق تعاطي الحكومة مع ظاهرة العنف المجتمعي ايضا احد مسببات تنامي هذه الظاهرة .   

وذكر المراقبين: ان للعنف المجتمع نتائجه الوخيمة على الاقتصاد الاردني حيث يطمس المعالم الحقيقية لمشهد الاقتصادي،ويحد من استقطاب رؤوس الاموال والمستثمرين الذين يضعون الاوضاع الاجتماعية نصب اعينهم وفي مقدمة اولوياتهم عند بحثهم عن اماكن للاستثمار،ويأخذ بتلك النتائج حتى لو لم تؤثر على وقع الحركة الاقتصادية في البلاد،وهذا سيؤثر في المحصلة في عجلة النمو وسيضاعف اعداد العاطلين عن العمل لان الاسواق الاردنية لن تستوعب الاعداد الغفيرة التي تتخرج من المعاهد والجامعات والمراكز التدريبة،وهذا ما حذر منه المراقبين مرات ومرات حيث ان العنف المجتمعي يجعل الاردن من وجهة نظر رؤوس اموال ومستثمرين اجانب بيئة لا تصلح لاستقطاب رؤوس الاموال اقامة المشاريع، واجواء غير مهيئة للاستثمارات، وقد لمس اقتصاديين كبار اثر العنف المجتمعي حيث ابتعدت أنظار الكثير من الرؤوس الاموال العالمية الذين اعلنوا في اوقات سابقة انهم يرغبون في اقامة مشاريع كبيرة في الاردن.

وشدد المراقبين :على ضرورة وضع ظاهرة العنف المجتمعي على بساط البحث العلمي وجمع البيانات ووضع الافتراضات،ويناط ايضا على الحكومة الدور الكبير،فعليهم الاثبات للجميع ان الحكومة تسعى لاصلاح ليس قولا بل فعلا ،وانها الى صفهم في الكثير من مطالباتهم العامة المشروعة بعيدا عن فرض مطالبات شخصية،وان تكون قادرة على فرض سيادتها وحفظ هيبتها ليس "بالهروات او العصي"بل بلغة الحوار"