جفرا نيوز – حنين البيطار
على وجه التحديد لا يعرف أحد في الأردن مصير الخارطة الحزبية في البلاد في ظل غموض واضح عن القياس بمستوى الأفكار التي تطرحها تلك الاحزاب وما زال التساؤل مفترض عن الأسباب الكاملة لوجود نحو 34 حزبا سياسيا مرخصا، يفتقد العديد منها الى مقرات أو هاتف يمكن الاتصال معها.
واقع الحال يشير الى ان جميع الاحزاب الاردنية بلا استثناء تعاني من ضعف في بنيتها وحضورها واعداد منتسبيها ، حتى حزب جبهة العمل الاسلامي الأوسع انتشاراً على الساحة المحلية، ثمة من يعتقد ان سبب قوته وشعبيته مصدرها امتدادهُ لجماعات الاخوان المسلمين وليس لكونه حزباً.
تلك الحالة رسخت
صورة ذهنية عند المواطن و المراقب بأن العمل الحزبي في الأردن بات موسميا، وكأن
الحراك الحزبي والنشاط السياسي مرتبط بإظهار قوة الحزب خلال فترة الانتخابات فقط
سواء كانت برلمانية أو بلدية.
وباستعراض بسيط
للفاعلية الحزبية قبل الانتخابات، كان واضحا النشاط الحزبي للأحزاب المشاركة في
الانتخابات من خلال البيانات المتواردة للقضايا المستجدة على الساحة، إضافة
للزيارات المتكررة للمحافظات والتقاء الفعاليات الشعبية للوصول بهم إلى درجة من
الإقناع ببرنامج الحزب و بالتالي انتخاب مرشحيه.
النشاط الحزبي الموسمي الذي يكون في ذروته خلال
فترات الانتخابات أو فترات تأسيس الحزب ولّد شعورا لدى المواطن بأن هذه الأحزاب
ليست قائمة على برامج تستند لها عند الترويج لها، إنما هي وليدة لحظة للحصول على
حصتها بتقاسم كعكة الانتخابات.
ويرى
حزبيون ان غالبية الأحزاب يكون الهدف الأساسي لها إيصال أشخاص بعينهم إلى مراكز
صنع القرار سواء كان بالضغط لتوزير الأمين العام أو إيصال قائمة من أشخاص تحت قبة
البرلمان وهذا يظهر جليا من النشاط الحزبي الكبير في فترة الانتخابات فقط.
وأكد مراقبون أن
هنالك أحزابا ينتهي حراكها وحضورها السياسي لحظة وصول مؤسس او رئيس الحزب إلى قبة
البرلمان، ما يرسخ لحالة من عدم الثقة من المواطن بالبرامج التي قام عليها الحزب
وأن العضو المنخرط في الحزب لا يعدو كونه قطعة من الخشب في سلم وصول مؤسس الحزب
إلى قبة البرلمان.
يشار الى أن جلالة الملك اراد ان يكون العمل الحزبي أكبر من اقتصاره على الحصول على مقعد في البرلمان، ليؤكد في خطاباته أن الأغلبية البرلمانية المستندة إلى الأحزاب البرامجية هي التي ستشكل الحكومة البرلمانية في المستقبل القريب، وهو ما يعطي حافزا للأحزاب بأن التأييد الشعبي المنبثق عن البرنامج والمتضمن للحلول المنطقية هو الطريق السليم للوصول إلى مراكز صنع القرار