النسخة الكاملة

عمال في «أكفان الموت».. من المسؤول؟

الأحد-2014-12-14
جفرا نيوز -
جفرا نيوز- فارس الحباشنة
عدم الالتزام في تطبيق معايير السلامة المهنية ما زال يحصد مزيدا من الضحايا، قبل ايام توفي 3 عمال صعقهم التيار الكهربائي، وهم يركبون شجرة عيد الميلاد في منطقة العبدلي.. قصة ماساوية تختصر مشهدا كارثيا حيث تتداخل وتتقاطع مصالح كثيرة تعطل الغوص والنفاذ الى قلب هذا الملف العمالي الهام والحساس.
حوادث إصابة العمال وموتهم تعد بالعادة «قضاء وقدرا»، تختلف جنسية العامل وجنسه وعمره ومكان عمله والنتيجة تبقى واحدة : وفاة أو أصابة بليغة أوعطل عن العمل والسبب هو القضاء والقدر، الى جانب ذلك يصاب مئات من العمال بامراض مزمنة وخطيرة ويذهبون ضحاياها جراء إصابتهم بها نتيجة بيئات العمل غير الملائمة، غير أنها لا تشخص هكذا، تندرج بحكم أكثر من سبب تحت باب خارج عن أمراض العمل، حتى أنها لا تقيد قضاء وقدرا.
الاهتمام بالصحة والسلامة المهنية ما زال غائبا عن أولويات الجهة الحكومية المعنية مباشرة بتدبير هذا الملف « وزارة العمل «، والسبب كما يبدو ليس غياب الجهاز الرقابي « التفتيشي « فحسب، فزيارة قصيرة الى أي من المشاريع الانشائية أو المواقع الصناعية والزراعية كافية لكشف هول الاوضاع الماساوية التي يعاني منها العمال.
المسؤولية قانونيا بتوفير بيئة العمل نظيفة وآمنة وصحية تقع بكل اختصار على عاتق «صاحب العمل «، فذلك من حقوق العمال التي لا يختلف طرفان على شرعيتها، ومنصوص عليها بالتشريعات، وتعتبر حقا أنسانيا غير قابل للجدل او التفاوض عليه.
محدودية الاهتمام بالسلامة المهنية في بلادنا، يبرره أصحاب العمل بمحدودية الامكانات وتواضعها، وان الهم الاوحد والرئيس عادة هو توفير فرص عمل للباحثين عنها وتأمين العامل لقوت يومه وأبسط أحتياجات العيش المتواضعة، هي وجهات نظر قد تراها بعين الصواب، فالحجج بهذا الاتجاه قوية ومقنعه نظرا لما يعانيه سوق العمل من تشوهات وويلات نتيجة لاكثر من سبب، ولكن السعي لتوفير بيئة عمل أمنة وسليمة لا يقل عن ذلك، حتى يتمكن العامل من العودة لبيته وأهله في نهاية كل يوم عمل سليما ومعافى وكامل الاعضاء.
ملف السلامة العامة مليء بحوداث ماساوية وكارثية بشعة، لمئات العمال الذين فقدوا أرواحهم أو أصيبوا باصابات بالغة جراء الاهمال والعبث والاستهتار في أحيان كثيرة، وربما أن «الطامة» الكبرى أنهم يموتون ويصابون دون ضمان أو حقوق تعويض.
كثيرة حوداث العمل التي اقفلت تحت مسمى « قضاء وقدر « وأقل من ذلك بأحيان كثيرة، كم هي بشعة الحكايات التي تسمع من أفواه العمال المصابين أو ذويهم المثقلين بالحسرة وقلة الحيلة وويلات عسر العيش وضنك الحياة بكل أحوالها.
في الرسم الإحصائي لحوداث العمل، تلامس فارقا عاموديا بين قطاعات العمل، فبعضها ذهب لحد ما بوضع تطبيقات صارمة في ملف السلامة العامة، بيد أن أخريات وبالأخص الانشاءات والمقاولات والكهرباء، فما زالت تعج بالاهمال والفوضى وانعدام الحس بالمسؤولية.

الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير