النسخة الكاملة

مدى قانونية إضراب المعلمين من منظور حقوق الإنسان والتشريعات الاردنية ؟

الخميس-2019-09-22
جفرا نيوز - جفرا نيوز - د.رافع شفيق البطاينة 
في ضوء دخول إضراب المعلمين اسبوعه الثالث لا بد من تسليط الضوء على مدى قانونية هذا الإضراب من منظور المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الاردنية. لقد جاء في نص الفقرة (ج) من البند (١) من أحكام المادة (٨) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما نصه " حق النقابات في ممارسة نشاطها بحرية، دونما قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية، في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم" كما نصت الفقرة (د) على " حق الإضراب، شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعنى ". أما قانون نقابة المعلمين فقد جاء في أحكام المادة ( 5) ما نصه" تلتزم النقابة بما يلي :-
أ-المحافظة على متطلبات العملية التربوية ورعاية مصلحة الطالب وعدم الإضرار بحقه في التعلم .ب- مراعاة أحكام قانون التربية والتعليم ونظام الخدمة المدنية والتشريعات الاخرى .
ج- عدم ممارسة الأنشطة الحزبية .
د-عدم التدخل بسياسات التعليم والمناهج والبرامج والمعايير المهنية وشروط مزاولة مهنة التعليم والمسار المهني والوظيفي للمعلمين.
هـ- اللجوء الى الاساليب المشروعة في تبني مطالب المعلمين وخاصة الحوار .
واستنادا إلى ما ورد بقانون النقابة أعلاه والذي وافقت عليه النقابة ان على النقابة الإلتزام بالمحافظة على متطلبات العملية التربوية ورعاية مصلحة الطالب وعدم الإضرار بحقه في التعلم؛ كما التزمت النقابة بمراعاة أحكام قانون التربية والتعليم ونظام الخدمة المدنية والتشريعات الاخرى؛ لذلك فقد جاء في أحكام المادة (٦٨) من نظام الخدمة المدنية ما نصه " يحظر على الموظف وتحت طائلة المسؤولية التأديبية الأقدام على أي من الأعمال التالية :
أ) ترك العمل أو التوقف عنه دون عذر مشروع يقبله المرجع المختص.
ب) استغلال وظيفته لخدمة أغراض أو أهداف أو مصالح حزبية أو القيام أو الاشتراك في مظاهرة أو إضراب أو اعتصام أو التحريض عليها او اي عمل يمس بأمن الدولة ومصالحها؛ أو يضر او يعطل مصالح المواطنين والمجتمع والدولة.
لذلك وبناءا على ما تقدم يتضح لنا ان المواثيق الدولية لحقوق الإنسان قد اجازت للدولة وضع قيود على الإضراب او منعه بما يشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو النظام العام أو لحماية حقوق الآخرين وحرياتهم. كما أن ميثاق حقوق الإنسان الدولي اباح حق الإضراب شريطة ممارسته وفقا لقوانين البلد المعني؛ وحسب نظام الخدمة المدنية فقد حظر على الموظف العام الإضراب او الاشتراك في اي اعتصام او مظاهرة او ترك العمل دون موافقة المرجع المختص. 
كما أن قانون النقابة نص على أن تبني مطالب المعلمين يكون من خلال اللجوء إلى الأساليب المشروعة وخاصة الحوار.
وتأسيسا على ما تقدم؛ يتبين لنا ان الإضراب مخالف لمواثيق حقوق الإنسان الدولية والى قانون نقابة المعلمين أنفسهم؛ وكذلك إلى نظام الخدمة المدنية والتشريعات الاخرى. وعليه على نقابة المعلمين تعليق الإضراب واللجوء للحوار مع الحكومة وفق الأساليب المشروعة التزاما بما ورد بنص الفقرة (ه) من أحكام المادة (5) من قانون النقابة وذلك مراعاة لمصلحة الطالب وعدم الإضرار بحقه في التعلم. لقد مر اسبوعين على الإضراب وهذا فيه اضرار بمصلحة الطالب ومصلحة المجتمع وأمنه الوطني. 
وهنا فإنني انصح النقابة واقترح عليها تعليق الإضراب لمدة أسبوعين كبادرة حسن نية منها تقديرا للجهود الوطنية والشعبية وأهالي الطلبة الذين ساندوها خلال الفترة الماضية؛ ووفاءا لهذا الوطن الذي نحب؛ والبدء بحوار جدي مكثف للوصول إلى توافقات لمطالب المعلمين؛ وخلاف ذلك يكون لكل حادث حديث؛ علما انني من مؤيدي وداعمي مطالب المعلمين لتحسين مستواهم المعيشي وفق القنوات الرسمية والحوارية. والله والوطن ومصلحة الطلاب من وراء القصد.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير