داودية يكتب : العبث والموت في سورية
الخميس-2014-12-11 05:06 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - محمد داودية - يكرر الشباب المسلم الذي يذهب من 80 بلدا الى سورية من اجل "الدفاع عن سنّة الشام" تجارب المقاتلين العرب والأجانب في أفغانستان، الذين قاتلوا الغزو السوفييتي تحت راية وإدارة المخابرات الامريكية "سي.آي.ايه" ثم تحولوا الى الحرب الاهلية بين طالبان وشيعة أفغانستان، وكان ابرز واسوأ تجلياتها، اغتيال احمد شاه مسعود بطل الحرب الأفغانية الملقب بأسد بانشير في أيلول 2011.
ويكرر هؤلاء الشباب الذين تلقي بهم الى التهلكة لقاء أموال طائلة شبكات التجنيد العالمية المحترفة، تجربة المقاتلين العرب والأجانب في العراق وتجربة الفيلق الاممي ضد نظام الدكتاتور فرانكو في اسبانيا عام 1936 وتجارب مختلفة اقل منها حدة كالقتال في صفوف الثورة الجزائرية في الخمسينيات وثورة ظفار في السبعينيات والثورة الفلسطينية في الثمانينيات.
لماذا يذهب نحو 10000 شاب من مختلف الدول العربية (تونس 3000 والسعودية 2500 والمغرب 1500 والأردن 1000 ومن (فلسطين!!) واليمن والشيشان والباكستان وأفغانستان وداغستان وفنلندا فرنسا وبريطانيا…الخ) لنصرة "سنّة الشام" الذين يقدر عددهم بنحو 20 مليونا بينهم نحو 8 ملايين رجل وشاب في سن الرشد والسلاح هم اقدر على القتال في بلادهم وادرى بمصالحها وأسلوب التعامل مع نظام بلدهم السياسي. كنت قلت ان لا جنة في سورية بل فيها موت زؤام وقلت ان لا جهاد في سورية حيث يذبح داعش النصرة وتذبح النصرة داعش والطرفان ذهبا الى سورية حملا السلاح لنصرة "سنّة الشام".تحوّل نحو 2,5 مليون علوي- نصيري سوري الى صف النظام بالمطلق ومعهم اكثر من مليون مسيحي ومعهم نحو 75000 درزي واسماعيلي بسبب التطرف والغلو و"الرسالة" المغرقة في الدم والظلام، فقد خيّر هؤلاء الشباب الواصلون للتو، مسيحيي سورية اهل البلد منذ اكثر من 5000 سنة، بين الإسلام او دفع الجزية او السيف وتم انذارهم باخلاء قراهم (المسمية ومحردة والصقيلبية والقصير ومعلولا …الخ) خلال 3 أيام ! وبالتأكيد نفّر واستعدى هؤلاء المتطرفون "سنّة الشام" والعشائر وأيضا النساء وابادوا كل من لم يسلك دروبهم المظلمة.
يقدر عدد السوريين في المهجر بنحو 20 مليونا يتوزعون على أمريكا الجنوبية والشمالية وأستراليا وأوروبا هم أيضا قادرون على حمل السلاح والعودة لمقارعة النظام، ويقدر عدد السوريين الموجودين في الأردن بـ 1,5 مليون نازح وفي لبنان وتركيا 2 مليون نازح هم أيضا أولى منا بمقارعة نظامهم بطرقهم واساليبهم الخاصة.
يتجلى بعد اربع سنوات ان المأساة السورية ليس لها حل عسكري وان النظام السوري لن يسقط بالقوة فقد اصبح يستند ويتوكأ على علويي سورية ومسيحييها علاوة على دعم روسيا والصين وايران وحزب الله وقطاع عربي نشيط ممتد لا يقبض شعار "الثورة السورية" التي يرفع اعلامها اكثر من 100 فصيل وتنظيم مسلح.
نحن في الأردن وصلنا الى خلاصة استراتيجية حصيفة هي ان استقرار الجارة والشقيقة سورية ووحدتها هو مصلحة اردنية أساسية بعد ان غمرنا طوفان المهاجرين السوريين ولا يزال. ولا يزال الملك يردد بحق ان الحل السياسي هو الحل الوحيد الممكن للمأساة السورية.
مصلحتنا الوطنية والحقائق الصلدة على ارض الواقع السوري تدعونا الى مناشدة اشقائنا الذين يمولون "امراء" الحرب العبثية وأثرياءها ويطيلون أمد التراجيديا السورية الدموية ان يكفوا ويتوقفوا عن الحاق الاذى والضرر بالأردن ان لم يكن باهلنا السوريين.