على نفسها جنت داعش
بقلم المحامي فيصل البطاينة
هذا التنظيم الإرهابي المتولد عن القاعدة لم يستفد من تجربة القاعدة و
إنما تجاوزها بمارسة أخطاء و خطايا سياسية و شرعية فادحة هي أشد إضرارا
بالإسلام و بالمسلمين و قضاياهم مما فعلته القاعدة قبلها .
داعش تعيد من جديد نفس السيناريو باستفزاز الغضب الأمريكي و الغربي
بإعطائه المبررات لتدخل أجنبي جديد و ضربات في الداخل العربي أشرس و أعنف
لتهاجم أمريكا المنطقة من جديد و تهيمن عليها بصورة أشمل و أوسع بمباركات
دولية لإحكام السيطرة على العرب و المسلمين خدمة للمشروع الصهيوني و
الفارسي .
داعش تفجر و تقتل و تذبح و تحرق و تبث الرعب و الفزع في القلوب و تشوه صورة الشريعة السمحاء و تسيء لصورة الإسلام .
أحبطت داعش و القاعدة في العراق و سوريا و ليبيا و مصر و اليمن الإسلام و
التطلعات لمستقبل أفضل و أصبح واضحا للجميع أن ما تقوم به داعش و غيرها من
المنظمات التكفيرية لا ينتمي لتعاليم الإسلام و لا يمت لمفهوم الجهاد في
الإسلام بصلة و إنما تشويه متعمد لهذه القيمة العظيمة التي شرعها الله
وسيلة لتحرير الإنسان و ليس لكبته و قهره و ذبحه و حرقه و إذلاله .
و عودة للموضوع لا بد من اعتراف القلة بخطئها غير المقصود و غير المتعمق
حين قالت أن الحرب على الإرهاب ليست حربنا . رغم أن من تعمدوا المناداة
بهذا الطرح السطحي هم ورثة الخوارج الذين تلطخت أيديهم بدماء علي كرم الله
وجهه و كانو امتداد لمن لطخوا أيديهم بدماء الفاروق رضي الله عنه .
لقد جاء الإحتقان المذهبي و الطائفي و الظلم الشديد الواقع على السنة
العراقيين من نظام المالكي المدعوم من أمريكا و إيران ليصنع مناخا مواتيا
في العراق لكي تستغل التنظيمات الإرهابية كداعش الظروف لإيجاد قدم قوية
راسخة لها في المنطقة فاستغلت داعش ( التي كانت قد استولت على مناطق حدودية
بين العراق و سوريا ) الغضب و الكبت السني لتوظفه لصالح مشروعها الخاص
بالإستيلاء على الحكم و إعلان ما يسمى بالدولة الإسلامية و ساعد على ذلك
الفشل و العجز السياسي المتواصل للإسلاميين التقليديين المرخص لهم و
المحظورين عاملا مهما في انتشار داعش في المنطقة إلى جانت الإحتقانات و
الصراعات الطائفية و المذهبية .
القاعدة التي فرخت التنظيمات الإرهابية في نيجيريا تحت مسمى بوكو حرام و
في غزة و سيناء تحت مسمى أنصار بيت المقدس و في الجزائر تحت مسمى الجماعة
السلفية للدعوى و القتال و في الصومال تحت مسمى الشباب و في سوريا تحت مسمى
جبهة النصرة و كذلك في ليبيا .
أما على الجهة المقابلة في التنظيمات التابعة للفرس تحت مسميات طائفية
عربية كالذي يجري حاليا في سوريا و لبنان و اليمن و العراق و سوف ستكشفه
الأيام القادمة و تبين تلاقيه مع أهداف الصهيونية العالمية و الأمريكان
الذين كانوا قد حلوا الجيش العراقي تمهيدا لاستغلال البعض منهم ليلتحقوا
بداعش بإسم السنة و الشيعة .
و خلاصة القول إن الجريمة الشنعاء التي ارتكبت بحق شهيدنا البطل معاذ
الكساسبة كانت بداية فجر إسلامي جديد لنصرة الدين الحنيف على يد الجيش
المصطفوي الذي اعتاد أن يفتدي ديار العروبة و الإسلام بقوافل الشهداء الذين
لن يكون الحبيب معاذ آخرهم .
حمى الله الأردن و الأردنيين و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار الذين
رووا بدمائهم الزكية و أجسادهم الطاهرة أرض العرب و المسلمين .
و ان غدا لناظره قريب ،،،،